نظم المكتب الإعلامي الحكومي، مساء أمس الأحد، ندوة سياسية بعنوان: "مسارات الواقع الفلسطيني بعد العدوان الصهيوني الأخير على غزة"، والذي عُقد ضمن الفعاليات المرافقة لمعرض الصور "شاهد على الجريمة" المقام في ساحة الجندي المجهول وسط القطاع.
وشارك بالندوة كلا من: د. باسم نعيم رئيس مجلس العلاقات الدولية، و د. محمود العجرمي مساعد وزير الخارجية الأسبق والكاتب والمحلل السياسي، وطلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي كمتحدثين رئيسيين، ولفيف من المثقفين والمحللين السياسيين.
واستهل ادارة الندوة المستشار د. تيسير محيسن الأكاديمي والمحلل السياسي الذي أوضح أهمية عقد مثل هذه الندوة لضرورة النقاش حول تداعيات وتبعات وانعكاسات العدوان الأخير وما ترتب عليها من حراك جماهيري محلي واقليمي ودولي، وكيف ان الدول الغربية لم تستطع الاستمرار في كونها حليفة لإسرائيل في ظل العنصرية والهمجية بحق المدنيين والمنشآت المدنية والإعلامية، حيث أن واقع الحال دفع هذه القوى للضغط على الاحتلال للتراجع.
البعد الداخلي والمزاج العام
بدوره، أكد طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي بأن الحالة العامة تختلف اختلافا كليا لهذا العدوان الأخير عما قبله حيث أنه شكل حالة من الفخر باننا نحن من أطلقنا الصواريخ هذه المرة ولم نقم بالرد على الاعتداء ككل مرة وهو ما غير تعريف المقاومة وحول الإجابة لمعنى هام وأسقط التكهنات السابقة في كونها ذات فعل مبادر ضد احتلال لأننا أصحاب حق.
وقال عوكل: "لقد أسقطت المقاومة البعد السياسي، وربطت كل حراكها بالقدس بحيث أصبحنا امام معيار مختلف سبب توحيد غزة بالضفة والقدس والداخل المحتل ووضعت الاخرين امام هذا المعيار الذي خالف من كان ينادي سابقا بأن حماس معنية بغزة فقط". مردفا: "إن المقاومة في غزة حركت الكل الفلسطيني في الداخل والخارج واعادت الاعتبار للبعد القومي، ناهيك عن ظهور مؤشر دال على طبيعة إسرائيل العنصرية وان الصراع تجاوز فكرة الدولة والمفاوضات والحل التكتيكي بل أصبح صراع للكل الفلسطيني على كل الأرض الفلسطينية".
وأشار عوكل إلى أن هذا الأمر حرك تحالفات موعودة في المنطقة، ومواقع تغيرت، وانهيار بعض من الدول بما يخص موضوع التطبيع، وهناك حراك اخر بدا يتشكل لم نعد امام محور المقاومة ومحور الاعتدال بصورتهم التقليدية بل يبدو أن المنطقة مقبلة على إعادة بناء تحالفات وصراعات جديدة مفتوحة
وشدد عوكل على أن الكل الفلسطيني مجمع من اجل بناء منظمة التحرير ودمج الكل الفلسطيني لكن هذا امر كبير وصعب، واصفا إياه بأنه "قد تم اختزاله في حوارات القاهرة بالفرق بين من يريد حكومة بمواصفات عالمية وبحسب شروط الرباعية الدولية وبين يريد ان نبدأ من الكبير وبين هذا وذاك لا مجال للتوافق.
ورأى أن كلا الطرفين قد صعدا لأعلى الشجرة ولا يود أي منها النزول، فحماس والفصائل تقدم أنها حركت مياه راكده، وحققت انتصارا، وغيرت معادلات، وأنها بذلك تستحق تغيير الظروف الفلسطينية الداخلية على المستوى الذي ينصف الناس ويقدم هدية للشعب على كل صبره، بينما الطرف الاخر يعتبر انه يريد تسوية، وسلطة، وشرعية، ويربط إعادة الاعمار بالسلطة وهو كذلك لا يريد تقديم أي تنازلات وبالتالي يمكن القول بفشل لقاء القاهرة.
وأكد عوكل أن هذه المرحلة هي مرحلة تاريخية انتقالية، تحتاج لتفوق واضح وملموس من أحد الأطراف على الآخر بشكل قاطع. وأنه عدا ذلك سيستمر وجود حراك متواصل لتغير هذا الوضع القائم حتى ينتهي الانقسام.
الحراك.. سحابة عابرة أم وعي؟!
وتحدث د. باسم نعيم رئيس مجلس العلاقات الدولية حول أن هذه الجولة الأخيرة أظهرت تحولا لافتا على مستوى الحراك الشعبي يستحق الدراسة، وإيجاد مخرجات واضحة بالمقارنة مع كل المحطات السابقة. لافتا إلى أن التعاطف الشعبي ارتبط بقسمين أحدهما حراك جماهيري شعبي على أرض الواقع كل في بلده، وحراك موازي ارتكز على وسائل التواصل الاجتماعي والتي سجلت بعدا شعبي أقرب منه إلى البعد الرسمي.
وأظهر د. نعيم أنه ولأول مرة تخرج عشرات الولايات الامريكية، وبريطانيا، وفرنسا رغم وجود قرار جمهوري بمنع التظاهر، وألمانيا، وشرق اسيا جميعهم خرجوا بمئات الالاف وبأعداد غير مسبوقة بتضامن شعبي مع ما يحدث في فلسطين، معقبا أن اللافت كان ازاء الموقف الشعبي العربي الذي بدى خجولا لا يرتقي لحجم المسئولية التاريخية والقومية ولا لحجم الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني باستثناء بعض الدول كاليمن والأردن، مرجعا ذلك لتراكمات من الصراعات الداخلية في المنطقة، والاستقطاب الحاد، وانشغال الناس بهمومهم. إضافة إلى غياب الأدوات الدبلوماسية في احتضان الحالة الجماهيرية.
وبين أن الهجوم على الرواية الصهيونية هذه المرة كان كبيرا ومؤثرا ولا مجال للتلاعب فيه نظرا لأن الرواية الفلسطينية كانت تصل في الـ real time وهو ما أحدث ضغطا على وسائل الاعلام التقليدية وعليه رأينا تحولا حول الرواية الإسرائيلية لصالح الرواية الفلسطينية في الصحف العالمية. مضيفا أن حجم الجريمة لا يمكن اغفاله وأن التطرف الصهيوني في الرد العسكري ألجم أنصارهم في الغرب.
تطور نوعي
من جهته، أكد د. محمود العجرمي مساعد وزير الخارجية الأسبق والكاتب والمحلل السياسي على حقيقة التطور النوعي في مسار القضية الفلسطينية دون تقديم مظلومية الشعب الفلسطيني لكسب التضامن العالمي، بل بتقديم صورة وحده وطنية، ومراكمة نقاط القوة للمقاومة لإحداث تحول نوعي يفرض نفسه على الاحتلال.
وأوضح أن نضال الشعب الفلسطيني، والحفاظ على العامل الذاتي بوجود شعب موحد، ومقاومة تمكنت من خلخلة النظام النازي الجديد، ونجحت في اسقاط قيادات العدو، جميعها تصب في ميزان قوى متغير ويحتاج للتطوير.
وشدد د. العجرمي على أن ما أحدثه هذا الأمر من تغير لهجة الخطاب الدولي، في مجلس الامن الذي كان له موقف متقدم، إضافة للاتحاد الأوروبي والتفكير بإنشاء علاقات مع مراكز القوى في غزة سواء بشكل مباشر او غير مباشر بحسب تصريحات انجيلا ميركل، جميعها خلقت حالة موضوعية قدمها الشعب بتوحده والتفافه امام خيار المقاومة، وسقوط وضعف البرنامج الاخر واتفاقية أوسلو وما جلبته من كوارث على شعبنا الفلسطيني.

