تم الإفراج عن الزغاريد من بيت المحررة نسرين أبو كميل، بعد أن عرقل الاحتلال وصولها لبيتها وأطفالها السبعة في قطاع غزة لأربعة أيام عصيبة على الأسيرة وعائلتها، حاجز بيت حانون كان فاصلاً ثقيلا على قلب العائلة التي حرمت من قرع الطبول فور الإفراج عن الأم نسرين بعد اعتقال دام ست سنوات.
أربعة أيام قضتهم الأسيرة المحررة أمام حاجز بيت حانون من الجهة المحتلة المقابلة لقطاع غزة، كانت بمثابة سنوات الاعتقال الستة في سجون الاحتلال دون تهمة موجهة لها.
في آخر مئة يوم متبقة من قائمة الانتظار، صمم أطفال المحررة نسرين رزنامة بمئة يوم، يتم على سطحها شطب اليوم من بدايته ليخف عبئ الانتظار الثقيل، لكن مكر الاحتلال بانتظارهم لكسر فرحتهم أضاف أربعة أيام جدد لم تكن بالحسبان.
على مدار الست سنوات، منع الاحتلال الأبناء السبعة من زيارة والدتهم، وقت تركت خلفها ابنتها الرضيعة آنذاك بعمر ثمانية أشهر، وأكبرهم ابنتها أميرة، والتي كان عمرها 11 عامًا وقتها، والتي تكفلت بدور أمها تماما في سنوات الغياب الست.
كل التفاصيل الإنسانية التي تحملها قضية نسرين، لم تشفع لها أن تحتضن اطفالها طوال فترة اعتقالها، حتى لحظة الافراج نغص الاحتلال اللقاء واختلق أسباباً ومزاعم كثيرة أبرزها أن الأسيرة من مواليد مدينة حيفا المحتلة ولا يسمح لها بالمغادرة، ولكنها بقيت ثابتة متشبثة بحقها لأربعة أيام متوالية.
أعاق الاحتلال وصولها إلى القطاع تحت ذرائع عدّة منها عدم وجود تصريح لها، عدا عن اشتراط دفع مبلغ مالي تحت ذريعة "ضريبة تلفزيون" إذ اشترط في البداية دفع مبلغ 1000 شيكل إسرائيلي (حوالي 311 دولاراً)، قبل أن يرفع المبلغ إلى4130 شيكل إسرائيلياً (حوالي 1280 دولاراً أميركياً).
وفي الاثناء تقول المحررة أبو كميل ودموع الفرحة تقفز من عيناها أنّ محاولات الاحتلال عرقلة دخولها إلى القطاع بعد تحرّرها من سجونه، جاءت في سياق تنغيص فرحتها هي وعائلتها، وهو سلوك إسرائيلي اعتُمد بحق الأسرى والأسيرات، في السنوات القليلة الماضية.
ولم تنسى المحررة أبو كميل رفيقات الأسر، حيث قالت أن أوضاع الأسيرات والأسرى داخل السجون، صعبة وقاسية للغاية، في ظلّ الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية غير المسبوقة بحقهم خلال الفترة الأخيرة، عدا ما تشهده السجون من مواجهة بين الحركة الأسيرة وبين مصلحة السجون.
وتضيف أبو كميل أنّ فرحتها ستبقى منقوصة حتى يتحرّر جميع الأسرى والأسيرات من سجون الاحتلال، مع ترقّبهم بأمل ممزوج بالقلق، لتطورات المفاوضات غير المباشرة بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل" من أجل إنجاز صفقة تبادل أسرى جديدة خلال الفترة المقبلة.
ولم يغب وجه زوجها حازم أبو كميل المبتهج بالإفراج عن ربة بيته وأم أولاده، ويصف حالة البهجة التي عمّت منزله بـ"غير المسبوقة" بعد أن ضجّ المنزل بمئات الزوّار من عائلته والمقرّبين منه، لتهنئته بسلامة زوجته وخروجها من السجون الإسرائيلية، بعد تنغيص إسرائيلي مقصود دام ثلاثة أيام.
ويبدو أن المعادلة التي وضعها الاحتلال لم تبقى متوازنة بالمطلق، فقد أصر تنغيص الفرحة وتنكيلها، ولكن الابتهاج بحريتها المضاعفة زادت من حدة التضامن الشعبي الرفيع على مستوى الوطن، ما وضع الاحتلال في خانة الخاسر أمام الفلسطيني، وليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة.

