على خلاف ترتيب الأولويات بوضعها الطبيعي، فإن من أساسيات إثبات الحصار المفروض على قطاع غزة هو منع المرضى من تلقي علاجهم اللازم بعدم السماح لأدويتهم بالوصول إلى القطاع وفرض أضعافا من العقوبات بمنع شتى أنواع المستلزمات الطبية ووضعها في قائمة الممنوعات.
هذه المرة يقع مرضى الكلى في مرمى الهدف، يمنعون من علاجهم بعد نفاذ هرمون "إريثرو بيوتين" المسؤول عن تقوية الدم وهو مهم جداً للحفاظ على حياتهم، ما دفع الأطباء للجوء إلى بدائل مؤقتة لحين انفراجه، وذلك عن طريق نقل الدم المستمر ما يشكل خطراً محدقاً على حياتهم.
زراعة مؤجلة
"لا تكاد تصحو حتى يغالبها الإعياء والارهاق من جديد"، هكذا وصفت والدة الفتاة دعاء دلول حال ابنتها في ظل حالة فقر الدم الشديدة التي أصابتها في ضوء انقطاع أحد الهرمونات الأساسية التي يتلقاها مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة والمتمثل في هرمون (إريثروبيوتين-Erythropoietin)، وهو هرمون يستخدم لعلاج فقر الدم الناجم عن أمراض الكلى المزمنة.
فدعاء وكما تقول والدتها، مقبلة على عملية زراعة كلى خلال المرحلة المقبلة، وهي غير قادرة على تلقي وحدات دم خارجية كبديل على الهرمون لأن ذلك سيمنعها من إجراء العملية ما يدعها في هذه الحالة من الإعياء والإرهاق لها ولعائلتها.
ليس بعيداً عن دعاء وفي ذات الغرفة تعاني المريضة ريم الدريملي من أحد عشر عاما من الفشل الكلوي، ولكن لم تكفيها هذه المعاناة فشكل انقطاع هرمون إريثروبيوتين مفاقمة لمعاناتها، إذ تعاني من الحساسية جراء اعطاءها وحدات دم تعزيزية لتقوية الدم في ظل انقطاع الهرمون.
وترجو المريضة الدريملي بأن تجد مناشداتها ومناشدات مرضى الكلى آذاناً صاغية في ظل معاناتها الدائمة حتى تستطيع ممارسة الحد الأدنى من نشاطها اليومي، مشيرة إلى أنها تعاني بشكل مستمر في ظل انقطاع الهرمون.
تجنيب المرضى
مدير عام مجمع الشفاء الطبي بغزة محمد أبو سلمية، أكد على أن مرضى غسيل الكلى في مستشفيات قطاع غزة يعانون كثيرا، وجاء إليهم همُّ جديد بنفاذ هرمون "إريثرو بيوتين" المسؤول عن تقوية الدم وهو مهم جداً للحفاظ على حياتهم.
وأوضح في تصريح له اليوم، أن نفاذ الهرمون دفع الأطباء للجوء إلى بدائل مؤلمة جداً للمرضى عبر نقل الدم المستمر لهم، وهذه خطوة فيها خطورة على حياتهم.
وأشار إلى أن مستشفيات القطاع تعاني منذ سنوات من نفاد 40% من الأدوية الأساسية، وناشدنا كل المؤسسات الدولية لإدخال هرمون تقوية الدم الخاص بمرضى غسيل الكلى، لكن حتى الآن لم نصل لأي إجابة.
وأفاد بأن كافة الأدوية التي تصل لقطاع غزة يتم مراقبتها أولاً بأول وتدخل عبر مستودعات وزارة الصحة ويتم ربطها بشكل محوسب مع المستشفيات وعيادات الرعاية الأولية ومنظمة الصحة العالمية.
ونوه إلى أن أدوية الطوارئ والعمليات الجراحية متوفرة ولا يجوز انقطاعها ونفاذها يكلف المريض حياته، مناشداً كافة الجهات المعنية بأن يكون لهم موقف ضاغط لتوفير الأدوية الأساسية للمستشفيات، بل ويجب إبعاد المرضى عن التجاذبات السياسية للحفاظ على حياتهم.
في ذات السياق، يقول رئيس قسم الكلية الصناعية بمجمع الشفاء الطبي عبد الله القيشاوي إن هرمون ايثروبيوتين منقطع تماماً منذ أشهر في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مشيراً إلى أن نقص الهرمون المسؤول عن الحفاظ على مستوى الدم يؤدي إلى العديد من المضاعفات من بينها فقر الدم ” الأنيميا” وقد يؤدي إلى مضاعفات تصل إلى فشل في عضلة القلب.
كما يشير الطبيب القيشاوي إلى أن الكثير من المرضى الذين من المقرر أن يجروا عمليات زراعة الكلى ستتهدد عملياتهم الفشل في حال تم استبدال الهرمون بإضافة وحدات دم جديدة حيث من المحتمل أن يكون الجسم أجسام مضادة لوحدات الدم وبالتالي تهاجم الكلية المزروعة وتؤدي إلى فشلها.
ونوه القيشاوي إلى أن تكرار إضافة وحدات دم جديدة لمرضى الكلى له العديد من التأثيرات سلبية على جسم الإنسان.
وبدوره، يشير مدير دائرة صيدلة المستشفيات بالإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة د. علاء حلس إلى أن مرضى الكلى في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى نحو 10 آلاف جرعة شهرية من هرمون ايثروبيوتين، منهم 8 آلاف جرعة مخصصة لمرضى الديلزة الدموية والفي جرعة مخصصة لمرضى الفشل الكلوي.

