يلجأ المزارعون في قطاع غزة إلى استخدام مبيدات حشرية بأنواع مختلفة في رش مزروعاتهم بهدف مكافحة الحشرات الضارة والديدان القارطة للثمار، الأمر الذي من الممكن أن يترك أثراً سلبياً على صحة المواطن الذي يستهلك هذه المزروعات، وذلك في حال عدم وصولها لفترة الأمان الكاملة أو الافراط في استخدامها.
وفي الوقت الذي يقوم به بعض المزارعين في منح المحاصيل الزراعية فترة الأمان الكاملة، ُيفرط مزارعون آخرون في استخدام المبيدات الحشرية والهرمونات لإنضاج الفاكهة والخضار قبل أوانها، وللقضاء على الحشرات الضارة، وسط تزايد المخاوف من احتمال وجود علاقة بين هذه المبيدات، وارتفاع نسبة الإصابة بأمراض خطيرة.
المزارع خالد قديح، أحد المزارعين الذين يستخدمون المبيدات الحشرية في مكافحة الديدان آكلة الأوراق أو الثمار، لكنه في الوقت ذاته يستخدم المبيدات التي تصل فترة أمانها إلى ثلاثة أيام، منها مبيد الأطلس ودسيس ودروسبان.
مبيدات وفترة أمان ولكن؟
كما يستخدم المزارع قديح مبيد انتركول أو منسيدان أو رادوميل جولد أو منكور، وهذه المبيدات فترة أمانها من ٥ إلى ٧ أيام، ويتم استخدامها في حال إصابة المحاصيل الزراعية بمرض اللفحة أي مع التغيرات المناخية.
وقال قديح في حديث لـ"الرأي": هناك مبيدات قوية فترة أمانها طويلة، ولكن نحن نقوم برشها في بداية الموسم، لأن الاشتال تكون صغيرة، ويكون معها فترة لكي تأخذ مفعول المبيد وفترة الأمان".
ووفق ما ذكره فإن هناك مبيدات حشرية فترة أمانها من 14 يوم إلى 20 يوم، مثل سيرين وشرباز والبسيس والماتش، فيما يعتبر مبيد النيماكور من أخطر أنواع المبيدات الحشرية، لأن فترة الأمان الخاصة به تصل إلى 90يوم.
وفي الوقت الذي يقوم به بعض المزارعين في منح المحاصيل الزراعية فترة الأمان الكافية، إلا أن البعض الآخر لا يلتزم بفترة الأمان الكاملة، خشية من ظهور أثر الأدوية المغشوشة بعد الاستخدام.
أحد المزارعين الذي تحدث لـ "الرأي"، أوضح أنه لا يمنح المحاصيل الزراعية الخاصة به فترة الأمان الكاملة، معللاً ذلك بأنهم قد يكتشفون وجود أثر للأدوية المغشوشة من قبل بعض التجار.
وأكد أنه يستخدم العديد من المبيدات الحشرية، في حين يرى أن هناك تقصيرا من وزارة الزراعة في مراقبة متبقيات المبيدات الحشرية في المحاصيل الزراعية، على حد تعبيره.
ثمار ناضجة قبل الأوان
وفي الوقت الذي تعد فيه الأراضي الزراعية في قطاع غزة المحاصر، مصدر رزق للكثير من العائلات ميسورة الحال، إلا أن المواطنون لا يخفون قلقهم من إمكانية تسبب متبقيات المبيدات الحشرية في بعض الخضار بأمراض مسرطنة، نتيجة لجوء مزارعين إلى استخدام مبيدات ومواد كيماوية لتحسين إنتاجهم، بما يشكل خطر على حياة الأهالي.
وفي سوق معسكر الشاطئ بغزة، كانت أم إسماعيل حجاج تقف أمام بائع الخضار لشراء ثمار البندورة، فيما تحدثت الى سيدة أخرى كانت بجوارها موجهة بالقول:" البندورة مرشوشة ومن كثر الرش بيضاء لونها، حتى لون الثمرة غير واضح".
وأكدت حجاج أن المواطن يأكل على بركة الله، لكن الشطارة فيمن يغسل الثمرة جيدا قبل تناولها، لكنها في الوقت ذاته لم تخف قلقها من تلك المبيدات التي يقوم المزارعين بوضعها على المحاصيل بهدف انضاجها في وقت قياسي.
أحد البائعين هو الآخر كان يضع أمامه صناديق من فاكهة الخوخ، وعند سؤاله حول ماهية اللون الأبيض المتناثر على الفاكهة، أشار بأن اللون الموجود على الثمرة هو من الغبار ولوجودها فترة طويلة داخل الأقفاص.
مخاطر جمة
الخبير البيئي في الجامعة الإسلامية بغزة، عبد الفتاح عبد ربه، أوضح أن الافراط في استخدام المبيدات الحشرية يزيد من تلوث الهواء والتربة والماء، وقتل الحشرات النافعة والأعداء الطبيعية للآفات.
وقال عبد ربه في حديث لـ"الرأي":" لا يتوقف مخاطرها عند هذا الحد، فهي تعمل على التسبب بمشكلات صحية، وزيادة مناعة الحشرات للمبيدات الحشرية".
الزراعة..إجراءات وفحوصات
من جهته أكد الناطق باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة م. أدهم البسيوني أن وزارته تقوم بعدة إجراءات في فحص جودة المبيدات ومتبقياتها، وتتمثل في استقبال الشحنات الواردة الى قطاع غزة، ومطابقتها للتصاريح الصادرة.
وقال البسيوني في حديث لـ"الرأي":" أيضاً يتم الفحص المخبري لعينات المبيدات، والتأكد من جودتها في مختبرات وزارة الزراعة، إلى جانب إصدار شهادات فحص العينات التي توضح مطابقتها للمواصفات".
وإلى جانب ذلك، تقوم وزارة الزراعة بجلب عينات من الخضراوات المصدرة، والفواكه المستوردة لفحصها مخبرياً، والتأكد من سلامتها، من خلال استخدام أحدث تكنولوجيا التحليل الآلي بتوظيف hplc، gc-MS لتحليل تراكيز المبيدات، وتتبع متبقياتها في العينات الغذائية.
وبيَن البسيوني إلى أن مئات العينات يتم فحصها مخبرياً، حيث يتم الافراج عن المطابق للمواصفات أو التحفظ وإتلاف المخالف منها.
وفي حال عدم مطابقة العينات لمعايير الجودة، والحديث للبسيوني، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، موضحاً أن كل هذه الإجراءات تخضع للفحص في مختبر وقاية النبات بوزارة الزراعة بغزة، من أجل ضمان وصول غذاء صحي وآمن للمستهلك الفلسطيني.

