مع بدء تساقط أول حبات المطر في بعض مناطق غزة، تواصل بلديات القطاع برفقة جهاز الدفاع المدني ووزارة الحكم المحلي، استعداداتهم للتعامل مع أي طارئ خلال فصل الشتاء الذي طرق أبواب المواطنين، في حين تسخر أقصى طاقاتها وكل الإمكانيات المتاحة رغم شح الموارد.
وتأتي هذه الاستعدادات ضمن جهود متكاملة للحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، خشية حدوث أضرار أو حالات غرق للطرقات والمنازل، جراء تدفق مياه الأمطار والمنخفضات الجوية.
بلدية غزة
كانت البداية من بلدية غزة التي عملت على تنظيف مصارف مياه الأمطار، بالإضافة الى كنس الشوارع من الأتربة والقاذورات استعداداً للشتاء.
الناطق باسم لجنة الطوارئ في بلدية غزة حسني مهنا، قال:" إن البلدية شرعت بتهيئة برك تجميع مياه الأمطار في أحياء المدينة، وذلك في منطقة (الشيخ رضوان-عسقولة -7b الاحتياطية-الصداقة)، لزيادة قدرتها الاستيعابية والترشيحية".
وأوضح مهنا في حديث لـ"الرأي، أنه تم تنظيف وتعزيل مصارف مياه الأمطار وشبكات التصريف، والبالغ عددها ٤٤٠٠ مصرف والمنتشرة في كافة أنحاء المدينة.
وبالرغم من الدمار الكبير في البنية التحتية جراء العدوان الإسرائيلي الأخير في مايو/ أيار الماضي على قطاع غزة، وتأخر عملية إعادة الإعمار وشح الموارد والإمكانيات اللازمة، إلا أن البلدية تعمل جاهدة على إجراء صيانة مؤقتة لخطوط تصريف مياه الأمطار المتضررة.
وأضاف:" أجرت طواقم البلدية صيانة وفحص دوري لآلياتها ومضخاتها المتنقلة حتى تتأكد من جاهزيتها للعمل خلال المنخفضات الجوية، الى جانب تركيب مضخة لشفط كميات المياه المتجمعة من حوض الترسيب في بركة عسقولة.
ويأتي تركيب المضخة وفق حديث مهنا، للحد من مشكلة تكاثر حشرة البعوض، وتنفيذ مشروع لترشيح مياه الأمطار في بركة عسقولة بحفر 20 بئرًا لترشيح مياه الأمطار للخزان الجوفي، بتمويل من مؤسسة أنيرا بنحو 80 ألف دولار.
وفي الإطار ذاته، عملت بلدية غزة على تنظيف شوارع المدينة وكنسها من الأوساخ والنفايات الصلبة والأتربة استعدادًا لموسم الشتاء.
بلدية خان يونس
من جهتها، أعلنت بلدية خان يونس، جنوب محافظات غزة، عن تشكيل لجنة طوارئ الشتاء بهدف تعزيز جهودها في الميدان من أجل تجاوز المخاطر الوشيكة التي قد تحدث جراء هطول مياه الأمطار المتوقعة خلال الموسم الحالي.
رئيس البلدية د. علاء الدين البطة، أكد أنه تم اختبار الجهوزية وتنفيذ زيارة ميدانية لكافة البؤر الساخنة (المناطق المنخفضة)، من أجل تجهيز تلك الأماكن للتخفيف من تداعيات المطر.
وقال البطة في حديث لـ"الرأي":" شرعنا بتنظيف مصافي مياه الأمطار، والبالغ عددها (1680) مصفاة منتشرة في شوارع مدينة خان يونس، حيث كانت البداية من الأماكن المنخفضة الأكثر خطورةً وصولاً إلى الأماكن الأقل خطورة، في حين تم تنظيف كافة محطات الصرف الصحي، (3) كبيرة (9) صغيرة و(4) برك تجميع مياه الأمطار لتستوعب مياه الأمطار المتوقعة خلال الموسم الحالي".
وأشار البطة الى مشروع خطوط تصريف مياه الأمطار في خان يونس بوكس كلفر، وهو بتمويل من دولة الكويت من خلال مؤسسة اليونيسف بتكلفة (1.5) مليون دولار، حيث تم إنجاز أعمال البنية التحتية بالكامل، والتي شملت تنفيذ خط لتصريف مياه الأمطار من المواسير الخرسانية بأقطار مختلفة، وإنشاء الصندوق الخرساني بطول اجمالي (1,100) مترًا، وتوريد وتركيب (21) وحدة مصافي مياه أمطار بأطوال مختلفة.
الشوارع التي انطلق منها العمل بالمشروع والحديث لرئيس البلدية هي (بركة حي الأمل شمالاً، وحتى مسجد الخلفاء بمخيم خان يونس جنوبًا، مرورًا بمنطقة الكتيبة والوفية والمخيم وشارع الهلال القديم بحي الأمل، الى جانب ربط الشوارع الرئيسية بخط تصريف مياه الأمطار في شارع جمال عبد الناصر، وذلك للتخفيف من وصول المياه للمنطقة المنخفضة في منطقة "نافع الفرا" ومحيط مسجد السقا.
وفي جانب حقن الخزان الجوفي بمياه الأمطار، أوضح البطة أنه تم تجهيز بركة تجميع مياه الأمطار في حي الأمل "المتنزه " من أجل استيعاب كمياه مياه الأمطار، وحقنها في الخزان الجوفي في باطن الأرض لتعزيز الواقع المائي.
بلدية رفح
بلدية رفح هي الأخرى أعلنت استعداداتها لاستقبال فصل الشتاء ومواجهة أي منخفضات جوية مبكرًا في بداية شهر سبتمبر.
وقال أحمد العرجا رئيس قسم الاعلام في بلدية رفح:" إن البلدية عقدت اجتماعًا للجنة الطوارئ على مستوى المحافظة بحضور رئيس البلدية د. أحمد الصوفي، وضمت اللجنة المختصين بأعمال الطوارئ، وبلديتي النصر والشوكة، ومصلحة مياه بلديات الساحل، وشركة توزيع الكهرباء، والدفاع المدني، وشرطة البلديات، ومديريات: الاقتصاد الوطني، التنمية الاجتماعية، الزراعة، والتربية والتعليم، ومستشفى أبو يوسف النجار، ووزارة الأشغال، وشركة الاتصالات الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني."
وأكد العرجا في حديث لـ"الرأي"، أن الاجتماع ناقش استعدادات الطواقم المختلفة لاستقبال فصل الشتاء، وآلية العمل في أيام المنخفضات وأوقات الأزمات، للحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، والتعامل مع أي طارئ خلال الموسم القادم.
ووفق ما ذكره العرجا، فإن رئيس بلدية رفح أكد على ضرورة الاستفادة من الدروس في الأعوام السابقة في تحسين عمل لجنة الطوارئ، ومعالجة الإشكالات السابقة والتعامل مع المستجدات بكفاءة، مع التحرك بشكل مبكر من خلال إجراءات استباقية واحترازية، وإجراء الصيانة والمعالجات اللازمة لخطوط الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.
وأضاف:" بدأت طواقم البلدية بأعمال تعزيل وتنظيف مصارف وأنابيب المياه الخاصة بتصريف مياه الأمطار في الشوارع الرئيسة والفرعية من المدينة وتهيئتها، كذلك أعمال كنس الأتربة ونقلها من حرم الشوارع، ضمن جهودها الهادفة للحفاظ على سلامة المدينة، ومنع أي حالات غرق للشوارع والأحياء السكنية خلال المنخفضات الجوية التي تتعرض لها المدينة."
هذه الأعمال التي تقوم بها البلدية ما تزال متواصلة حتى اليوم، ومصحوبة أيضًا بحملة إعلامية تستهدف المواطنين وأصحاب المحال التجارية من خلال دعوتهم لاتباع إرشادات البلدية، وعدم إلقاء النفايات في الشوارع، واتباع النشرات والإرشادات التي تصدر عن البلدية قبيل وأثناء المنخفضات الجوية وتساقط الأمطار.
بلدية جباليا
بلدية جباليا النزلة هي الأخرى بدأت بحملة لتنظيف برك تجميع وترشيح مياه الأمطار، وتسليك وتنظيف جميع مصارف مياه الأمطار في مناطق النفوذ.
وشملت الحملة أيضاً تنفيذ عمليات صيانة وقائية لمضخات ومولدات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي.
الدفاع المدني..جهوزية كبيرة
من جهته، أعلن جهاز الدفاع المدني في محافظات قطاع غزة تجهزه لمواجهة طوارئ الشتاء، بعد فحص مضخات شفط المياه ومعدات الإنقاذ لديه.
وعن مدى جهوزية الدفاع المدني لاستقبال هذا الفصل، أوضح مساعد مدير عام الدفاع المدني لشؤون العمليات والطوارئ العميد سمير الخطيب، أنه رغم استمرار العجز بموارد الجهاز وشح معدات الإنقاذ والآليات الخاصة بمهمات الشتاء، إلا أن جهازه الخدماتي القوي بكادره هو في حالة كبيرة من الجهوزية.
وأكد الخطيب في تصريح صحفي، أن قيادة الجهاز جهزت مجموعة من الإجراءات والخطط بالتنسيق مع جهات الاختصاص الأخرى والمؤسسات العامة والخاصة ذات العلاقة، للحد من الخسائر التي قد تنجم عن الحوادث المختلفة، ويمكن أن تلحق خسائر في الأرواح والممتلكات خلال الشتاء.
وقال:" إن جهازه ناقش مع البلديات التنسيق المشترك خلال فصل الشتاء، ووقف على مدى الاستعدادات للتعامل مع المهمات خاصة خلال المنخفضات الجوية"، موضحاً أن مدراء الدفاع المدني في محافظات القطاع، يشاركون كل عام بلجان طوارئ مشتركة مع رؤساء البلديات، لإدارة مهمات الطوارئ بشكل مباشر وسريع.
ولفت إلى أن مجلس الجهاز برئاسة اللواء زهير شاهين ينعقد في حالات الطوارئ بشكل دائم لتنسيق الجهود وإدارة العمل في الميدان، مثل حل الاشكاليات الطارئة وتوفير الاحتياجات بشكل مستمر.
وحذر مساعد مدير الدفاع المدني من أن فصل الشتاء لهذا العام سيكون مختلف عن الأعوام السابقة، بسبب تدمير الاحتلال أجزاء كبيرة من البنية التحتية بغزة، الأمر الذي سيعمل على استنزاف جهد أكبر.
وأشار الخطيب إلى أن أغلب البنى التحتية مدمرة في قطاع غزة، بينما السليمة منها ضعيفة واحتمالية عدم تحملها قوة بعض المنخفضات الجوية.
ولفت إلى وجود مشكلة ما زالت قائمة في بعض المناطق المنخفضة، والتي تتأثر فيها المنازل كل عام بسبب المنخفضات الجوية القوية، مؤكدا أن معالجتها يحتاج إلى تضافر الجهود.
وجدد مطالبته للمواطنين الاستعداد المسبق لمواجهة الظروف الجوية غير الاعتيادية، ومتابعة إرشادات وتوجيهات الدفاع المدني، الأمر الذي سيساعد في الوقاية من المخاطر ووقوع الخسائر.
الحكم المحلي..جهود متواصلة
وزارة الحكم المحلي أيضاً عقدت اجتماعا للجنة الطوارئ الخاصة بإدارة ومواجهة الكوارث الطبيعية المحتملة خلال فصل الشتاء لاستعراض خطة الوزارة والهيئات المحلية لمواجهة أي طوارئ.
وأكد رئيس اللجنة م. زهدي الغريز على ضرورة تعزيز إمكانيات المؤسسات الشريكة لمواجهة مخاطر الشتاء القادم وخاصة بعد العدوان الأخير، مشددا على رفع مستوى الجهوزية لدى البلديات والمؤسسات العاملة في الميدان.
ونوه الى ضرورة تفعيل دور الاعلام في توعية المواطن الغزي من خلال البرامج الإعلامية التي تبث عبر وسائل الاعلام المحلية والمرئية والمسموعة ووسائل الاعلام الحديثة، والتي تهدف إلى رفع مستوى الحذر لدى المواطن وتعزيز روح التعاون.
وشدد الغريز على ضرورة التأكد من سلامة اللوحات الاعلانية في الشوارع من خلال البلديات والدفاع المدني وبالتعاون مع الشرطة، لافتا إلى أن الجهود تسير على قدم وساق لاستكمال العمل في وادي بيت حانون، وأن البلديات ووزارة الأشغال تصارع الوقت لإنجاز مسار الوادي، وذلك للحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم ومزروعاتهم.
وأوصى الغريز البلديات بضرورة المتابعة الدورية واللحظية لمنع تجمع أي مياه في المناطق التي تعرضت للقصف كحزام ناري لمنع تسرب المياه، والتي قد تسبب كوارث في المباني المحيطة"، منوها بأن العمل يسير قدماً لإنجاز برنامج الكتروني للمتابعة الدورية، والتدخل العاجل للإغاثة الطارئة في حال لزم الأمر.

