يعاني العديد من الأشخاص من مرض “السيلياك” أو ما يعرف بحساسية القمح ويصنف هذا المرض كأحد الأمراض ذاتية المناعة (أي أن الجسم يقوم بإنتاج مواد تقوم بمهاجمة عضو أو نسيج معين في الجسم نفسه وتدميره). وكما يدل اسم المرض فهو عبارة عن تفاعل تحسسي ينشأ لدى المصاب بسبب حساسية لبروتين الجلوتين الموجود في القمح ومشتقاته؛ كالبرغل والمعكرونة والسميد والبسكويت وغيره من المواد الغذائية التي تحتوي على القمح.
وعادة يصيب هذا المرض الأمعاء الدقيقة وهي العضو الأهم في عملية الهضم والمسؤول عن امتصاص الطعام وفي الوضع الطبيعي تبطن الأمعاء الدقيقة أهداب عديدة تشبه الأصابع وظيفتها الرئيسة امتصاص الطعام من الأمعاء الدقيقة وتوصيله الى الدم حتى يستفيد الجسم منه.
وفي حال تناول المصاب القمح أو أحد مشتقاته يقوم جسم المصاب بإنتاج أجسام مضادة تقوم بتدمير الأهداب المبطنة للأمعاء الدقيقة فتمنع امتصاص المواد الغذائية الضرورية للجسم وتعرض المريض لنقص العديد من الفيتامينات والمعادن.
وأما عن السبب الكامن وراء الإصابة بهذا المرض فما تزال غير معروفة ولكن يلعب الاستعداد الوراثي دوراً مهماً للإصابة به حيث لوحظ انتشار المرض في بعض العائلات بنسب أعلى من غيرها، كما وأشارت العديد من الدراسات أن الأطفال الذين يرضعون بشكل طبيعي لفترة طويلة تصل الى سنتين تقل نسبة إصابتهم بهذا المرض مقارنة بالأطفال الذين يتناولون الحليب الاصطناعي.
الأعراض
تتراوح شدة الأعراض من مريض لآخر وقد يشخص بعض الأشخاص عن طريق الصدفة لعدم وضوح أي أعراض ولتشابه أعراض هذا المرض مع أعراض القولون العصبي. وفي حال ظهرت الأعراض على أي من أفراد العائلة وتم تشخيصه بأنه مصاب بحساسية القمح يتوجب إجراء فحوصات لجميع الأفراد للتأكد من عدم وجود أي حالات غير مشخصة من هذا المرض وعادة يجرى فحص الدم للتأكد من وجود أجسام مضادة للجلوتين في دم المصاب.
ومن الأعراض التي قد تظهر لدى الشخص المصاب:
– إسهال شديد ومتكرر أو في أحيان أخرى قد يشعر المريض بالإمساك.
– آلام وانتفاخ في البطن.
– الشعور بالإرهاق والتعب بسرعة.
– سوء التغذية وفقدان الشهية للأكل.
– تأخر البلوغ وبطء النمو فقد يكون الشخص قصير القامة ضامر العضلات (ليس مكتمل النمو كما في الأشخاص الأصحاء الذين في عمره).
– نقص الوزن عن المعدل الطبيعي مقارنة بالأشخاص الأصحاء في المرحلة العمرية نفسها.
– فقر الدم الناتج عن سوء امتصاص المواد الغذائية ومنها؛ الحديد وحمض الفوليك وفيتامين ب 12.
العلاج
لا يوجد علاج جذري لهذا المرض إنما يكون العلاج وقائياً، أي يجب الابتعاد عن جميع أنواع الطعام المحتوية على بروتين الجلوتين ويلاحظ الشخص المصاب تحسناً ملحوظاً خلال الأيام الأولى بعد اتباع الحمية. ومن الجيد أن بطانة الأمعاء تعود لتتعافى بمجرد الابتعاد عن مشتقات الجلوتين ولكن تتطلب عملية التعافي وقتاً طويلاً قد يصل حتى سنة لتعود الأهداب في الأمعاء الدقيقة للنمو من جديد، ولكن يجب الانتباه الى ان هذا التحسن لا يعني أبدا إمكانية تناول أي مادة غذائية تحتوي على الجلوتين، لهذا لابد للشخص من معرفة الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين حتى يتجنب تناولها.
بعض الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين ويجب على مريض حساسية القمح ان يتجنبها طوال حياته:
– القمح والطحين والبرغل وكل طعام صنع من طحين القمح؛ كالخبز والبسكويت والمعجنات والحلويات المخبوزة والمفتول والمعكرونة والمواد الغذائية التي أدرج عليها أنها تحتوي على دقيق القمح.
– شراب القمح والشعير.
– المكسرات المجففة والمحمصة.
– الشوفان: ليس به جلوتين لكنه قد يختلط بالقمح أثناء تحضيره لذا يفضل الابتعاد عنه.
القائمة السابقة لا تشمل جميع الأطعمة الواجب تجنبها، قم باستشارة طبيبك أو اختصاصي التغذية للاستفسار عن باقي الأطعمة.
أطعمة مسموح بها لمرضى حساسية القمح
– الأرز والذرة وطحين الذرة أو طحين الأرز (يمكن استخدامه لصناعة الخبز)
– الخضار والفواكه.
– جميع مشتقات الألبان.
– البيض.
– الزيوت.
– جميع أنواع اللحوم والأسماك في حال لم تغط بالبقصمات والتي تتكون أساساً من طحين القمح
– البقوليات بأنواعها والمكسرات .
وبشكل عام فإن أي طعام لا يحتوي على القمح أو مشتقاته هو آمن و يمكن للشخص المصاب تناوله وهو مطمئن.
قيادة الكنيسة الكاثوليكية تزور تجمع القبائل والعشائر تجسيداً للوحدة الوطنية

