معاريف من مايا بنغل وآخرين
الحرج الذي تشعر به الادارة البريطانية في اعقاب قضية امر الاعتقال ضد وزيرة الخارجية السابقة تسيبي لفني سيزداد في ضوء المعلومة التالية: حماس، التي ادرجت في قائمة منظمات الارهاب في الاتحاد الاوروبي، هي التي تقف خلف اصدار الامر. والان عرف انه في ختام حملة "رصاص مصبوب" اقامت حماس في غزة جهازا منظما على نحو جيد يضم طواقم من مئات النشطاء. وتجمع الطواقم "معلومات للادانة" تستخدم اساسا لرفع دعاوى لاستصدار اوامر اعتقال ضد مسؤولين كبار في اسرائيل، سياسيين وضباط في الجيش الاسرائيلي، في ارجاء اوروبا.
المبادرة هي من اسماعيل هنية بنفسه، وهي تتم في اطار ما تسميه حماس "اللجنة المركزية للتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين". هدف اللجنة واضح: المس بصورة ومكانة اسرائيل في العالم من خلال عرضها كمرتكبة لجرائم حرب.
وتسارع نشاط اللجنة وتلقى اسنادا بعد تبني تقرير غولدستون من الجمعية العمومية للامم المتحدة. ونجحت اللجنة في خلق اتصال مع عشرات المحامين في كل الدول الاوروبية. ويستخدم هؤلاء المحامين في كل مرة يصل فيها مسؤول اسرائيلي او يكون متوقعا ان يصل الى الدولة الاوروبية التي يعملون فيها. "ملف الادانة" الذي بلورته حماس عن تلك الشخصية الاسرائيلية الكبيرة يرسل اليهم، ومن هناك مباشرة الى المحكمة بطلب لاستصدار امر اعتقال.
وتشكلت اللجنة في 21 كانون الثاني برئاسة القاضي ضياء الدين المدهون. المسؤول المباشر عن اللجنة هو فرج الغول، وزير العدل في حكومة حماس. منذ اقامتها بدأت اللجنة تجمع المعطيات وتفتح الملفات عن اعمال الجيش الاسرائيلي في اثناء "رصاص مصبوب".
واستكملت اللجنة عملها في شهر نيسان: حيث جمعت 700 ملف، فيها 1500 جريمة حرب على حد تعريف حماس. وبعد ذلك التقى المدهون مع مسؤولين كبار ونواب من حماس اوضحوا بانه يجب "الخروج من دائرة التوثيق" والشروع في رفع دعاوى اتهام في المحاكم الدولية.
في اعقاب امر الاعتقال الذي صدر ضد وزيرة الخارجية السابقة لفني، اعترف المدهون بانه هو ورجاله يقفون خلف الخطوة. "في بداية الشهر اكتشفت اللجنة بأن لفني تخطط لزيارة بريطانيا"، روى المدهون لوسائل الاعلام الفلسطينية. "في اعقاب ذلك رفعت دعاوى الى المحكمة البريطانية بمساعدة مجموعة من المحامين البريطانيين الذين عملوا بشكل فوري ورفعوا طلبا لاستصدار امر اعتقال ضدها. في الساعة الواحدة ليلا بتوقيت لندن، اصدرت المحكمة امر اعتقال وامر تنفيذ لكل محطات الشرطة ولكن بعد ذلك تبين ان لفني لا توجد في بريطانيا". ويصر المدهون بأن لفني مكثت في بريطانيا ولكنها تمكنت من الفرار.
"ميزان رعب قانوني"
واشار المدهون الى ان الجهود الفلسطينية تتركز على ثلاث شخصيات: ايهود اولمرت، تسيبي لفني وايهود باراك. ومع ذلك، قد بان كل مسؤول اسرائيلي سيضطر الى التفكير مرتين قبل السفر الى اوروبا. "وتتابع اللجنة زيارة كل مسؤول اسرائيلي في أي دولة يكون ممكنا فيها تقديمه الى المحاكمة".
وتعقيبا على كشف الجهاز غضب مسؤول كبير في وزارة الخارجية ووصف المبادة بأنها "تأطير قانوني للارهاب".
مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 20/12/2009م

