أخبار » تقارير

نجاح زراعة القوقعة السمعية بغزة.. تفتح أبواب الأمل للصم

02 آب / مارس 2021 09:32

20190925_1569437041-753685
20190925_1569437041-753685

غزة-الرأي - آلاء النمر

تجاوز حدود المستحيل والوصول إلى بريق الأمل الأكيد، هذا ما نجح بتحقيقه الأطباء بقطاع غزة بعد نجاحهم بزراعة القوقعة الأولى للطفلة "إيلين الشنطي" التي لم تكمل الثلاث سنوات من عمرها، بعد فقدها حاسة السمع تماماً إثر إصابتها بمضاعفات أثناء وبعد الولادة.

النطق الأول بكلمات متقاطعة والاستماع إلى المحيط الخارجي لأول مرة، هذه اللحظات التي كانت حلم أمها ومعجزة أبيها البعيدة، أصبحت الطفلة تنعم بحاسة السمع بعد فقدها إياها لثلاث سنوات من عمرها.

هذه المرة لم يكن وفداً طبياً خارجياً قادماً إلى قطاع غزة، بل كانت الأيدي طبية محلية متقنة لعملها، حيث تم إجراء العملية واستجابت حاسة السمع للطفلة باستضافة العملية ذاتها داخل مستشفى القدس.

وتعد عملية زراعة القوقعة على أيدي جراحين فلسطينيين بشكل كامل بارقة أمل لإنهاء معاناة مئات الأطفال وإعادة الأمل إليهم ولذويهم في القدرة على السمع والنطق مستقبلاً.

والدة الطفلة إيلين الشنطي قدرت التسهيلات الكبيرة التي قدمتها وزارة الصحة في سبيل إنهاء معاناة طفلتها والمتابعة من وزارة الصحة للإجراءات التي سبقت العملية، وتذليل كافة العقبات أمام إجرائها. معبرة عن سعادتها البالغة بنجاح عملية طفلتها، آملة أن تكون العملية بُشرى خير لجميع أصحاب الإعاقة السمعية من الأطفال في قطاع غزة.

استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة ورئيس الفريق الطبي المتخصص في زراعة القوقعة محمد مراد قال إن جميع المؤشرات الحيوية خلال العملية، تدل على الاستجابة الجيدة للطفلة التي تم إجراء العملية لها.

وثمن مراد المتابعة والدعم الكبيرين اللذين حظي بهما الفريق الجراحي من قبل وكيل وزارة الصحة الفلسطينية يوسف أبو الريش في إجراء العملية، شاكراً المتابعة من قبل الفريق الطبي القطري عبر شاشات الفيديو كونفرانس لأداء الأطباء أثناء إجراء العملية، والتسهيلات التي قدمها مستشفى القدس في استضافة إجراء العملية.

رحلة أثمرت بالنجاح

عدد من الأطفال الفاقدين لحاسة السمع، وكان من بينهم الطفل مصطفى الذي بلغ الثلاث سنوات من عمره وهو يقضي أيامه في التخلص من مشاكله السمعية عبر تدريبات وتمرينات تمكنه من فهم محيطه الخارجي.

رحلة مصطفى للتخلص من إعاقته السمعية بدأت منذ أن لاحظت أمه عدم استجابته للأصوات من حوله حين كان يبلغ من العمر 4 أشهر حيث أصيبت بحزن شديد عند فحصه للسمع في المستشفى وإعلامها بنتيجة فقدانه له بنسبة 90% حسب إفادة والدة ومصطفى.

"بدأنا المشوار بوضع سماعة عادية لمدة ستة أشهر للوقوف على مدى استجابة طفلي لها وبعد التقييم قرر أخصائي القسم والأطباء إجراء عملية زراعة قوقعة لمصطفى إلا أنه لم يتمكن من الخضوع للعملية حينها بسبب وضعه الصحي وتأخرت عامًا قضيناه في التأهيل السمعي وبقينا على أمل"، حسب قول والدته.

وأضافت والدته "ثقتي بالوفد الطبي القطري والخبرات في قسم السمع بالمستشفى شكل دافعًا وعنصر اطمئنان لإجراء العملية والتي تكللت بالنجاح"، حيث أجريت العملية على أيدي الوفد الطبي القطري ضمن الفوج السابع "فوج نجوم الهادي" في العام 2019 ليبدأ بعدها مشوار جلسات التأهيل السمعي ما بعد زراعة القوقعة والتي ما زالت مستمرة حتى اللحظة.

ورغم الظروف الصحية التي مرَّ بها قطاع غزة بسبب وباء كوفيد19 إلا أن والدة مصطفى تحدت كل الظروف في سبيل متابعة جلسات التأهيل والممتدة منذ عام ونصف بعد "زراعة القوقعة" فكل شيء يهون، كما أوضحت من أجل استعادة فلذة كبدها سمعه فسماع كلمة " ماما" لمن حرم منها فرحة لا يمكن وصفها.

وتعتبر الإعاقة السمعية ثاني أكثر أنواع الإعاقات انتشاراً في قطاع غزة، وتمكنت وزارة الصحة خلال السنوات الماضية وبالتعاون مع الأشقاء في دولة قطر من خلال وفود طبية متخصصة بالشراكة مع الطاقم المحلي، من إجراء عشرات العمليات الجراحية للتخفيف من معاناة ذوي الأطفال المصابين بالإعاقات السمعية.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟