تتقلص نسبة الكهرباء الواصلة إلى البيوت الفلسطينية في قطاع غزة منتصف فصلي الشتاء والصيف بنسبة 75%، نظراً لحاجة المواطنين لاستهلاك أكبر قدر ممكن منها عبر تشغيل الأجهزة الكهربائية الثقيلة، ما يؤدي إلى تقليل عدد الساعات الغنية بالكهرباء مقابل ساعات القطع التي يمكن أن تمتد لعشرين ساعة.
شركة توزيع الكهرباء تستعد كما كل عام لاستقبال فصل الشتاء بعد حملة من جولات الصيانة، وبعد عقد العديد من برامج التوعية للمواطنين بخطورة التلاعب بخطوط الكهرباء العامة.
في الفترة الحالية يشهد جدول التوزيع الخاص بالتيار الكهربائي المعمول به في قطاع غزة، حالة من التراجع في ساعات الوصل نتيجة الأحمال الزائدة خاصة في أوقات الذروة سواء في فصل الصيف أو الشتاء، فضلاً عن نقص كميات الوقود في بعض الأوقات الخاص بالشركة، وتعمل الشركة في الوقت الحالي بجدول ثماني ساعات وصل وثماني ساعات فصل مع زيادة في ساعات الفصل ببعض المحافظات.
سرقة التيار
مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت، تحدث عن خطة الشركة لاستقبال الفصل، وقال إن خطط استقبال فصل الشتاء لدى الشركة هي خطط سنوية دورية تبدأ قبل الدخول الفعلي لفصل الشتاء.
وتتمثل الترتيبات في العديد من الإجراءات المنظمة؛ تبدأ بإجراءات روتينية مثل قص أغصان الأشجار التي تعترض طريق شبكات وأسلاك الكهرباء، وذلك لتفادي أي مشاكل في الشبكة تحدثها حركة تلك الأغصان بفعل الرياح، وإجراءات أخرى مثل غسيل محولات التيار والعوازل وغيرها من مكونات الشبكة لإزالة الغبار والأتربة التي تراكمت خلال فصل الصيف عليها، والتي تتسبب بخفض عازلية الشبكات أو التسبب ببعض المشاكل.
وبشأن المعوقات والتحديات التي تواجه عمل الشركة، قال إن المعوقات كبيرة ومتعددة من أبرزها، عدم كفاية كميات الكهرباء الواصلة لقطاع غزة وتغطيتها لحاجة القطاع فالمتوفر في أحسن الظروف بالكاد يغطي 50% من احتياجات القطاع، وهذه النسبة مرشحة للانخفاض في ذروة فصل الشتاء وذروة فصل الصيف بسبب الطلب الكبير على الكهرباء في تلك الفترة.
وأضاف ثابت أن المتوفر لدى الشركة يصل في أحسن الظروف إلى 200 ميجاوات مقابل طلب في المتوسط من 450 إلى 500 ميجاوات ويصل في ذروة الشتاء لأكثر من 600 ميجاوات في ظل المنخفضات الجوية العميقة، الأمر الذي يسبب عجز كبير على جدول توزيع الكهرباء.
واستدرك ثابت، في فصل الشتاء سيزداد الطلب لقرابة 550 ميجاوات مع ثبات الكميات المتوفرة المذكورة، وبالتالي فإن فجوة العجز ستزداد وستؤثر سلبًا على الجدول.
قطاع غزة يحتاج للسماح بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها إمداد قطاع غزة بالكهرباء التي تكفي حاجتها، مثل استكمال مشروع خط الربط 161 من داخل الخط الأخضر، وكذلك إعادة وصل الخطوط المصرية المتعطلة منذ مارس 2018، وإمداد محطة التوليد بالغاز الطبيعي بدل وقود الديزل المرتفع التكلفة وتوسعتها للتمكن من الحصول على طاقة أكبر.
وبين ثابت أنه من أبرز القضايا التي تواجه شركة توزيع الكهرباء قضية التعدي على شبكة الكهرباء، والمتمثل بسرقة التيار بمختلف أشكالها والتلاعب بالعدادات أو مد خطوط قلاب أو الانتفاع من الكهرباء بدون عدادات.
وأوضح ثابت بأن الشركة ورغم ما تواجه من تحديات ومعوقات، تقوم بالعديد من الاجراءات للتصدي لتلك الظاهرة غير المسؤولة، إلا أن الكثير يصرون على ارتكاب نفس الأعمال الخارجة عن أخلاق شعبنا وتعاليم ديننا، حسب قوله.
مع الإقبال على فصل الشتاء تصمم شركة توزيع الكهرباء على توعية المواطنين بخطورة التلاعب بخطوط الكهرباء، وتحرص على بناء ثقافة الاستهلاك الصحيح للكهرباء للمحافظة جدول الكهرباء على طبيعته رغم كل التحديات وفق ما تحدث به ثابت.
نصائح وإرشادات
شركة توزيع كهرباء محافظات قطاع غزة، أصدرت تعليمات ونصائح مهمة للمواطنين استعدادا لدخول فصل الشتاء.
وأكدت الشركة، على ضرورة التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية داخل المنازل ومعالجة أي خلل أو مشاكل كهربائية، من خلال كهربائي متخصص.
وقالت إنه استعداداً لدخول فصل الشتاء، وحفاظا على سلامتكم تدعوكم شركة توزيع الكهرباء إلى ضرورة العمل والتأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية داخل المنزل ومعالجة أي خلل أو مشاكل كهربائية من خلال كهربائي متخصص.
ودعت الشركة على ضرورة إغلاق أي فتحات أو شقوق في جدران أو سطح المنزل لمنع أي تسرب محتمل للمياه لشبكة الكهرباء المنزلية أو لطبلونات الكهرباء وكذلك لمنع تسرب التدفئة لخارج المنزل.
ونوهت لضرورة تثبيت المواد التي قد تتطاير من فوق سطح المنزل بفعل الرياح خلال فصل الشتاء وخاصة المواد الحديدية مثل " ألواح الزينقو" والتي قد تتسب في تعطل شبكة الكهرباء وانقطاع التيار وخطر التسبب في حرائق أو صعقات كهربائية خطيرة.
وناشدت الأهالي على ضرورة الحرص على توعية الأطفال بمخاطر الكهرباء خارج وداخل المنزل وتحذيرهم بضرورة الابتعاد عن أعمدة الكهرباء أو الإنارة الحديدية أو الأسلاك المتقطعة وعدم ملامستها مطلقا حفاظا على حياتهم.
وقالت الشركة :" ندعو المواطنين لإبلاغ البلديات أو الجهات المختصة في الأحياء السكنية بالأماكن المحتملة لتجمع مياه الأمطار وخاصة تجمعات المياه القريبة من أعمدة الكهرباء وضرورة تسويتها ومعالجتها قبل الدخول الفعلي في فصل الشتاء لتدارك أي مخاطر قد تنتج عن ذلك".
ونوهت للعمل قدر الإمكان على استبدال أجهزة التدفئة الحرارية التي تعمل بالكهرباء إلى تلك التي تعمل بالغاز الطبيعي واختيار الأجهزة الموفرة للطاقة لتخفيف الأعباء المالية والمساهمة في الحملة الوطنية لترشيد الاستهلاك، وتخفيف الأحمال خلال فصل الشتاء.

