أخبار » الأخبار الحكومية

سلطة جودة البيئة تشكل لجنة وطنية لتقييم الأثر البيئي للعدوان على غزة

24 تشرين أول / ديسمبر 2009 01:07

شكلت سلطة جودة البيئة بدعوة من مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته رقم 96  وفور انتهاء الحرب على غزة " لجنة تقييم الأثر البيئي للعدوان على غزة "، برئاسة سلطة جودة البيئة وعضوية كل من وزارة الصحة ووزارة الزراعة وسلطة الطاقة والموارد الطبيعية. لاحقاً وبناءً على توصيات الخبراء وذوي العلاقة تم توسيع اللجنة لتضم في عضويتها كل من وزارة التخطيط، ووزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة العمل، والجامعة الإسلامية، ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، ومركز غزة للصحة النفسية.

وقد تلخصت مهام وأهداف اللجنة في إعداد تقرير يتضمن  تقييم للحالة البيئية في قطاع غزة ما بعد الحرب و الحصول على بيانات مرجعية موثقة للحالة البيئية، تكون أداة يمكن الاستفادة منها في فضح الانتهاكات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية لإدانة الاحتلال على جرائمه وعدوانه والمطالبة بتعويض الشعب الفلسطيني عما لحق به من خسائر وأضرار بيئية مباشرة وغير مباشرة إضافة إلى  إبراز الآثار كماً ونوعاً الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويأتي هذا التقرير الوطني لتقييم الأثر البيئي للعدوان الأخير على غزة بعد سلسلة من التقارير المحلية والإقليمية والدولية التي صدرت حول الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة خلال الفترة من 27/12/2008 إلى 18/01/2009. جميع هذه التقارير اتفقت في حكمها على مدى بشاعة وهمجية هذه الحرب وآثارها القاسية والمدمرة على كافة عناصر البيئة الفلسطينية.

كما تم تقسيم العمل على أعضاء اللجنة كل ٌ حسب ما يناسبه من القطاعات والمحاور مع الاستفادة من حصر الخسائر والأضرار فور توقف العدوان عبر تشكيل طواقم فنية ميدانية من الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة. بالإضافة إلى فريق عمل ميداني متخصص من سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لفحص التلوث الإشعاعي للمواقع المشتبه قصفها بقنابل تحتوي على مواد مشعة باستخدام الأجهزة المتوفرة لديها. خلال 9 شهور حيث  قامت سلطة جودة البيئة كرئيس ومقرر للجنة بالتنسيق فيما بين الأعضاء، وصياغة وإعداد مسودة التقرير الصادر عن اللجنة، وتوزيعها على الأعضاء للمراجعة، وتلقي التعديلات والتعليقات والتوصيات المختلفة عليه عقدت خلالها اللجنة العديد من ورش العمل والاجتماعات لمناقشة مسودة التوصيات الصادرة عن هذا التقرير.

الى جانب ذلك  اشتمل التقرير على تقييم لآثار العدوان على غزة في خمس محاور رئيسة هي البيئة الطبيعية، وبيئة صحة الإنسان والصحة العامة، والبيئة الاقتصادية، والبيئة الاجتماعية، ومحور القضايا الخاصة والذي اشتمل على موضوعين هما: الأسلحة والذخائر المستخدمة في العدوان، والنفايات الصلبة. بالإضافة إلى ملحق حول انتهاك حقوق الإنسان أثناء فترة العدوان.

وقد واجه إصدار هذا التقرير الكثير من المعيقات الهامة، والتي كان من أبرزها عدم إمكانية توفير صور جوية لقطاع غزة بعد الحرب بسبب الحظر الإسرائيلي، وكذلك عدم توفر الأجهزة العلمية اللازمة لقياس وتحليل العديد من مؤشرات تلوث البيئة الطبيعية على وجه الخصوص، بسبب التدمير المتعمد لتلك الأجهزة والمعدات أثناء العدوان، ومنع إسرائيل لاستيراد أجهزة جديدة بما تفرضه من حصار مشدد على قطاع غزة. إلا أنه وبرغم ذلك فقد نجح هذا التقييم في رصد وتحليل مجمل الآثار التي تركتها الحرب على البيئة الفلسطينية.

وقد خرج التقرير في مجال البيئة الطبيعية  بوجود تلويث واستنزاف إضافي لمياه الخزان الجوفي، وللأراضي والتربة الزراعية والهواء والبيئة البحرية وتجريف مساحة 18250 دونم من الأراضي المزروعة أو ما يعادل 17% من الأراضي المزروعة واقتلاع حوالي 410000 شجرة

اما في مجال بيئة وصحة الإنسان والصحة العامة   فقد بلغ عدد الشهداء عشية وقف إطلاق النار 1455 شهيداً  82% من المدنيين و35% من النساء والأطفال، 16 من الطواقم الطبية وقرابة  530 جريحاً 49% من النساء والأطفال و38 من الطواقم الطبية إلى جانب تعرض 15 مستشفى لأضرار بالغة، وتدمير 43 مركزاً من مراكز الرعاية الصحية الأولية وإغلاق 24 مركزاً صحياً.

كما بين التقرير أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني قدرت بحوالي 4 مليار دولار وتدمير 14% من المباني في قطاع غزة في حين بلغ إجمالي الخسائر المباشرة للقطاع الزراعي ما يزيد على 173 مليون دولار،

اما على صعيد مجال البيئة الاجتماعية حيث  فقدت حوالي 1700أسرة لعائلها بسبب الوفاة أو الإصابة الناجمة عن الهجمات وتشريد نحو 100000 فلسطيني من بيوتهم أثناء الحرب، لازال 20000 منهم لا يجد المأوى البديل وتدمير نحو 5000 وحدة سكنية تدميراً كاملاً بالإضافة إلى تدمير جزئي لحوالي 50000 وحدة سكنية، 10% منها أصحبت غير أهلة للسكن

إلى جانب ذلك تم تدمير 18 مدرسة تدميراً كاملاً وتضرر ما لا يقل عن 280 مدرسة وروضة أطفال بأضرار متوسطة أو شديدة، وتدمير 45 مسجداً تدميراً كاملاً و55 مسجداً تدميراً جزئياً.

كما بين التقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت  ما يزيد عن 3 ملايين كيلو جرام من الذخائر، بمعدل 2 كيلوجرام لكل مواطن، ومعظمها محرم استخدمه دولياً كالدايم والفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب،

فى حين بلغ حجم الركام الناتج عن الحرب حوالي 1.5 مليون طن ووصل حجم النفايات الصلبة المنزلية المتراكمة في شوارع قطاع غزة إلى 20000 طن بينما المخلفات الطبية الخطرة الناتجة في فترة الحرب إلى 8-9 آلاف طن من مختلف أنواع النفايات الطبية.

وقد خرج التقرير بالعديد من التوصيات العامة والتي كان من ضمنها ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني تشكيل لجنة وطنية تشمل تخصصات ومرجعيات مختلفة ومتنوعة تتولى متابعة توثيق وفضح جرائم الاحتلال وتعزيز برامج ثقافة الاعتماد على الذات، وتحمل المسئولية الفردية والمجتمعية إلى جانب تطوير قدرات وإمكانات المؤسسات الحكومية والأهلية من أجل حماية وتنمية البيئة الفلسطينية.والعمل على وضع وتطوير خطط طوارئ قطاعية تفصيلية لمواجهة مخاطر أزمات مشابهة في المستقبل و تشكيل لجان من خبراء دوليين لمتابعة إجراء الفحوصات على عينات من التربة والسكان المحليين لتحديد آثار وتداعيات الحرب على غزة.   

اما فيما يتعلق بالتوصيات الخاصة متابعة تقييم آثار الحرب على شتى عناصر البيئة الطبيعية الفلسطينية ووقف الاعتماد على مياه الخزان الجوفي التي أضحت ملوثة ومستنزفة  مع ضرورة توفير أجهزة ومعدات لقياس مؤشرات التلوث الخاصة بعناصر البيئة المختلفة و زيادة أعداد غرف العمليات، وأسرة العناية المركزة، وتطوير الخدمات المختبرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟