على رأس مفترق طريق رئيسي، ينتصف شرطي مرور الشارع كما الإشارات الضوئية الثلاث، يدير عملية السير حسب أصول القانون، ولا يغادره دفتره الصغير الذي يدوّن على وجهه معلومات تفصيلية لسائقين مخالفين لشروط القيادة، لكن الكثير من السائقين المخالفين يفضلون عدم المرور من الطريق المذكور، ويفضلون عبور طرق التفافية طويلة.
عملية اختباء وتخفي السائق من شرطي المرور لعدم حيازته على الأوراق الرسمية، تجبره على سلوك طرق فرعية لتجاوز تحقيق قصير وفرض مخالفة مالية ثقيلة على كاهل السائق الذي يتلقط قوت يومه من أول ساعات الصباح وحتى آخر النهار.
"خفيف نضيف"
عدد من القوانين التي من المفترض أن يلتزم بها سائق المركبة، لكن تقصيراً واضحاً قابله كان سببه الأول عجزه المادي، ما أدى للتسبب بمئات الحوادث على الطرق، وإلحاق أضراراً بشرية ومادية وأخرى كارثية وصلت لـأكثر من 38 حالة وفاة منذ بداية العام.
وزارة النقل والمواصلات قدمت مبادرة نوعية لتشجيع السائقين على حيازتهم على أوراق رسمية سليمة، وللتخفيف من حدة حوادث الطرق، من خلال تخفيض تجديد رخصة القيادة بنسبة 50%.
هذه الحملة شهدت إقبالاً لحظياً واسعاً لفئة السائقين، ما دفع المئات للتزاحم أمام مقار وزارة النقل والمواصلات لعمل اللازم، واستغلال الفرصة بتخفيض رسوم التراخيص.
"الرأي" خرجت بجولة ميدانية بين جموع السائقين القادمين لفحص ملفات مركباتهم، ومعرفة التراكمات المالية عليها بدءا من تجديد الترخيص وحتى إنهاء ملفات المخالفات المالية.
السائق الخمسيني "أبو محمود أبو عبده" يقول إن الحملة جيدة جداً، ومناسبة لتطبيقها لوقت أطول ليستفيد منها كافة السائقين، منوهاً إلى استفادة السائق أولا وأخيراً من هذه الحملة النوعية.
أما عن السائق "خالد حمادة" والذي يعيل خمسة من الأبناء طالب وزارة النقل والمواصلات بتمديد الوقت ليستفيد أكبر عدد ممكن من السائقين الذي لا يملكون ما يكفي لسد الـ50%، مشيداً بالحملة التي تراعي الأوضاع الاقتصادي الصعبة.
يقول سائق ثالث اصطف في طابور طويل لتسديد تراكمات مركبته بما يعادل نصف المبلغ، أن هذه الحملة أتت به على الفور لتخليص السيارة التي يمتلكها من الديون، واصفا نفسه "هيك انا بأصير خفيف نضيف".
سائق منضبط وشوارع بلا حوادث
مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في وزارة النقل والمواصلات خليل الزيان، يقول لـ"الرأي" أن من واجب وزارة النقل توفير خدمة مناسبة للمواطنين، ودليل الترحيب الشعبي هو طوابير المواطنين المكتظة بالمقبلين على إتمام الأوراق الرسمية الصحيحة.
في ذات السياق يؤكد الزيان على أن النقل والمواصلات تواصل الضرب بيد من حديد للخروج بسائق منضبط يعرف ما له وما عليه ويتوجب تطبيقه تجاه القانون لإيجاد شوارع خالية من حوادث الطرق، حداً للحوادث المرورية التي زادت في الأشهر الأخيرة، وتعزيزاً للسلامة المرورية والضبط الميداني.
وجاءت حملة تخفيض التراخيص انسياباً لحاجة السائقين الضرورية تجاه تصويب إجراءاتهم، وكون العوائق مادية بامتياز كانت المبادرة مشترك بين مؤسسات العمل الحكومي المتمثلة بوزارة النقل والمواصلات وشرطة المرور ووزارة الداخلية، حسبما أكد الزيان.
رئيس جمعية فلسطين للسلامة المرورية عبد الفتاح الدقي توجه باسم مؤسسات العمل الفلسطيني بالشكر الجزيل لوزارة النقل والمواصلات لكونها أثبتت أنها خير عون للسائقين، ما يعين السائق على تسوية أموره ويعينه على تجنب حوادث المرور.
وتمثلت الإجراءات التي أعلن عنها وكيل وزارة النقل والمواصلات اللواء صلاح الدين أبو شرخ، بتخفيض 50% من رسوم ترخيص المركبات بجميع أنواعها، وكذلك تخفيض 50% من رسوم رخصة القيادة، وتوحيد رسوم المركبات الملاكي الديزل مع مركبات البنزين، حسب قوة المحرك وسنة النتاج.
وفي الإطار نفسه، أعلن أبو شرخ خصم نسبة 30% من رسوم ترخيص مركبات البنزين الملاكي، وخصم نسبة 50% من رسوم ترخيص مركبات العمومي مع خصم نسبة 50% من رسوم ترخيص مركبات التجاري بجميع أنواعها، وهذه التعميمات تشمل 70 ألف مركبة.

