معاريف - بقلم: نداف هعتسني
(المضمون: كان يجب على رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي غابي اشكنازي ان يرفض اي خضوع لمطالب حماس وان يقدم البديل الفعال لحل الازمة(
في الحقيقة اعتذر عوزي اراد لرئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي عن الاهانة التي وجهها اليه في قضية جلعاد شليت، لكن الحقيقة هي ان جوهر الانتقاد الذي وجهه حق لا مثيل له. فقد اتهم اراد اشكنازي بأنه "فشل في عمله قائدا للجيش وسلك سلوك رئيس لجنة آباء الجنود لا مثل القائد الاعلى للجيش". كان الاسلوب الفظ والاهانة الشخصية بلا داع، لكن النقد الموضوعي صحيح يتصل بواحدة من اشد المشكلات اقلاقا في الجلبة المخجلة الخطرة التي تنشأ حول اطلاق شليت.
فشلت جهاز الامن كله في واقع الامر فشلا شديدا، بدءا بمجرد الاختطاف الى اليوم. لكن فوق كل شيء – يثير الموقف الذي يقيمه كبار لابسي البزات العسكرية ازاء القيادة السياسية قلقا عميقا. منذ أيام منظمة هشومير – في بدء القرن العشرين – ادركت الحركة الصهيونية انه لا خيار مع جيراننا الاحباء لاظهار الضعف والاستسلام للابتزاز. عبر عن هذا المبدأ طائفة كبيرة من الحوادث، أثمرت نجاحات تدير الرأس مثل عملية انتيبا، الى جانب اخفاقات أليمة مثل معلوت. لكنه كان واضحا منذ فجر الصهيونية انه اذا استسلمنا ومكنا العدو من احراز انجازات بالعنف والابتزاز والتهديد فسنعرض جوهر وجودنا للخطر. لم يكن هذا التوجه قط سهل التحقيق ودفعنا أثمانا فظيعة عنه. في أنتيبا فقدت عائلة نتنياهو أعز الجميع – يوني نتنياهو. لكنه حتى في عملية التخليص البراقة من طائرة السافانا التي شارك فيها ايهود باراك وبنيامين نتنياهو، قتلت احدى الراكبات وهي ميري هولتسبرع اندرسون، وهي اسرائيلية كانت حياتها مهمة كحياة جلعاد شليت.
ان اشراب فهم انه لا يمكن ابتزاز اسرائيل بالتهديد والعنف هو الذي مكن الدولة من ان تقوم وتنمو وتتطور. وهو الذي أنقذ مختطفين في اكثر الحالات، ومنع في الان نفسه ما لا يحصى من محاولات الاختطاف والارهاب الاخرى. من مثل بنيامين نتنياهو يدرك هذا الفهم القديم. لقد كتب كتبا وبنى عليه حياة مهنية دولية. ومن مثل ايهود باراك كان يفترض ان يكون كاهنه الاكبر. فقد شارك في عدد كبير جدا من اعمال التخليص والعمليات الجريئة.
بيد ان نتنياهو ضعيف واهن، ووزير دفاعه لا يقدر اي تقدير سوى لمصلحته الشخصية. لهذا يفترض ان يمثل رؤوساء جهاز الامن خاصة موقف الفهم البارد المزاج الذي تعوزه الدوافع الغريبة. ويقتضي هذا الموقف اقامة خيار عسكري حقيقي لحل قضية الاختطاف.
كان يحتاج من اجل ذلك الى بناء قدرات استخبارية وعملياتية لتحرير شليت، ويحسن ان نذكر بأن ليس الحديث عن انتيبا او عن بيروت، بل عن كيلومترات معدودة عن خط قواتنا. اذا كان لا يمكن بسبب هروبنا من غزة الحصول على معلومات استخبارية في غزة – بخلاف الصورة الاستخبارية المطلقة التي توجد لنا في يهودا والسامرة – فان رئيس الاركان ورئيس الشاباك يجب عليهما ان يبينا ان عدم السيطرة العسكرية من جديد على المنطقة يسبب مسا كبيرا بأمن الدولة. على اية حال، بغير قدرة الان على عمل تخليص ايضا يجب مبدئيا على قائد الجيش ان يعارض كل استسلام وان يقدم البديل الفعال السليم لحل الازمة وهو التخليص العسكري.
صحيح ان عوزي اراد لم يتحدث على نحو جميل عن غابي اشكنازي، ليست هذه المشكلة الحقيقية في الكلام الذي قاله. يجب في الحقيقة على رئيس هيئة الاركان الا يسلك سلوك رئيس لجنة آباء الجيش الاسرائيلي، ولا يستطيع رئيس لجنة الآباء ايضا ان يتمسك بالمواقف التي يعرضها رئيس الاركان اليوم – فهو ملتزم بجميع الاولاد في الحاضر والمستقبل. انه ملتزم لجلعاد شليت لكنه ملتزم ايضا لكثيرين سيدفعون ثمنا فظيعا بسبب الصفقة التي تلوح في الافق لاطلاق المخربين.

