نشهد في هذا الموسم، عادة ارتفاعاً ملحوظاً في حالات ال التهابات المعوية مع ما ينتج عنها من أعراض كالإسهال والتقيؤ وارتفاع الحرارة. بدأت هذه الحالات تظهر مؤخراً سواء بين الأطفال أو بين الراشدين، لكن وفق ما يوضحه طبيب الأطفال الدكتور رمزي أبو جودة ثمة اختلاف في طبيعة الحالات التي تظهر أو في نسبة منها على الأقل، مقارنة بالأعوام السابقة.
ما أسباب ارتفاع عدد الإصابات بالالتهابات في الجهاز الهضمي في هذه الفترة من السنة؟
غالباً ما يربط الناس في أذهانهم بين التهابات الجهاز الهضمي التي تحصل في هذه الفترة من السنة، وبين ارتفاع درجة الحرارة كسبب مباشر أو غيرها من المسببات كضربة الشمس أو غيرها، لكن بحسب أبو جودة تدخل هذه الالتهابات التي تحصل في خانة التسمم الغذائي، لأن سببها بشكل أو بآخر، تناول أطعمة فاسدة أو غير محفوظة بالشكل الملائم، بما يؤدي إلى نمو البكتيريا.
كما يمكن التعرض لأسطح معينة ملوثة والإصابة بالمرض. وقد لوحظ في الأسبوعين الأخيرين ارتفاع في عدد الإصابات في الجهاز الهضمي بسبب البكتيريا والجراثيم التي تنمو في الطعام أو على أسطح معينة. وقد تزايد عددها بشكل خاص مؤخراً مع عودة الأطفال إلى الحضانات والمدارس بعد انقطاع أكثر من عام .
كما أن عودة الحياة إلى طبيعتها ساهم أيضاً في ارتفاع أعدادها. هذا، وقد ترافقت هذه العودة مع ارتفاع في درجات الحرارة، ما يعتبر سبباً طبيعياً لظهور هذه الحالات في هذا الموسم في أعوام سابقة. لكن ما يبدو مستجداً في هذا العام، ازدياد هذا النوع من المشاكل الناتجة مباشرة عن تناول أطعمة فاسدة أو غير محفوظة بالشكل المناسب. ففي مثل هذه الحالات قد تنتج عنها بكتيريا السلمونيلا بسبب تناول أطعمة ك الدجاج أو البيض أو الأطعمة التي تحتوي عليه.
كما تظهر، بحسب ما يوضح، حالات كثيرة من التسمم الغذائي الناتج عن تناول اللحوم وغيرها من الأطعمة الفاسدة حيث ثمة تراجع ملحوظ في جودة الأطعمة ومعايير حفظها. هذه الحالات ظهرت في هذا الموسم أكثر من الأعوام السابقة، من خلال أعراض أكثر حدة كالتقيؤ الحاد المتواصل والارتفاع في الحرارة بعد 6 إلى 12 ساعة من تناول أي طعام أو مشروب فاسد، سواء في المطاعم أو حتى في المنازل، بسبب طريقة الحفظ.
علماً أن أول الأعراض التي تظهر في مثل هذه الحالة التقيؤ تليه الحرارة ثم الإسهال. وسواء كان هذا هو السبب في التهابات الجهاز الهضمي أو أي سبب آخر يرتبط بهذا الموسم، تعتبر البكتيريا السبب الأساسي مع ارتفاع درجات الحرارةفي هذه الفترة من السنة.
كيف يتم التشخيص وتحديد السبب؟
تتشابه الأعراض عامةً في مختلف الحالات، لكن قد تكون أكثر حدة في حال التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة معينة فاسدة. وتتم مراقبة الحرارة خلال أيام، مع الحرص على تجنب جفاف السوائل في الجسم بسبب الإسهال أو التقيؤ. فإذا لم يكن الالتهاب حاداً والتقيؤ قوياً، فتكون الحالة عادية تدوم أياماً قليلة. يكفي عندها تناول السوائل إذا كان ذلك ممكناً أو يعتمد المصل في حال الإصابة بتقيؤ، ولا يسمح بالإكثار من شرب السوائل وحفظها في الجسم.
في هذه الحالات التي لا تنتج عن طعام فاسد، كما يحصل الآن، يشفى المريض خلال 3 أيام لا أكثر ولا تستدعي الحالة المعالجة بالمضادات الحيوية. أما إذا نتجت المشكلة عن تسمم غذائي ناتج عن تناول طعام، وتحديداً عن بكتيريا السلمونيللا من اللحم أو الدجاج أو البيض أو الجبنة، يمكن للطبيب أن يكشفه من خلال الفحص العيادي، فثمة حاجة إلى وصف المضادات الحيوية للتخلص منها، وهذا ما يحصل حالياً لأن نسبة كبيرة من الحالات ناتجة عن تسمم غذائي بسبب أطعمة فاسدة. أما الحرارة فقد تتراوح بين 39 و40 درجة.
لذلك من المهم، بحسب أبو جودة الحرص على مصادر الأكل في مختلف الأعمار تجنباً لمثل هذه الحالات.

