أخبار » تقارير

في يوم ميلادهم الرمزي

"سفراء الحرية" نطف تعانق الحياة وتلوح للأسرى بحُرية قريبة

25 نيسان / فبراير 2021 08:57

image
image

غزة-الرأي - آلاء النمر

ستة وتسعون طفلاً أتوا عبر نفق النطف المهربة من خلف قضبان سجون الاحتلال، ذلك الطريق الذي يمتلأ بالمستحيلات والممنوعات كان في آخره أملاً محققاً لم يسلم نفسه إلا للنور، فكل نطفة قطعت المسافات المقدرة بمئات الكيلو مترات وقطعت مساحات من الوقت المخيف، كان ختامها نبض روح جديدة أحيت أخرى مقيدة في الزنازين.

هذا التحدي الفلسطيني بامتياز كان بمثابة أمل جديد، ينطق بالحرية المحققة لكل عجز ولكل استسلام، ويوصل رسالة صريحة بلسان الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال، مفادها: "موعدنا مع الحرية يقين ولو بعد حين".

"مُجاهد" المولود الجديد الذي أطلق صراخته الأولى قبل ستة أيام، كان آخر النطف المهربة التي تعود للأسير محمد يوسف القدرة المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 2014 أثناء العدوان على قطاع غزة.

الأسير القدرة 35عاماً كان له النصيب في تسمية طفله المولود بـ"مجاهد"، بعدما حاول قبلها مرتين بتهريب نطفته إلى أن نجحت محاولته الثالثة، وكان هذا الطفل الذي عانق الحياة بمثابة الحلم المستحيل بالنسبة للعائلة ولوالديه معاً.

المولود "مُجاهد" الذكر الأول لأبيه بعد إنجاب أمه لثلاثة من البنات قبل عملية الاعتقال، ما أشعل فرحاً عارماً على أبواب مستشفى ناصر الطبي وصل صداه إلى حيث يقبع أبيه المحكوم بالسجن أحد عشر عاماً.

وزارة "الأسرى والمحررين نظّمت في قطاع غزة، حفلا يحتفي بأطفال تم إنجابهم عبر "نُطف منوية" مُهرّبة، من آبائهم المعتقلين داخل السجون، ليشارك في هذا الاحتفال الأطفال وعوائلهم، حيث يحظى قطاع غزة بعشرة من أطفال الأسرى المواليد عبر النطف المهربة، وستة وثمانون طفلا من أراضي الضفة المحتلة.

يعاقب عليها الاحتلال

وكيل وزارة الأسرى والمحررين بهاء الدين المدهون، قال إن محاولات الأسرى المستمرة لانتزاع حقهم في الانجاب عبر تهريب النطف قد أغاظت الاحتلال وأقهرته، معتبراً ذلك من أروع معاني البطولة والإرادة، وهو انتصار يسجل بمداد من نور في سجل الحركة الوطنية الأسيرة.

وأكد المدهون، أنه بالرغم من فرحتنا وفرحة عوائل الأسرى بولادة أبناء الأسرى "سفراء الحرية"، إلا أن الفرحة الحقيقية التي ننتظرها وينتظرها هؤلاء الأبناء وعوائلهم، هي حرية آبائهم، مشيراً أن الفرحة والسرور لن يكتمل إلا بخروج كافة الأسرى من سجون الاحتلال واحتضان أبنائهم.

مدير دائرة الإعلام في وزارة الأسرى وشؤون المحررين إسلام عبده، قال إن هذا الاحتفال "بمثابة أعياد ميلاد، لأبناء الأسرى، الذين أُنجبوا عبر النُطف المهرّبة، ويُطلق عليهم اسم "سفراء الحرية".

وتابع "نهدف إلى رسم البهجة والفرحة على وجوه الأطفال، من خلال الاحتفاء الرمزي بأعياد ميلادهم، في ظل غياب الآباء عنهم"، مبيناً أن المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون، ومن خلال "تهريبهم للنُطف، يؤكدون أنهم كباقي البشر، لديهم الرغبة في الحياة والحرية والإنجاب، رغم كافة القيود التي يمارسها السجّان الإسرائيلي.

وأشار عبده، إلى أن الاحتلال الاسرائيلي يلجأ أيضا إلى منع الأطفال الذين أُنجبوا بالنُطف المهرّبة، من زيارة آبائهم داخل السجون، في إطار محاربة هذا السلوك، معتبراً أن النُطف بمثابة التحدي للسجان وقيوده والرقابة الشديدة التي يفرضها عليهم.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟