أخبار » الأخبار الحكومية

لجنة أممية تحذر من تداعيات الأنشطة الاستيطانية والحكومة تطالب بموقف عربي ودولي حاسم

20 تشرين أول / ديسمبر 2009 01:54

الاحتلال يواصل بناء المستوطنات وطرد المقدسيين:

لجنة أممية تحذر من تداعيات الأنشطة الاستيطانية والحكومة تطالب بموقف عربي ودولي حاسم

غزة – خاص الرأي:

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة المجتمع الدولي باتخاذ قرار حاسم ضد الاستيطان الإسرائيلي المتواصل والانتهاكات الإسرائيلية، محذرة من تداعيات الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على هيبة القانون الدولي ككل.

وقالت اللجنة الأممية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في بيان صدر عنها مساء الثلاثاء (15/12/2009): "إن مخالفة إسرائيل للقانون الدولي تذهب أبعد من سياق النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ويمكن أن تؤثر على أوضاع النزاعات في مناطق أخرى من العالم بتجاهل وتقويض نظام القانون الدولي الموجود حاليا"، مضيفة أن "تعليق إسرائيل المؤقت لبناء المستوطنات لا يرقى لالتزاماتها بموجب خارطة الطريق، التي تطالب بوقف نشاط بناء المستوطنات بما في ذلك النمو الطبيعي وتفكيك المستوطنات المبنية منذ آذار/مارس 2001".

"إسرائيل" ملزمة ببنود القانون الإنساني الدولي

وأشارت اللجنة إلى أن وقف الكيان الإسرائيلي المؤقت لبناء المستوطنات لا يعد كاملا لاستثنائها القدس المحتلة، مؤكدة أن "إسرائيل" ملزمة تماما ببنود القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة التي تقول "إن القوة المحتلة لن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى المناطق التي تحتلها".

وأعربت اللجنة عن قلقها إزاء اعتداءات المستوطنين واستفزازاتهم المستمرة، مشيرة إلى الانتهاكات اليومية الموجهة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومن ذلك إطلاق النار عليهم وتدمير ممتلكاتهم وحرق مزارعهم وتدمير محاصيلهم.

وذكرت أن "حرق مسجد قرية ياسوف يعتبر مثالا حيا آخر على جرائم المستوطنين، وانعدام القانون الملائم لمعاقبة المستوطنين يزيد من التوتر ويمكن أن يقود إلى تصعيد النزاع".

من ناحية أخرى، أصدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تقريرا يوم الثلاثاء الماضي حول سياسة "إسرائيل" المقيدة لما يعرف بالمنطقة (جـ) في الضفة الغربية، والتي تغطي مساحة 60% من الأراضي مع سكن معظم الفلسطينيين في المنطقة (أ) و(ب).

وتضم المنطقة (جـ) احتياطي الأراضي الضرورية لتنمية المراكز السكانية وجزء كبير من الأراضي الزراعية والمراعي، ولأنها الأرض المتصلة الوحيدة في الضفة الغربية فهي ضرورية لتطبيق أية مشاريع ضخمة في البنية التحتية.

وأوضح مكتب الشؤون الإنسانية أن الفلسطينيين ممنوعين من البناء في 70% من أراضي هذه المنطقة، بينما توجد قيود متعددة بالنسبة لبقية المساحة مما يعني عدم الحصول على تصاريح البناء.

ونتيجة لهذه القيود، فإن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يودون البناء في المنطقة (جـ) لا يوجد أمامهم أي خيار سوى البناء لتلبية احتياجاتهم دون الحصول على تصاريح ويخاطرون بإزالة هذه المباني وبالتالي التشرد.

الحكومة الفلسطينية تستنكر التوسع الاستيطاني

وبخصوص جرائم الاحتلال المتمثلة في بناء المستوطنات فقد كانت الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور إسماعيل هنية قد طالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الاستيطان، واستنكرت الحكومة على لسان وزير الأشغال العامة والإسكان فيها المهندس يوسف المنسي ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إعداد خطة لتوسيع مستوطنة "معالي أدوميم" بـ 12 ألف دونم جديد، مبينا أنه يجرى ضم عدد من المستوطنات وتوسيع مستوطنة "معالي ادوميم" لتحيط بمدينة القدس من الجهة الشرقية، ووضع العراقيل للتواصل الجغرافي بين جنوب الضفة الفلسطينية المحتلة وشمالها.

وطالب وزير الأشغال والإسكان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الأعمال الاستيطانية المستمرة والدائمة وسرقة الأراضي الفلسطينية، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف إجراءاتها التعسفية بحق الأراضي الفلسطينية في الضفة المحتلة، ووقف مشاريعها ومخططاتها الهادفة للسيطرة على الأرض الفلسطينية ضاربة بعرض الحائط كافة المعاهدات والشرائع الدولية.

وأوضح الوزير المنسي في تصريحات صحفية تلقت "الرأي" نسخة منها، أن حكومة الاحتلال تعمل باستمرار على بناء المزيد من الكتل والتجمعات الاستيطانية لاستيعاب أعداد المستوطنين والعمل على إسكانهم في المستوطنات الجديدة وتهجير أصحاب الأرض الأصليين.

إخلاء منازل المقدسيين

كما أكدت الحكومة برئاسة د. هنية وعلى لسان وزير الأوقاف والشئون الدينية فيها الدكتور طالب أبو شعر أن الاحتلال تمادى في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني عامة ومدنية القدس على وجه التحديد، - في إشارة إلى توسيع الاستيطان وتجاوزات المستوطنين- "حيث أصدرت قوات الاحتلال أوامر بإخلاء أكثر من 100 منزل في حي البستان تمهيدا لهدمها بزعم إقامتها دون تراخيص، كما تم تسليم أكثر من 80 عائلة في عدة مناطق في القدس، أوامر بهدم منازلها، بدعوى أن المنطقة التي شيدت عليها هذه المنازل مخصصة لأن تكون "منطقة خضراء في نطاق المشاريع الهيكلية".

وأضاف أبو شعر: "لم يقتصر الاحتلال على هذه الإجراءات فحسب بل إن الحفريات التي يقوم بها قطعان المستوطنين ليل نهار تحت المسجد الأقصى بحماية من شرطة الاحتلال تسببت في انهيار بمدرسة للبنات بمدخل سلوان على بعد أمتار من الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى".

وقال أبو شعر الذي يترأس لجنة القدس: "إن هناك جمعيات يهودية صهيونية ومنها على سبيل المثال جمعية "إلعاد" الاستيطانية تقوم حاليا بحفر نفق جديد في حي عين الحلوة في قرية سلوان، جنوبي المسجد الأقصى، طوله أكثر من 600م، وله تشعبات متعددة الجهات، وسيصل أسفل طريق باب المغاربة وساحة البراق، مما سيتسبب في إحداث تصدعات في بيوت الموطنين في القرية".

خطر حقيقي يهدد القدس والأقصى

وأضاف الوزير: "إن هناك خطر حقيقي يهدد مدينة القدس، والمسجد الأقصى المبارك والآثار التاريخية هناك فقد انهار درج أثري في هضبة سلوان بفعل الحفريات الاستيطانية الصهيونية، ويفصل هذا الدرج وادي حلوة عن عين سلوان والحارة الوسطى في بلدة سلوان".

وحول المخططات الاستيطانية التي يعتزم الاحتلال إقامتها في مدينة القدس أعرب أبو شعر عن قلقه الشديد إزاء هذه المخططات الإجرامية، قائلا: "إن الاحتلال الصهيوني من خلال إقامة المستوطنات على أراضي المواطنين الفلسطينيين في كل مكان سيما مدينة القدس المحتلة يكشف عن الوجه الحقيقي له، ويظهر مدى الحقد والعنصرية التي يختزلها ضد الشعب الفلسطيني".

وأضاف الوزير: "لقد كشفت مؤسسات ومنها مؤسسات صهيونية عن وجود مخطط صهيوني لبناء أكثر من 73 ألف وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، من بينها 5722 وحدة في الجزء الشرقي من القدس المحتلة، لافتا إلى أنه جرى المصادقة على بناء 15156 وحدة،و تم بناء 8950 وحدة منها، في حين أن 58146 وحدة أخرى ما زالت في مرحلة التخطيط".

مخططات صهيونية لبناء مزيد من المستوطنات

وأشار إلى أن هناك الكثير من المخططات الصهيونية لبناء المزيد من المستوطنات، وفي حال تنفيذ هذه المخططات، فإن عدد المغتصبين سيزيد أضعافا مضاعفة، مما ينذر بحجم الخطر الذي يهدد أهالي القدس.

وناشد أبو شعر أبناء الأمتين العربية والإسلامية بالقيام بأقل الواجب نصرة للقدس والخروج بمسيرات جماهيرية حاشدة تنديدا بما يجري في مدينة القدس، مطالبا في ذات الوقت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة وكافة مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات ذات العلاقة بفضح الممارسات الصهيونية بحق مدينة القدس ورفع دعاوى قضائية ضد دولة الاحتلال على هذه الجرائم.

وأهاب الوزير بوزارات الأوقاف في كافة الدول الإسلامية والعربية مطالبة خطبائهم بتخصيص الخطب والدروس للحديث عن المسجد الأقصى ومدينة القدس وتاريخها العريق، والتأكيد على إسلاميتها، وحث أبناء الأمة على وجوب الدفاع عنها وبذل الغالي والنفيس نصرة لها.

التشريعي يؤكد فشل خيار التسوية

أما الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني فقد قال: "إن مستوى الأخطار والتحديات التي تتربص بقضيتنا الوطنية تقتضي وضع خيار التسوية الفاشل وراء ظهورنا، والدفع باتجاه فتح الخيارات بما يسمح بتكريس حق شعبنا الفلسطيني في مقاومة الاحتلال؛ بغية استعادة حقوقه المشروعة، بعيدا عن الخطوات عديمة القيمة والجدوى السياسية والوطنية التي يتم طرحها هذه الأيام من قبيل إعلان الدولة من طرف واحد؛ ما يشكل هروبا من تحمل المسؤولية الوطنية، والتفافا على سقوط المشروع السياسي الذي تبنته السلطة ونافحت عنه ولا تزال حتى اليوم".

وأضاف بحر في مواقف وبيانات صحفية متعددة أن "شعبنا الفلسطيني -وخاصة في مدينة القدس التي تتعرض لأبشع مخططات التهويد والتهجير لأهلها الصامدين- قد أصابه الملل والضجر من كثرة تصريحات الشجب وبيانات الاستنكار"، مشددا على أنه أكثر ما يكون حاجة هذه الأيام إلى من يتولى ترجمة الأقوال إلى أفعال، وتحويلها إلى برامج عملية تستهدف دعم صمود أهلنا المقدسيين، وتعزيز مقومات ثباتهم في وجه الهجمة الصهيونية الشرسة التي تستهدف محوهم عن الخارطة الديموغرافية في المدينة المقدسة.

تكثيف الاستيطان واكتسابه أبعادا خطيرة

وأكد أن تكثيف "الاستيطان" الصهيوني في القدس المحتلة واكتسابه أبعادا خطيرة عبر تكامل مخطط التهجير والاقتلاع كما ونوعا؛ يستوجب نزولا فوريا على مقتضيات المصالحة الوطنية الصادقة، والدفع المباشر باتجاه استعادة التوافق الوطني، وتذليل كافة العقبات التي تحول دون التوقيع على الورقة المصرية.

وطالب د. بحر كافة الفعاليات والقوى والمؤسسات العربية والإسلامية بتقديم برامج دعم حقيقية، سياسيا واقتصاديا وإعلاميا؛ نصرة للمدينة المقدسة وأهلها الصامدين في مواجهة المخططات الصهيونية، والعمل على ابتكار أساليب عمل نوعية من خلال تشكيل مراكز وقوى ضغط سياسي فاعلة تكفل طرح قضية القدس على الأجندة الدولية؛ ما يعطي القضية بعدا مهما، ويعمد إلى محاصرة السياسات الصهيونية العدوانية دوليا.

ولفت إلى إصدار حكومة الاحتلال أوامر ببناء 900 وحدة سكنية جنوب القدس، فيما لا تتوقف جرافات الاحتلال عن هدم منازل المقدسيين بين يوم وآخر، دون أن تجد لها رادعا ولا كابحا على المستويين الإقليمي أو الدولي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟