بعد 131 يوماً من معركة الأمعاء الخاوية، ودخوله مرحلة الخطر الشديد، سجَل الأسير كايد الفسفوس اسمه ضمن قائمة الأسرى الذين انتزعوا حقوقهم وحريتهم رغم أنف السجان، وكسروا سطوة الاحتلال بفعل أمعاءهم الخاوية.
الأسير الفسفوس لم يكن وحده في هذه المعركة، فالأسير عياد الهريمي هو الآخر حقق انتصاراً مماثلاً، ليس حباً في الجوع والمعاناة، بل رفضاً لسياسة الاحتلال في فرض الاعتقال الإداري التعسفي دون أي تهمة.
الجوع ينتصر
وبالرغم من أن الإضراب عن الطعام يحمل مخاطر جدية على حياة وصحة الأسرى، إلا أنه الأنجح والسلاح الوحيد لانتزاع حقوقهم، والضغط باتجاه إزالة كل وسائل القمع والإذلال بحقهم، وبات الاحتلال يضعف أمام هذا النوع من المقاومة ويرضخ في النهاية لمطالبهم العادلة.
"وانتصر البطل"، هكذا أعلنت عائلة الأسير كايد الفسفوس عن فرحتها بانتصار نجلها، مؤكدة أنه علق إضرابه المفتوح عن الطعام يوم أمس، بعد قرار بتحديد سقف اعتقاله الإداري، والإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي منتصف الشهر المقبل.
وجاء تعليق الفسفوس إضرابه بعد الاتفاق مع سلطات الاحتلال على بقائه 23 يوماً في المشفى للعلاج، وتجميد الاعتقال الإداري، ثم ينقل بعدها إلى مشفى فلسطيني.
الأسير عياد الهريمي، هو الآخر علَق إضرابه المفتوح عن الطعام والذي استمر 62 يومًا، بعد اتفاق مع إدارة سجون الاحتلال بتحديد سقف اعتقاله الإداري حتى 4 مارس.
وعانى "الهريمي" وهو من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، من أعراض صحية خطيرة، حيث لم يتلق خلال فترة إضرابه أي مدعمات، الأمر الذي زاد الخطورة على حياته، إذ عانى من آلام في جميع أنحاء جسمه.
من جانبه، قال نادي الأسير": إنه بعد أن علّق الأسير الفسفوس والأسير الهريمي، يبقى في الإضراب المفتوح عن الطعام رفضًا للاعتقال الإداريّ، كل من: الأسير هشام أبو هواش، حيث يواصل إضرابه منذ (98) يومًا، والأسير لؤي الأشقر منذ (43) يومًا".
والإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ"معركة الأمعاء الخاوية"، هي امتناع الأسير عن تناول كل أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناوله باستثناء الماء وقليل من الملح، وهي خطوة نادرًا ما يلجأ إليها الأسرى، إذ تعتبر الأخطر والأقسى لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة، جسدية ونفسية، تصل في بعض الأحيان إلى استشهاد عدد منهم.
500 معتقل إداري
من جهته قال مدير الاعلام في وزارة شؤون الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبده:" إن إضراب الأسرى عن الطعام يأتي ضمن سياق الإضرابات التي خاضها العشرات من الأسرى احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري التي باتت سيفاً مسلطاً على رقابهم، وحققت انتصارات".
وأوضح عبده في حديث لـ"الرأي"، أن الاحتلال يقوم باعتقال الأسرى الفلسطينيين دون تهم معينة ودون محاكمة، فقط بحجة وجود بلاغ سرى ضمن دوامة الاعتقال الإداري، فيما يتم التجديد له مرات عديدة.
وحول الهدف الأساسي من إضراب الأسرى، يؤكد عبده أن الهدف هو نيل الحرية والعودة لبيوتهم ولعوائلهم، ورفضا لسياسة الاعتقال الإداري دون أي مبرر.
ويوجد في سجون الاحتلال 500 أسير يعانون من الاعتقال الإداري، ويتم التجديد لهم مرة تلو الأخرى، من ضمنهم نواب وأكاديميين وأسيرات يتم إخضاعهم لسياسة الترهيب والاذلال.

