بعد سبع سنوات من الانتظار، لم ييأس خلالها أهالي مدينة رفح جنوب قطاع غزة في التعبير عن حاجتهم الماسة لمستشفى يداوي جرحاهم ويطبب مرضاهم، أصبح الحلم حقيقة، فقد أطلت وزارة الصحة معلنة البدء في البناء على مساحة 50 ألف متر مربع.
ونبعت فكرة حاجة المدينة لمستشفى عقب حرب عام 2014، عندما ارتكب الاحتلال مجزرة بشعة ضد المواطنين، حيث ارتقى نحو 140 مواطنًا وجُرح المئات دون وجود مشفىً قريب، في حين تم اللجوء إلى حفظ جثث الشهداء وقتها في ثلاجات الخضار.
معاناة منذ 7 سنوات
وقال المواطن أحمد عبد الحميد:" منذ 7 سنوات مضت، ونحن نطالب بإيجاد مستشفى كامل متكامل في رفح، خاصة بعد أن دخل العدو على مستشفى النجار عام 2014 ووضعوا الجثث في الثلاجات
وأضاف عبد الحميد في حديث لـ"الرأي":" جميع العمليات الجراحية لا تتم إلا في مدينتي غزة أو خانيونس، وهذا فوق طاقة المواطنين، ويكلفنا مواصلات وأيضا تعب ومشقة الطريق"، موضحاً أن البعض منهم يفضل الموت على الذهاب لغزة أو الشمال.
وتعاني زوجة عبد الحميد من انسداد ثلاثة شرايين، وبحاجة الى إجراء عملية قلب مفتوح، لكنها ترفض إجراء العمليات الجراحية في مستشفى الشفاء بسبب مشقة الطريق.
حلم بات حقيقة
من جهتها قالت المواطنة هالة بشير:" إن بناء مستشفى لرفح هو النجاة لحوالي ربع مليون مواطن يعيش في المحافظة، ونافذة الأمل الذي كان ينتظرها الجميع للحصول على حقهم الطبيعي والانساني وهو الحق في العلاج".
وترى بشير أن وجود مستشفى في محافظة رفح، سوف يساعد المواطنين في سهولة الوصول إليه دون معيقات، وإمكانية تلقي العلاج المناسب دون التنقل بين المحافظات، والشعور بالطمأنينة لقرب مكان صحي يساهم في ارتقاء البرنامج الصحي في المحافظة، كحق طبيعي يكفله القانون دون جهد أو معاناة.
بدوره قال الصحفي محمد الجمل في حديث لـ"الرأي":" نحن سعيدون بأن أصبح الحلم حقيقة، وعلى أرض الواقع بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة"، معرباً عن أمله في أن تسير الأمور بشكل جيد حتى تصبح المستشفى أمراً واقعاً، ويخدم أهالي مدينة رفح.
وطالب الجمل، الجميع بألا يقفوا عند هذا الحد، والعمل على إتمام جميع مراحل البناء، وصولا الى أن يقدم المستشفى خدمات طبية تليق بتضحيات ونضالات الأهالي برفح.
حاجة ملحة
من جهته، تفقد رئيس بلدية رفح د. أحمد الصوفي، مشروع بناء المستشفى، وقال:" إنه وبناء على حاجة مدينة رفح الملحة لمستشفى يواجه الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ويوفر القدرة الاستيعابية لسكان المدينة؛ فإن البلدية ومنذ البداية أسهمت في دعم أعمال إنشاء المستشفى، إيمانًا منها بأولوية حياة الإنسان على أية اعتبارات أخرى".
وأضاف:" إن البلدية لم ولن تدخر جهدًا حتى يرى المستشفى النور، وستتابع سير مراحل العمل في المستشفى استكمالًا لدورها في تذليل كل العقبات، وتوفير البنية التحتية اللازمة للمشروع".
البناء على مرحلتين
بدوره أكد مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة، م. بسام الحمادين، أن مستشفى حمد بن جاسم في رفح، سيُبنى على مساحة 50 ألف متر مربع، وسيُنجز على مرحلتين، حيث تصل تكلفة المرحلة الأولى إلى 24 مليون دولار، سيُنشأ خلالها 3 مبانٍ رئيسية، المبنى الأول للطوارئ والجراحة، وسيضم مركز التعقيم المركزي والغسيل تحت الأرض.
وسيخصص الطابق الأرضي لقسم الطوارئ بسعة 30 سريرًا، فيما سيُخصص الطابق الأول لقسم العمليات، حيث سيضم ثمانِ غرف عمليات مجهزة، بالإضافة إلى ملحقات جناح العمليات، فيما سيكون الطابقان الثاني والثالث للمبيت بسعة 100 سرير.
وأوضح أن المبنى الثاني سيكون للخدمات التشخيصية والعناية المكثفة، حيث سيُخصص طابقٌ كامل لقسم الخدمات التشخيصية التي ستضم خدمات الرنين المغناطيسي، الأشعة المقطعية، الأشعة السينية، الفلوروسكوبي، الماموجرافي للكشف عن أورام الثدي، البانوراما للأسنان، وغيرها من الخدمات التشخيصية التي تفتقر لها محافظة رفح.
وسيضم المبنى والحديث للحمادين، قسم العناية المكثفة بسعة 26 سريرًا، بالإضافة إلى طابقين للمبيت بسعة 100 سرير، حيث سيكون إجمالي أسرة المبيت 200 سرير.
وأضاف:" إن المرحلة الأولى ستشهد إنشاء مبنىً خاصٍّ بغسيل الكُلى بسعة 40 سريرًا، حيث سيتم توفير بيئة مناسبة لمرضى الغسيل، بالإضافة إلى المرافق والخدمات المساندة الأخرى من مركز الإسعاف والطوارئ، ومبنىً خاصٍّ بالطب الشرعي وثلاجات حفظ الموتى، ومحطات توليد الأكسجين، ومولدات الطاقة، ومحطات تحلية المياه، بالإضافة إلى المرافق الأخرى من مناطق خضراء، وشوارع بينية، ومواقف سيارات".
وأشار في حديثه إلى أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار التوسع والتمدد المستقبلي وزيادة عدد السكان، حيث خصصت أراضٍ لمباني النساء والولادة والأطفال.
ويبقى بناء المستشفى في مدينة رفح كفيل بالتخفيف عن المواطنين ومداواتهم، بدلا من الذهاب الى مستشفيات بعيدة من أجل الحصول على العلاج اللازم، أو إجراء العمليات الجراحية.

