اسرائيل اليوم - بقلم: نداف شرغاي
)المضمون: يجب ابعاد رائد صلاح عن مدينة القدس ومحاكمته او طرده من البلاد بسبب تحريضه على اليهود ودولة اسرائيل(
ان ابعاد الشيخ رائد صلاح بأمر جنرال من القدس هو بمثابة قليل جدا ومتأخر جدا. قليل جدا لانه كان يجب اعتقال صلاح ومحاكمته او طرده من البلاد لا من القدس فقط؛ ومتأخر جدا لان ضرر صلاح السيئة موجود منذ سنين طويلة ومساهمته في المواجهة العنيفة بين الاديان كمحرض ومثور ومشعل حرائق ومتطرف متدين، اقل قليلا فقط من المفتي الكبير الحاج أمين الحسيني.
"الاقصى في خطر" وهو شعار صلاح اليوم، كان ايضا شعار المفتي الكبير، الحاج امين الحسيني، الذي حرض على اليهود عشية احداث 1929، بيد انه لم تكن لنا آنذاك دولة بل انتداب بريطاني. بعد ذلك بثمانين سنة، افضى تردد دولة اسرائيل عن اخراج رائد صلاح من اللعبة الى اضرار شديدة مستمرة سيحتاج الى وقت طويل لمحوها.
يقود صلاح مع آخرين، منذ سنين الانكار الاسلامي للصلة اليهودية بالقدس وبجبل الهيكل وانكار وجود الهيكل في الجبل. وهو مسؤول بقدر كبير عن التاريخ الاسلامي العربي الجديد الذي اخذ يكتب في الجيل الاخير عن القدس. يغير هذا التاريخ الذي تعاد كتابته والخيالي الجدول الزمني الذي كان المسلمون يقبلونه في كتبهم، مدة مئات السنين. فهو يعرض المسلمين أنهم حكموا القدس قبل اليهود بآلاف السنين، والمسجد الاقصى الذي اقيم قبل نحو من 1400 سنة على انه مسجد كان موجودا هنالك قبل وجود الهيكل وبناه ابراهيم في واقع الامر.
ما زلنا نستطيع مواجهة الاكاذيب بالحفر الاثري والنتائج الشائقة التي يكشف عنها في ارض القدس منذ سنين طويلة. بالمناسبة تدخل اعمال الحفر هذه نظاما في تاريخ القدس وتكشف عن ماضيها اليهودي القديم ولهذا يخافها صلاح جدا.
بيد ان صلاحا اخذ فرية "الاقصى في خطر" التي ابدعها معلمه الحاج أمين الحسيني وطورها. فقد حرض وحمس بها الى درجة ان اصبح كثيرون اليوم في الشارع المسلم مستيقنين من ان الاقصى في خطر. سكب صلاح هذا الوقود في كل مناسبة: في سلوان والشيخ جراح في القدس، وفي ام الفحم وفي كل مكان زاره تقريبا. وبهذا أتى بموجات عنف وأعمال شغب.
وقفت حركة صلاح وراء استعمال اسطبلات سليمان مسجدا في جبل الهيكل نفسه ووراء كثير من اعمال الشغب التي نشأت حول جبل الهيكل في السنين الاخيرة. جر صلاح وحركته وراءهما الى هذه الدوامة اللاعبات الاخر ايضا في جبل الهيكل والقدس، المعتدلات (على الاقل في الاحتمال): الاردن، والوقف، والسلطة الفلسطينية التي لم تستطع ان تسمح لنفسها بأن تبدو للجمهور المسلم انها غير مخلصة ومتحمسة على قدر كاف "للدفاع عن الاقصى".
بعد حرب الايام الستة طردت اسرائيل مفتي القدس، الشيخ عبد الحميد السائح، عن أقل من اقوال مدح وتمجيد وتماه مع الشهداء او اقتباس فرى على اليهود كتلك التي تلمح الى "تناول الخبز بدماء الاولاد". ان السائح، الذي أقام من جديد بعد 1967 المجلس الاسلامي الاعلى الذي أسسه الحاج أمين الحسيني، كان اذا قيس بالشيخ صلاح الذي يحلم بالقضاء على دولة اسرائيل وباقامة خلافة في الشرق الاوسط، عديم الشأن. فصلاح لغير الخبير، يتحدث عن الدم الفلسطيني الذي يوجد في ملابس اليهود وفي ابوابهم وفي طعامهم وشرابهم.
ان ابعاد صلاح عن القدس لن يقطع عمله. ابعاده المطلق عن الساحة، سواء بالطرد او بالمحاكمة والاعتقال، ضروري. ان التهديد الذي احدثه صلاح واشباهه في جبل الهيكل اثر عن علم او غير علم في الشرطة ايضا التي تقيد جدا في السنين الاخيرة دخول اليهود الجبل. لم يبق لليهود الكثير في الجبل.
خرب الهيكل وحضرت الصلاة في المكان. وتدمر الاثار القديمة في الجبل واصبحت ساحات المساجد مركز تحريض ديني وقومي على اسرائيل.
ان الشيء الوحيد الذي بقي لليهود في الجبل مقررا بالقانون هو امكان زيارته. لكن بدل التمكين من ذلك بلا قيود، خضعت الشرطة في السنين الاخيرة لتهديدات صلاح، ويوجد في جهاز الامن من يقلب الامور رأسا على عقب ويرى المهددين وهم الزوار اليهود، تهديدا لسلام الجمهور.
الان، وصلاح بعيد من القدس، يحل ان نؤمل ان تغير هذه الصورة ايضا.

