بات اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على الصيادين الباحثين عن لقمة العيش في عرض البحريومياً ، فلا الملاحقات والانتهاكات متوقفة، ولا إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة، وتعريض حياتهم للخطر المباشر من نقطة صفر وصل لنهايته.
قائمة طويلة من الاعتداءات اليومية يتعرض لها الصيادين، ومن بينها محاولات إغراق مراكبهم في البحر من خلال رش خراطيم الماء القوية، أو اعتقالهم في محاولة للحصول على معلومات منهم وهو ما يرفضه الصيادون، الى جانب مصادرة المعدات وتخريب ممتلكاتهم فأصبحوا بذلك هدفاً مباشراً لقناصة الاحتلال.
استهداف مباشر
وتعيق الاعتداءات الإسرائيلية اليومية ضد الصيادين وممتلكاتهم على امتداد شواطئ القطاع أعمال الصيد البحري، وتكبد الصيادين خسائر طائلة، في وقت يمنعون فيه من الإبحار إلى المسافات التي تتكاثر فيها الأسماك.
وبالأمس، حاصرت زوارق الاحتلال الحربية، قاربي صيد بعد إطلاق النار عليهما بالأسلحة الرشاشة في بحر شمال قطاع غزة، فيما قامت الزوارق بفتح نيرانها وإطلاق القذائف باتجاه مراكب الصيادين غرب ميناء رفح على بُعد 6 ميل جنوب قطاع غزة.
ليس هذا فحسب، حيث تعمد زوارق الاحتلال إلى إطلاق فوانيس الإنارة تجاه مراكب الصيادين في مختلف مناطق الصيد في محافظات قطاع غزة.
خطر من نقطة صفر
ويقول الصياد عيسى أبو ريالة، لـ"الرأي":" نتعرض بشكل دائم للاعتداءات الإسرائيلية في عرض البحر، سواء بإطلاق الرصاص المباشر أو الاعتقالات، أو مصادرة المعدات والأجهزة الخاصة بنا".
ويؤكد أبو ريالة أن الصيادين يواجهون خطر الموت في كل لحظة يعملون بها داخل البحر، لافتا الى أنهم مجبرون على المواجهة بسبب لقمة العيش.
الصياد أبو أحمد الهسي يقول هو الآخر:" إن زوارق البحرية الإسرائيلية قامت مراراً وتكراراً برش المياه العادمة تجاههم، في محاولة لإغراق مراكبهم خلال رحلة صيدهم داخل البحر".
ويؤكد الهسي لـ"الرأي"، أن مهنة الصيد مصدر الرزق الوحيد الذي يسترزق منه ويعيل أسرته منذ ما يقارب 19 عام.
الهدف..ضرب الاقتصاد
وحول الاستهداف اليومي للصيادين في عرض البحر، يقول زكريا بكر مسؤول لجان الصيادين في حديث لـ"الرأي":" إن الاحتلال يسعى بشكل دائم لتدمير قطاع الصيد، وهو ما ظهر جلياً من خلال الانتهاكات والاعتداءات المستمرة بحقهم ".
ويؤكد بكر أن الاحتلال يهدف من خلف هذه الاعتداءات إلى منع استدامة الغذاء والتطور أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، موضحاً أن هناك رابط مشترك بين الاعتداء على المزارعين داخل أراضيهم الزراعية وبين الصيادين في عرض بحر غزة.
ويتعرض المزارعين لإطلاق نار واستهداف وتجريف أراضي، وفتح سدود، ورش مواد سامة على محاصيلهم الزراعية، بينما يتعرض الصيادين إلى إطلاق نار واستخدام كافة أنواع الأسلحة، إضافة إلى ضخ مياه بقوة، وتخريب مراكب وشباك ومحركات، إلى جانب تواصل الحصار البحري، ومنع إدخال معدات الصيد لقطاع غزة.
ويعتاش من مهنة الصيد أكثر من 4000 ألاف صياد بغزة، يعيلون أكثر من 50 ألف فرد، ويشاركون في نمو اقتصاد القطاع، إلا أن الاحتلال يمارس الضغط الاقتصادي عليهم من خلال الإضرار بهم بشتى الوسائل.

