بصوته الناعس صباحاً رد على هاتفه وأجاب "حلويات القاضي أهلا وسهلا"، أجابته "الرأي" عن رغبتها بمعرفة طبيعة الاستعداد لموسم النجاح الحافل بنتائج الثانوية العامة، "أربعة أيام من العمل المتواصل دون نوم لاستقبال موسم التوجيهي الذي نعتبره عيداً لنا" أجاب.
عمر عطاالله أحد صانعي الحلوى في مصنع القاضي للحلويات، وهو نفسه أحد العمال الكادحين لصناعة الحلويات بكافة أصنافها وأنواعها، لاستقبال يوم النتائج بأبهى الألوان والأشكال.
مجهود يُقدر بأنه عن العام بأكمله، يبذله أصحاب المصانع والمحلات التجارية المختصة بعروض الحلويات لتظهر بأبهى حلة، كأصبع البورمة وأساور عش البلبل ومشكل الحلبيات، كما حدثنا عطاالله.
وتعد محلات الحلويات قبلة العائلات لحمل أقداراً من الحلوى استبشاراً بفرحة عارمة تطرق أبواب البيوت بعد أيام عصيبة مرت بألوان من العثرات، والصعوبات والأزمات وفيض لا بأس به من الانتظار على أمل.
الفرحة العارمة وردة الفعل التي تصدر عن الآباء تترجم عبر أقدار الحلوى الكبيرة التي يحملها الآباء فوق رؤوسهم سالكين طريق البيت بكل ابتهاج، حتى أنهم يوزعون على المارة ابتهاجاً بنجاح ابنه او ابنته، رغماً عن الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويعتبر تجار الحلويات بأن تلك المناسبات هي مناسبات موسمية تدر الزرق والخير للعاملين بهذا المجال، وتزدحم هذه المحال بآلاف المواطنين في أول أيام إعلان النتائج لتكون الحلوى الطبق الرئيسي برفقة القهوة المرّة لاستقبال الضيوف.
على قدم واحدة ونصف القدم، يقف الآباء والأمهات والطلاب وأقارب الطلاب والجيران وأصحاب محلات الهدايا والحلويات، بانتظار مرتجف مهيب ليوم نتائج الثانوية العامة، حتى أن تلك اللحظات يعتبرها الطلاب من أصعب اللحظات على قلوبهم، نظراً لأنها لحظات مشهودة.
مصانع الحلوى بدأت بترويج الإعلانات والعروض على أسعار أقدار الحلوى المتميزة بترتيبها وتغليفها بشكل أنيق، وكل يتوعد حبيبه بهديه تعادل فرحة نجاحه في يوم حافل.
ويجدر ذكر الظروف والاحداث التي مر بها طلبة الثانوية العامة خلال العام الجاري، فكان تعليماً إلكترونيا صعباً يبتعد عن الوجاهي بسبب ظروف جائحة كورونا المتفشية بالأرجاء، تبعتها أحداث العدوان الدامية التي حولت ملامح الحياة إلى رماد وأكوام من الركام.
ولا بد في يوم نتائج الثانوية العامة من سطوع الكثير من الجراح، جراح فاقدي أحبابهم، وجراح ذوي الطلبة الشهداء من أبناء الثانوية العامة، ما غيب أسمائهم من بين قوائم الطلبة الأحياء الناجحين.
هذه المناسبة رغم الابتهاج بها إلا أن تفح جراح المواطنين أصحاب البيوت المدمرة، وأصحاب النكبات في فقدهم لأحبابهم وأبنائهم، إلا أن الشعب الفلسطيني لا تكسره الظروف العصيبة، فهو إمام اليقين بأقداره وصاحب الانتصارات بفرحته بنجاح أبناءه رغما عن الحصار وأحداث العدوان وكل النكبات.

