حلت ملامح الصدمة والذهول على وجهي والدي الأسير الشهيد سامي العمور، ونزل الخبر كالصاعقة على قلب خطيبته التي يفصلها عن تاريخ حريته أقل من أربع سنوات، بعدما أعلنت سلطات الاحتلال عن استشهاده بسبب الإهمال الطبي المتعمد حيال أمراضه المزمنة.
ثلاثة عشر عاماً من الاعتقال تآكلت خلالها صحة الأسير سامي العمور من قطاع غزة، والذي دخل السجون بجسد معافى بدون أمراض أو علل عام 2008، حتى أن أمل اقتراب نيلة للحرية بات على مرأى من البصر في غصون خمس سنوات مقبلة، كانت عائلته قد انشغلت بطيها والتحضير لما بعدها.
دموع ساخنة بلهيب القهر تسيل على وجنتي والدته المسنة بثقل الفاجعة، تجاعيد وجهها واختباء عيونها الغائرة في وجهها زادت بالنحيب على ولدها الشهيد، فلم تملك سوى دمعاتها ولثام وجهها الذي لم يخفي هول الفقد.
الحياة في الجانب الآخر من الحرية كانت تمشي بترتيب وتباطء على حد سواء، فكان الأسير يحاول إنهاء محكوميته التي تقضي بإتمامه تسعة عشر عاما من الأسير، وعائلته في المقابل كانت تتحضر لإتمام زواج ابنها وإكمال ابتهاجها بحفل الزفاف من خطيبته.
لم يكن الأسير سامي العمور الأول في تعداد الشهداء حيث استشهد صباح اليوم الخميس ولن يكن آخر الأسرى الشهداء، ضمن سياسة الغطرسة والعنجهية التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، والخالية من الإنسانية وتعمد إهمال أمراض الأسرى المزمنة والخطيرة.
القتل البطيء
وقال نادي الأسير، في بيان له، الأسير العمور استشهد نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) حيث ارتقى شهيدًا في مستشفى "سوروكا" الإسرائيلي، وهو معتقل منذ عام 2008، ومحكوم بالسّجن 19 عامًا، وطوال هذه السنوات حرمه الاحتلال من زيارة العائلة، حيث تمكّنت والدته من زيارته لمرات محدودة في بداية اعتقاله فقط.
وأوضح نادي الأسير أن الأسير العمور كان يُعاني من مشكلة خُلقية في القلب تفاقمت جرّاء سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في متابعة وضعه الصحيّ، وظروف الاعتقال القاسية التي تعرض لها على مدار سنوات اعتقاله.
وأضاف النادي، أنّ العمور نُقل قبل عدة أيام من سجن "نفحة" إلى سجن "عسقلان"، وجرى نقله لاحقًا إلى مستشفى "سوروكا" حيث خضع لعملية جراحية فاشلة، وبالأمس خضع لعملية أخرى، وصباحًا أُعلن عن استشهاده.
ولفت نادي الأسير، إلى أنّ الأسير العمور ضحية جديدة لجريمة الإهمال الطبي التي تُشكّل أبرز السياسات الممنهجة التي تسببت في السنوات القليلة الماضية باستشهاد أسرى، وسبق الأسير العمور في ذات هذا الشهر من العام الماضي الأسير كمال أبو وعر من جنين الذي ارتقى شهيًدا نتيجة للإهمال الطبي، إضافة إلى الأسير حسين مسالمة الذي ارتقى شهيدًا بعد الإفراج عنه بفترة وجيزة خلال هذا العام.
ليس الأخير
بدورها؛ نعت وزارة الأسرى والمحررين استشهاد الأسير سامي عابد العمور من مدينة دير البلح، الذي أعلن استشهاده صباح اليوم داخل سجون الاحتلال بعد معاناتهم مع الإهمال الطبي المتعمد الذي مارسته إدارة سجون الاحتلال بحقه.
وحملت الوزارة إدارة السجون المسؤولية الكاملة على استشهاده، مؤكدة أن الأسير تعرض لإهمال طبي متعمد، حيث عانى من أزمة قلبية حادة، ورفضت إدارة سجون الاحتلال نقله إلى المستشفى في أكثر من مرة، وجرى نقله يوم أمس بعد استفحال المرض في جسده، وبضغوطات من الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال.
وطالبت المنظمات الدولية والحقوقية وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر، بضرورة إرسال لجان تحقيق مختصة، للتحقيق في ظروف وملابسات استشهاد الأسير العمور، والاطلاع على الأوضاع الصحية للأسرى وظروف احتجازهم ومدى ملائمتها للشروط التي أقرتها القوانين الدولية والإنسانية.
وأوضحت الوزارة أن الأسير العمور لن يكون الأخير على قائمة شهداء الأسيرة، أمام نهج الإهمال الطبي الذي يمارس على الأسرى بشكل متعمد.
من جانبها؛ أكدت جمعية واعد للأسرى والمحررين ـأن استشهاد الأسير سامي العمور جاء بعد تعرضه لإهمال طبي واضح ومتعمد؛ مما يؤكد الضرورة الملحة في إيفاد لجان تحقيق دولية وأخرى طبية، للوقوف على حالة الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال.
وقالت :" الأسير العمور كان يعاني من أزمة قلبية حادة، وإدارة سجون الاحتلال رفضت نقله للمشفى أكثر من مرة، ونُقل قبل استشهاده بيوم واحد فقط بضغط من الحركة الأسيرة بعد أن تفاقم وضعه الصحي.
ولفتت أن استمرار صمت المؤسسات الدولية الإنسانية إزاء الجرائم المرتكبة بحق الأسرى هو تشجيع وموافقة ضمنية لهذه الجرائم، مطالبة إياها الخروج عن هذا الموقف ووضع حد لممارسات الاحتلال الإجرامية بحق آلاف الأسرى.
وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الاسيرة منذ العام 1967 الى (227) شهيداً، منهم (72) أسيرا استشهدوا نتيجة الاهمال الطبي المتعمد، هذا بالإضافة إلى مئات آخرين استشهدوا بعد خروجهم من السجن متأثرين بما ورثوه عن السجون من أمراض مزمنة وخطيرة.
علمًا أن الاحتلال يواصل احتجاز جثامين سبعة شهداء في سجون الاحتلال قبل ارتقاء الشهيد العمور اليوم، وهم: أنيس دولة، وعزيز عويسات، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر.
إن استمرار صمت المؤسسات الدولية الإنسانية إزاء الجرائم المرتكبة بحق الأسرى هو تشجيع وموافقة ضمنية لهذه الجرائم، وعليها الخروج عن هذا الموقف ووضع حد لممارسات الاحتلال الإجرامية بحق آلاف الأسرى.

