يديعوت – من شمعون شيفر وآخرين
في ختام يوم من المداولات المضنية في محفل "السباعية" يتبلور رد اسرائيلي متردد على اقتراح حماس في صفقة شليت: "نعم، لكن". ونشرت امس شبكة "فوكس" الامريكية بان نتنياهو تراجع عن شرط مركزي في الصفقة وبعد أن سبق أن وافق على تحرير بعض من السجناء الى الضفة يطالب الان نقلهم الى غزة أو الى خارج البلاد.
من الصفقة التي عرضت على الوزراء يتبين أنه مقابل شليت ستحرر اسرائيل 450 سجينا، سبق أن اتفق على 325 منهم في عهد ايهود اولمرت كرئيس للوزراء. كما اتفق على تحرير 500 سجين ولا سيما من النساء والفتيان بعد عدة اشهر من ذلك.
رد اسرائيل أمس يتعلق بما يسمى "القائمة الثالثة". الاولى كانت تلك التي رفعت الى الوسطاء المصريين من حماس في اذار 2007. الثانية كانت تلك التي بلورتها حماس ردا على بيان الوسيط الالماني بان اسرائيل غير مستعدة للمساومة على قسم من الاسماء، قبل نحو ثلاثة اشهر. والثالثة هي تلك التي جاءت من حماس قبل اسبوعين. في هذه النقطة، في واقع الامر، نجحت حماس في حشر اسرائيل في الزاوية ودحرجة الكرة اليها، او على الاقل هكذا تتخذ الامور صورتها في العالم.
بينما في الخارج عقدت مظاهرات مع وضد الصفقة، عقدت امس في القدس ثلاث جلسات طويلة حصل فيها الوزراء وكبار جهاز الامن على فرصة للاعراب عن مواقفهم. وزير الدفاع ايهود باراك يقود موقف المؤيدين لتنفيذ الصفقة ولكنه سيسلم بكل قرار يتخذه نتنياهو. ويؤيد موقفه الوزيران مريدور ويشاي. اما المعارضون فهم الوزراء افيغدور ليبرمان موشيه يعلون وبيني بيغن.
رئيس الاركان غابي اشكنازي الذي في بداية ابقي خارج المداولات، اعرب عن تأييد قاطع للصفقة وكذا رئيس المخابرات يوفال ديسكن يحتفظ برأي تقليدي بانه يمكن تنفيذ الصفقة شرط الا يعود السجناء المحررون الى الضفة وبالتالي لا يتمكنون من المشاركة في النشاطات الارهابية. المعارضان الاشد للصفقة هما رئيس الموساد مئير دغان ورئيس مجلس الامن القومي عوزي اراد. وتقول محافل رفيعة المستوى انه اول أمس حين انفضت جلسة السباعة كان واضحا ان نتنياهو ضد الصفقة ولكنه أمس غير موقفه.
في شبكة "فوكس" قيل أمس ان الوسيط حجاي هداس قد يستقيل من منصبه كرئيس للفريق المفاوض، ولكن في مكتب نتنياهو سارعوا الى نفي التقرير. "الوسيط سيواصل المهمة التي اخذها على عاتقه حتى لو تطلب الامر المزيد من الوقت"، قالوا هناك. وتجدر الاشارة الى انه بعد بضعة ايام من رفع القائمة الاخيرة للاقرار خرج الوسيط الى مهلة من عدة ايام في برلين لغرض وضع قادة جهاز الاستخبارات الالماني ومكتب المستشارة الالمانية بصورة التفاصيل الاخيرة ولكن اساسا كي يمارس الضغط على الطرفين. وقد عاد الى اسرائيل يوم الثلاثاء وهو ينتظر منذئذ في واقع الامر موقف المجلس الوزاري. الجواب الذي يتبلور في اسرائيل يستدعي زمن نشاط اضافي من الوسيط الذي سبق أن هدد عدة مرات بان يترك المهمة حتى نهاية السنة، مع اتفاق او بدونه.
محافل رفيعة المستوى انتقدت أمس سلوك نتنياهو هو الاتصالات وبرأيهم لو اراد اقرار الصفقة لكان بوسعه عمل ذلك من قبل من خلال الفريق الوزاري لشؤون الاسرى والمفقودين والذي يضم الوزراء باراك، مريدور، يعلون، يوسي بيلد والنائب اسرائيل حسون. ويمكن التقدير بانه في هذا المحفل كانت هناك اغلبية للصفقة المتبلورة ولكن نتنياهو نقل الحسم الى محفل السباعية حيث كان يعرف مسبقا بان ليس لديه اغلبية.
في كل الاحوال فانه ليس لقرار "السباعية" مكانة قانونية وهو يجب أن ينقل لاقرار المجلس السياسي الوزاري الامني بكامل هيئته. وعلى ذلك قال وزراء في الحكومة: "حسم بهذه المصيرية كان ينبغي أن يصل الى المجلس الوزاري او الحكومة".
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 22/12/2009م

