يتفنن الاحتلال الإسرائيلي في محاربة مزارعي غزة في قوت يومهم ومصدر رزقهم الوحيد، تارة بإغراق أراضيهم الزراعية، وتارة أخرى برشها بالمبيدات السامة وإحراقها، وثالثة بوضع شروط تعجيزية أمام تصدير منتجاتهم وتسويقها.
"قمعة البندورة" كانت هذه المرة حجة الاحتلال لمنع المزارعين الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل التمتع برؤية نتاج عملهم ومجهوداتهم، فكان اشتراط الاحتلال، إزالة عنق حبة البندورة "القمعة" التي تحافظ عليها من التلف، أشبه بالسيف المسلط على رقابهم.
خسائر فادحة
المزارع رأفت زعرب، أكد أن خسائره نتيجة عدم تصدير محاصيله الزراعية، وخاصة محصول البندورة تجاوز 40 ألف شيكل، موضحا أنه بات يعاني جراء عدم قدرته على سداد ثمن المشاتل الزراعية والأدوية التي قام بشرائها من أصحاب المحال.
وقال زعرب في حديث لـ"الرأي":" إن الأمر لا يتوقف على منع تصدير البندورة بدون قمعة، التصدير بحد ذاته يسبب لنا معاناة كبيرة لا يمكن وصفها، حيث وصل سعر 11 كيلو من الخيار بـ 4 شواكل فقط، وهو ما يشكل عبئاُ على المزارعين".
وأضاف بحرقة وحزن:" لا تمر أي حرب على قطاع غزة، إلا ويكون المزارعون هدفاُ من ضمن بنك أهداف الاحتلال، فتتعرض أراضينا الزراعية ومحاصيلنا لأضرار وخسائر كبيرة دون تعويضهم"، مشيرا الى أنه لم يعد بمقدوره الحصول على عمال للعمل لديه بسبب قرار الاحتلال الظالم.
ويعد محصول البندورة أهم محصول تسويقي، ودون وجوده ضمن قائمة الخضراوات المعدة للتصدير يصعب تسويق بقية أصناف الخضراوات، ما يكبد المزارعين خسائر كبيرة.
بدوره قال المزارع خالد قديح:" إن أسعار الخضار وخاصة البندورة، قد تهاوت عقب منع التصدير، حيث وصل سعر كرتونة البندورة للتصدير، والتي يصل وزنها 13 كيلو جرام لـ 15شيكل، وصندوق الـ 20 كيلو بات بسعر 30 شيكل فقط، وهذا يشكل خسارة كبيرة لنا"، موضحا أنه رغم ذلك يقوم الاحتلال بمحاربتهم في مصدر رزقهم ولقمة عيشهم.
وأكد قديح في حديث لـ"الرأي"، أن انخفاض أسعار المنتجات الزراعية مع بدء الموسم، يعتبر بمثابة سنة صعبة على المزارعين الذين يعانون الأمرين.
وكان مزارعون وتجار ومصدرو المحاصيل الزراعية، قد نظموا وقفة احتجاجية أمام البوابة الخارجية لمعبر كرم أبو سالم جنوب قطاع، وذلك للاحتجاج ضد العراقيل والشروط التعجيزية التي يضعها الاحتلال أمام السلع الزراعية التسويقية من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، والمتمثلة بإصراره على عدم السماح بتسويق البندورة للضفة بدون (قمعة).
وتعبيراً عن احتجاجهم وغضبهم، أتلف المزارعون والتجار كميات من البندورة التي يضع الاحتلال شروطا تعجيزية أمام مرورها عبر معبر كرم أبو سالم، في الوقت الذي منعوا فيه بعض شاحنات الفواكه القادمة من المعبر من المرور إلى داخل قطاع غزة.
قيود على التسويق
وزارة الزراعة بغزة ومن خلفها المزارعون والتجار، عبرت عن رفضهم التام "لعراقيل الاحتلال الإسرائيلي الجديدة، واشتراطاته المتمثلة في تغيير معايير تسويق بعض المنتجات الزراعية عبر معبر كرم أبو سالم.
وأفادت وزارة الزراعة، في تصريح سابق، إلى أنه في اليوم الأول للسماح بتسويق الخضروات من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، فقد اشترط الاحتلال تسويق محصول البندورة بدون عنق الثمرة "القمعة"، الأمر الذي يؤثر على جودة الثمرة ويُقصر من عمرها.
وذكرت الوزارة في الإطار، أن طواقمها الفنية للصادرات، استأنفت عملها في المتابعة والإشراف على عمليات فرز وتعبئة الصادرات الزراعية، وذلك للتأكد من كافة الإجراءات والمواصفات المتعلقة بجودة المحاصيل التصديرية.
وأعربت الوزارة عن رفضها مثل هذه الإجراءات والاشتراطات الإسرائيلية التي تعرقل العملية التسويقية، وتكبد المزارعين والتجار مزيد من الخسائر.
وجددت دعوتها لكافة المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية والعربية ذات العلاقة بالزراعة والغذاء، بالوقوف عند مسؤولياتها لإجبار الاحتلال على رفع القيود عن تسويق وتصدير المنتجات الزراعية، والعمل على إدخال مدخلات الإنتاج لضمان استمرار العملية الزراعية في القطاع.

