لأكثر من شهر استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق مدينة رفح حيث تم إغلاقه في بداية الحرب الرابعة على قطاع غزة والذي بدأت بتاريخ 10/5/2021 ، واستمرار هذا الإغلاق ل تسبب بخسائر فادحة للتجار و المستوردين نتيجة عدم تمكنهم من استلام بضائعهم من الخارج و جلب بضائعهم المخزنة في المخازن و الموانئ الإسرائيلية و تحملهم رسوم تخزين إضافية عليها .
ويعد معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة بعد إغلاق كافة المعابر التجارية ويتم من خلاله إدخال كافة الاحتياجات من البضائع والمساعدات الإنسانية والمحروقات.
هذا الإغلاق أدي إلى حرمان قطاع غزة من دخول حوالي 6500 شاحنة خلال تلك الفترة من الأصناف المسموح دخولها إلى القطاع ، بالإضافة إلى عدم تمكن ما يزيد عن 300 شاحنة من الخروج إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الخارجية.
وتسبب إغلاق المعبر المستمر بنقص حاد في المواد الخام الأولية اللازمة للقطاعات الصناعية المختلفة ومن المتوقع توقف بعض القطاعات الصناعية في القريب العاجل في حال إستمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم لأكثر من ذلك.
وقف استيراد الفاكهة
وتكبد المزارعين خسائر فادحة نتيجة عدم خروج بضائعهم من الخضروات إلى الضفة الغربية والاسواق الخارجية حيث توقف التصدير بشكل كامل وأدي ذلك إلى انخفاض غير مسبوق في أسعار المنتجات الزراعية في أسواق القطاع.
وزارة الزراعة في قطاع غزة أكدت أن استمرار منع سلطات الاحتلال عملية تصدير المنتجات الزراعية، وهو ما يكبد مزارعي القطاع خسائر فادحة.
وأشار المهندس أدهم البسيوني المتحدث باسم الوزارة إلى أن سلطات الاحتلال تواصل لنحو خمسة أسابيع منع منتجات قطاع غزة الزراعية من الوصول إلى أسواق الضفة الغربية والخارج.
وأوضح أن الاحتلال أغلق معبر كرم أبو سالم التجاري قبل أيام من شن العدوان على غزة، واستمر في الإغلاق طيلة فترة العدوان، حيث كان يسمح بتوريد بضائع بصورة جزئية، كما منع تصدير منتجات غزة للسوق في الضفة أو الخارج.
وأشار إلى أن قطاع غزة يُسوق للضفة والخارج خمسة عشر صنفًا من المنتجات الزراعية مثل البندورة، والبطاطس، والخيار، والفلفل الحار والحلو، والكوسا والباذنجان، وغير ذلك.
ولفت إلى أن وزارة الزراعة حظرت على التجار استيراد فواكه من الداخل المحتل، ردًا على القرار الإسرائيلي بمنع خروج منتجات غزة الزراعية لأسواق الضفة والخارج.
ولم تبادر حكومة الاحتلال الجديدة إلى فتح المعبر التجاري كما كان سابقا، بل أبقت على سياسات الحكومة السابقة تجاه التعامل مع غزة دون أي تغيير.
إلى ذلك فقد بين الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة، أن الاحتلال يتعمد استهداف القطاع الزراعي في غزة بعد أن حقق على مدار الأعوام الماضية اكتفاء ذاتيًّا، وحافظت الأسعار في السوق المحلي على استقرارها.
ولفت إلى أن الاحتلال كبَّد القطاع الزراعي في عدوانه الأخير خسائر مالية فادحة، قدرته الوزارة بـ204 ملايين دولار، موضحا أن أضرارًا بليغة لحقت بالمنشآت الزراعية ومصانع الأعلاف والآبار والخطوط الناقلة الرئيسة والفرعية، والبرك الزراعية ومحطات الاستزراع السمكي ومخازن الأعلاف ومخازن المعدات الزراعية والمبيدات ومزارع النحل.
وأشار البسيوني إلى أن تلك الأضرار أدت إلى ضعف وانعدام القدرة التسويقية للعديد من المنتجات الزراعية والنباتية والحيوانية نتيجة تقييد الحركة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والمنشآت الحيوانية والسمكية وجميعها تتسبب في انخفاض الأسعار بصورة حادة في العديد من المنتجات الزراعية، مسببة خسائر فادحة للمزارعين.
وقد تعرض قطاع غزة إلى أضرار جسيمة طالت جميع نواحي الحياة نتيجة العدوان الإسرائيلي في مايو الماضي، والذي امتد لـ 11 يوما مَلحقة أضرار بليغة في أرواح المدنيين والمساكن والمنشآت الاقتصادية والزراعية.
وأوضحت وزارة الزراعة أن الأضرار والخسائر في القطاع الزراعي، شملت تلف مئات الدونمات الزراعية من خضار (مكشوفة ودفيئات) وأشجار، إما نتيجة الاستهداف المباشر أو نتيجة انقطاع مياه الري على المحاصيل الزراعية خلال فترة العدوان الإسرائيلي، حيث لم يتمكن المزارعون من الوصول الى أراضيهم الزراعية.
وأشارت إلى أن مربي الثروة الحيوانية (دواجن ومجترات واستزراع سمكي ونحل) تكبدوا خسائر فادحة تمثلت بنفوق أعداد كبيرة من الطيور والحيوانات نتيجة انقطاع الإمدادات من الأعلاف الحيوانية نتيجة إغلاق المعابر الحدودية، مما أدى إلى تفاقم المشكلة لحد كبير.
85%
بدوره يعقب أسامة نوفل، الخبير الاقتصادي، بالقول: "يعتمد اقتصاد قطاع غزة المحاصر على معبر كرم أبو سالم في تغطية احتياجاته الاستهلاكية والإنتاجية بنسبة 85% من البضائع المستهلكة"، مشيرًا إلى أن الاحتلال أغلق جميع معابره، وأبقى على هذا المعبر الذي يخضع لشروط أمنية صعبة، حيث يمنع إدخال 150 مجموعة سلعية تصنف أنها ذات الاستخدام المزدوج.
وأضاف: "عمليات الصادرات خضعت خلال فترة الحصار إلى قيود مشددة، وبتدخلات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي سمح بتصدير مجموعة من السلع أهمها الملابس والأثاث الى خارج فلسطين، وذلك تحت ضغوط مختلفة لترويج المنتجات الغذائية في الضفة الغربية المحتلة".
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الاحتلال في كل معركة عسكرية، يغلق المعبر لكن بعد نهايتها يفتح المجال لإدخال كميات كبيرة من السلع المختلفة، لتعويض النقص خلال الجولة، لافتًا إلى أن التعامل في العدوان الأخير كان مختلفًا، فهو يصرّ على الإمعان في الحصار والإغلاق، لعدم حصوله على النتائج التي كان يريدها من نهاية العملية العسكرية.
وبحسب متابعته، فإن الاحتلال يربط فتح معبر كرم أبو سالم بالجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة بغزة، لذا يسعى لصفقة جديدة لكن الفصائل الفلسطينية ترفض ذلك.
ويوضح نوفل إلى أن المخاوف الحالية تتعلق في نفاد المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، ما سيؤدي إلى مشاكل كبيرة، فمثلًا نفاد الأعلاف الأساسية للمواشي يؤثر على الأمن الغذائي، فهي تأتي في المرتبة الثانية للواردات.
وخلال حديثه تطرق إلى أن منع إدخال الوقود بالكميات التي كان يُسمح بها في السابق، ينذر بكارثة إنسانية كبيرة، حيث الصرف الصحي ومعالجة المياه يتدفقان إلى البحر، مع أن الوقود مدفوع من قبل اللجنة القطرية لتوريده إلى محطة كهرباء غزة.
وتحدّث نوفل عن أن العديد من تجار غزة كانوا قد عقدوا صفقات مع الخارج لاستيراد السلع، التي لا تزال محتجزة في إسدود، ما أوقع ضررًا كبيرًا في عدم إدخالها، لا سيما أن موسم عيد الأضحى اقترب، لافتًا إلى أن هناك خسائر أخرى لدى التجار تكمن في عدم مقدرتهم على إبرام صفقات أخرى جديدة.
وعن معبر صلاح الدين ودوره خلال الفترة الماضية، يقول: "في السابق كان الاعتماد عليه بنسبة 3% من حجم الواردات، لكن مؤخرًا وصل إلى 17%، ولولاه لما استطاع الإسعاف خلال المعركة العسكرية من نقل جريح للمستشفى، حيث يدخل منه الوقود والسلع الأساسية التي يحتاجها القطاع".

