في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال انتهاكاتها واعتداءاتها بحق الأسرى في السجون، يغض العالم أجمع نظره عما يتعرضون له من ممارسات واعتداءات يومية لا تتوقف.
برنامج ما خفي أعظم كشف بالأدلة والبراهين الواقع والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها تحت سياط السجان، حيث نقلت حلقة "الطريق إلى الحرية" تسجيلات حصرية لأسرى تعرضوا للقمع والتعذيب، ووضعوا في زنازين انفرادية وتم ضربهم وشتمهم.
وفي تسجيل صوتي لأحد الأسرى نقل ما يتعرضون له من الضرب المبرح والتنكيل والإذلال والإهانة، حيث كان شعار السجانين "اكسر.. لا يوجد قانون".
أدلة بالصوت والصورة
وحول هذه المعلومات الموثقة بالأدلة صوتاً وصورة، وكيفية استغلالها على صعيد دعم الأسرى دولياً وعالمياً، وكشف انتهاكات الاحتلال بحقهم، قال مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبده:" إن البرنامج استطاع أن يقدم مادة توثيقية ومعلوماتية للمشاهد العربي ودول العالم حول ما يجري في سجون الاحتلال والواقع والظروف التي يعيشها الأسرى القدامى والمرضى، ولكن أن تقدم المعلومات من خلال برنامج كبير وتوثيقي سوف تنعكس بصورة إيجابية على أوضاع الأسرى".
وأكد في حديث لـ"الرأي"، أن المعلومات في البرنامج أظهرت أهمية توثيق جرائم الاحتلال وجمع الافادات والشهادات والعمل القانوني على ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الأسرى، وهو ما ظهر من خلال عرض تسجيلات صوتية لبعض الأسرى من داخل السجون، تتضمن إفادات وشهادات حية حول أوضاعهم المعيشية.
ووفق ما ذكره عبده فإن ملاحقة قادة الاحتلال وكشفهم بالتأكيد سيؤدي الى تخفيف الواقع عن الاسرى، وإعادة الحقوق التي انتزعتها إدارة مصلحة السجون منهم.
وقدم البرنامج والحديث لعبده، مادة توثيقية مهمة حول ما جرى في حادثة الاعتداء على الأسرى في سجن النقب في العام 2019، والتي جاءت بتعليمات من وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان في حينه والتي خلفت أكثر من 100 إصابة في صفوف الأسرى.
كما قدَم أيضا مادة احصائية وأرقام مهمة حول أعداد الأسرى المحكومين بالمؤبد والأسرى القدامى والأسيرات والأسرى الاطفال والاعتقال الإداري.
تقصير الطريق نحو الحرية
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر:" إن هناك طرق رسمية عبر المؤسسات الدولية المتخصصة في حقوق الإنسان، وهذا دور السفارات والبعثات الفلسطينية، ويمكن التواصل مع شخصيات دولية عاملة في هذا المجال".
وأكد جبر في حديث لـ "الرأي"، أنه بالإمكان التواصل مع جهات إعلامية مهتمة في قضايا الأسرى، خصوصا بعض المؤسسات البريطانية، في حين توجد مراكز ومؤسسات إعلامية تقدم نشرات وتوثق الإجرام الإسرائيلي والدور الأمريكي في القضية الفلسطينية، ولهم منشورات على نطاق واسع مثل comma press وغيرها.
وحول كيفية استغلال وجود عدد من الأدلة صوتاً وصورة التي قام بعض الأسرى بتسريبها لبرنامج ما خفي أعظم، أضاف:" يمكن توثيق هذه الصور ومعاناة الأسرى في كتب ونشرها باللغة الإنجليزية مع هذه المؤسسات البحثية، هناك أدوار مختلفة للنشطاء يمكنهم القيام بها لنشر الحدث"، موضحاً أن المسألة بحاجة لشخصيات تستطيع الوصول لبرلمانات وشخصيات سياسية ومراكز إعلامية فضلاً عن الدور الرسمي.
واستطرد قوله:" إن هذا المتغير الجديد والذي فرض نفسه على ملف الأسرى داخل السجون، من شأنه أن يصب في مصلحتهم ويدفع باتجاه تقصير الطريق نحو حريتهم".
ملف جاهز مكتمل الأركان
بدوره، أكد وكيل وزارة العدل المستشار محمد النحال، أن ما عرضه الفيلم الوثائقي يكشف مدى الوحشية والإجرام الذي تمارسه إدارة مصلحة سجون الاحتلال كسياسة ممنهجة بحق الأسرى.
وقال النحال في تصريح صحفي:" إن الفيلم ينسف بشكل واضح ادعاءات الاحتلال وأكاذيبه، والتي اتضحت بالصوت والصورة، حيث كان يتم التنكيل بالأسرى وسحلهم بشكل انتقامي، بينما هم عاجزون عن الحركة تماماً".
وأضاف ": هذا يشكل ملفًا جاهزاً مكتمل الأركان يضاف للملفات التي لدينا، والتي نسعى من خلالها لإدانة الاحتلال وملاحقة قادته المجرمين دولياً عبر المحكمة الجنائية الدولية".
وأشار إلى أن ما ظهر في الفيلم من مشاهد مروعة لاعتداءات السجانين والجنود بحق الأسرى تندرج ضمن الجرائم بحق الانسانية وجرائم الحرب، وهي انتهاكات صارخة وصريحة لقواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.
وطالب جميع المؤسسات الحقوقية الدولية والعربية والمحلية لفضح جرائم الاحتلال الفاقد لكل القيم الأخلاقية والإنسانية، وتكثيف الضغط عليه عبر وسائلها المختلفة لضمان حماية الأسرى في معتقلات الاحتلال وإطلاق سراحهم.

