خبراً واحداً على الأقل يبث يومياً على نشرات الأخبار المحلية، يفيد بوقوع حادث مروري بين مركبتين تقل أطفالاً ونساء في أحد الشوارع المكتظة بالسكان، ما ينتج عنه إصابات مؤكدة واحتمالية الوفاة لخطورتها، ما أدى لنفير شعبي ينادي بصوت واحد على مفترقات الطرق الرئيسية "بكفي حوادث".
أمام فواجع الفقد المبعثر على الطرقات، خرجت الصحفية المصابة بإحدى حوادث المرور المروعة العشرينية "صافيناز اللوح"، "أنا واحدة ممن فقدت أمها وأغلى ما تملك في حادث مروري مروع، ما أصاب عقلي بثورة ضد التهور الذي يغلب على السائقين في التنافس على قطع الطريق أو تجاوز الإشارات المرورية في الثانية الأخيرة لها" تقول اللوح.
كسور متفرقة أصابت جسدها الذي أنهكه الفقد والإصابة البالغة، والتي تحولت على إثرها إلى جمهورية مصر العربية لإتمام علاجها وتركيب أجزاء من البلاتين في أنحاء جسدها، فلم تبخل بصوتها في مناشدة كل من له علاقة بالإيقاع في الحوادث المرورية المروعة.
آخر الحوادث المروعة وقع ضحيتها طفلين لم يتجاوز الواحد منهما أربع سنوات، كليهما توفيا بطريقة مروعة لعدم رؤية الشاحنة لنقل البضائع لأجسادهم الصغيرة المصطفة على الطريق.
وحمّل ناشطون شباب على مواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية بين السائق الذي لا يجيد تطبيق قوانين الرخصة التي حصل عليها، وبين المواطن الذي من المفترض أن يكون أشد حرصا على روحه وأرواح أطفاله، فلا يمكن الحكم النهائي على السائق، إنما يتحمل المواطن جزءا كبيراً من المسؤولية.
وعلق الصحفي محمود الفرا على الحوادث المرورية اليومية بقوله:" على سائق المركبة التي تتجاوزه مركبة أخرى تهدئة السرعة مع لزوم الجانب الأيمن قدر الإمكان حتى تتم عملية التجاوز بأمان".
وتابع الفرا قوله:" السرعة الزائدة تجعل القيادة غير آمنة لظروف طرق معينة، وتُضاعف من خطر وقوع الحوادث وشدة الإصابة في حال وقوعها، مشيراً إلى وقوع 1946 حادث سير في مدينة غزة منذ بداية عام 2021وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي.
مدير إدارة المرور والنجدة بالشرطة العميد تامر شحادة أفاد بأن 74% من مجمل حوادث السير التي وقعت خلال العام الماضي 2020، كانت بسبب عدم حيازة السائق رخصة قيادة.
وأكد شحادة على أن المخالفات المرورية الخطيرة التي تتسبب في غالبية الحوادث في غزة، تتمثل في: عدم حيازة رخصة قيادة، وقطع الإشارة الضوئية ي اللحظة الأخيرة، والدخول في الاتجاه المعاكس، والسرعة الزائدة، والحركات البهلوانية لبعض مستعرضي القيادة.
ونوه العميد إلى أن شرطة المرور لا زالت تواصل جهودها المكثفة لضبط الحالة المرورية، وتحقيق السلامة على الطرق، وذلك من خلال التعاون الوثيق لجميع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة، والسائقين على حد سواء.
وبخصوص التوعية قال العميد شحادة أن شرطة المرور عقدت عدة لقاءات مع فئات عديدة من السائقين خلال الفترات الماضية، في إطار الجهود العامة لضبط الحالة المرورية والحد من حوادث السير.
العام الحالي والذي لتم ينتهي بعد يحمل 1000 إصابة ناتجة عن حوادث الطرق، من بينها ترقد أربعين حالة خطيرة على أجهزة التنفس الاصطناعي، فيما وصل عدد حالات الوفاة لأكثر من 38 حالة خلال الأشهر الماضية.
الحملة الواسعة التي تقوم عليها أجهزة الشرطة المرورية ومؤسسات المجتمع المدني ومنابر إعلامية تشمل كلاً من المواطن الي يجب أن يتمتع بأعلى مستويات النباهة وقوة السيطرة على أبنائه بعدم قطع الطريق عشوائيا، وتشمل السائق الذي يجب أن يخلص نفسه من الوقوع باتباع لوائح القيادة الصحيحة وعدم التهور في السرعة الزائدة عن الحد.

