إن حمل رأسين من الملفوف الأخضر–على الأقل-إلى البيت يجري ضمن إتمام طقوس الشتاء التي تستمد دفئها من غرفة المطبخ، والتي تتحول إلى غرفة عمليات مركزية توزع الروائح والنكهات، ويدخل الجميع في أحجية تخمين نوع الطبخة الفواحة الخاطفة للأنوف، والتي تأخذ وقتها فوق الموقد.
مع اشتداد زخات المطر، يهرول كلٌ نحو الطريق المؤدي إلى بيته لينعم بالدفء والسكون، فتحملُ الأمهات على عاتقها مسؤولية إتمام المهمة بتجهيز مأكولات الشتاء الدافئة لأجل أفراد أسرتها الوافدين من مدارسهم وجامعاتهم ومهامهم الوظيفية، فتتحول هي لشخصية ساحرة تمتلك مصباح علاء الدين لتحقيق الأمنيات.
وتسير خطة المأكولات اليومية بحسب الأجواء الماطرة وبحسب الزخات إذا كانت شديدة أو خفيفة، فالمطر يحدد طبيعة الطبخة التي ستنجزها ربة البيت لأبنائها، وبحسب المتعارف عليه فإن أكلة العدس تفوز بأول الطبخات الشتوية التي يفتتح فيها فصل المطر.
تتكاتف المحاصيل الزراعية الشتوية لتكمل أركان الطبخة المنتظرة، فوجود الليمون والثوم والكمون من أهم المكونات التي تمزج بالأرز لحشوه داخل قطع الملفوف المقصوصة بأشكال هندسية مثلثة، والتي تتشكل أخيراً على هيئة أصابع طولية في أوعية الطبخ المعدنية.
أما عن الملفوف الذي يزرع ويحصد داخل الأراضي الزراعية الطينية في المحفظات الوسطى، فهو ينتمي لعائلة المحاصيل الصليبية، ويحبذ زراعته في شهر مايو الصيفي.
ويعتبر الملفوف من الخضراوات الورقية المستخدمة في العالم، ويعرف بالكرنب أو القرنبيط، وله فوائد كثيرة، أولها فقدان الوزن الزائد ويشعر الشخص بالشبع لما فيه من ألياف غذائية لافتقاره للسعرات الحرارية ويعالج مشاكل البشرة بكسبها النضارة والحيوية، ويعالج حب الشباب ويسرع من عملية شفاء الحروق البسيطة أو المتوسطة والندبات على الجلد، ويقوي الذاكرة وعلاج النزف وتخثر الدم.
اكتفاء ذاتي
"وصلنا إلى الاكتفاء الذاتي منه، ويزرع ويحصد دون مشاكل زراعية أو أمراض تلاحقه، كما ويزرع ببذور مستوردة من الخارج في سبيل تعديل جيناته الوراثية"، يقول الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني.
وأوضح البسيوني أن نسبة الأراضي المزروعة بالملفوف تبلغ 2500 دونم زراعي في أراضي المنطقة الوسطى، وتنتج من ثلاثة إلى أربعة طن من ذات المحصول خلال فصل الشتاء، ويعتمد محصول الملفوف على الزراعة المحلية، ويصدر منه نسبة إلى السوق الخارجي بمناطق الضفة المحتلة.
وبين البسيوني أن زراعة الملفوف تعتبر من المحاصيل السهلة والمجدية في نفس الوقت، فهي مربحة وغير مكلفة زراعياً لاعتمادها على أساليب الزراعة المكشوفة دون الحاجة للدفيئات الزراعية المكلفة جداً، ودون الحاجة إلى رعاية واهتمام ومتابعة حثيثة.
وتزرع بذور الملفوف داخل المشاتل الزراعية لمدة لا تقل عن عشرين يوماً، ومن ثم تنقل لتزرع رسمياً داخل الأراضي الزراعية التي تميل تربتها إلى الطينية لنجاح المحصول.
وتبقى مراسم الشتاء وطقوسه تتزين بالمأكولات الشتوية الساخنة "كالعدس والمفتول والملفوف والقرنبيط"، ففيها تكتمل لوحات الجمعات العائلية، وتضفي أجواء من الحميمة والدفء العائلي المحبب لدى البيت الممتلئ بالحيوية والنشاط.
فوائد عديدة
فوائد الملفوف لا تعد ولا تحصى، الملفوف الأبيض مصدراً غذائيّاً مهمّاً للعديد من الفيتامينات، مثل فيتامين ج، موجودة في الملفوف فيتامين ك وفيتامين ب 6 والفولات (حمض الفوليك)، وبعض المعادن، مثل البوتاسيوم.
الملفوف الابيض يعد من الخضراوات الغنية بمضادات الأكسدة (Antioxidant). يعد الملفوف إحدى الخضروات التي قد يلجأ لاستخدامها من أجل حماية الجسم من بعض الحالات الصحية، فهو مفيد جدًا للالتهابات. مفيد جدًا من أجل عملية الهضم، بالإضافة إلى مساهمته في خفض الكولسترول الضار (LDL)، والتحكم في نسب السكر في الدم.
ويعد الملفوف مصدراً لا بأس به للكالسيوم، خاصة للأشخاص الذين لا يتناولون الحليب ومنتجاته، ويعتمدون على مصادر أخرى للحصول على احتياجاتهم من الكالسيوم.
ويحتوي الملفوف على الألياف الغذائيّة، ويمتاز بانخفاض الكربوهيدرات والسعرات الحرارية فيه، وهو مصدر عالٍ للكبريت.
واستهلاك الملفوف يعالج أمراض الجهاز التنفسي المزمنة بمنظمة الصحة العالمية إن الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة يمكن أن تكون سهما آخر في جعبة الباحثين الذين يسعون للقضاء على وباء كورونا.

