في غرفة مخصصة لأربعة أفراد فقط، تحيطها الجدران المغلقة من كل النواحي، يعيش كل 10 أسرى في هذه الغرفة؛ فلا سبيل لأشعة الشمس أن تتسلل ولو دقائق، لتذيب أجساد أوشكت على التجمد .
فلا يزيد تقلب المناخ والفصول الأسرى إلا معاناة فوق معاناتهم فالشتاء يزيدهم برداً وأمراضاً والصيف يزيدهم حرارةً وانتشار للحشرات والقوارض والأمراض المختلفة التي تفتك بأجسادهم.
وأوضاع الأسرى في السجون لم تختلف كثيرا، فقد تعددت أشكال معاناتهم، والسجان واحد، فبمعطف واحد يستقبل هؤلاء الأسرى فصل الشتاء القارص الذي تشهده معظم السجون الإسرائيلية، لا سيما أن أغلبها يقع في صحراء النقب ذات المناخ الصحراوي، شديد البرود شتاءً.
مدير الإعلام في وزارة الأسرة إسلام عبده قال إن الانتهاكات بحق الأسرى داخل السجون مستمرة وخاصة في ظل الأجواء الباردة التي تعيشها السجون والتي تقع في جنوب الأراضي المحتلة، وسط نقص شديد في الأغطية والمستلزمات التي تقييهم من برد الشتاء القارس.
وأكد عبده " للرأي" أن إدارة السجون صعدت في الآونة الأخيرة من اعتداءاتها على الأسرى وقامت باقتحام العديد من الأقسام ، إضافة إلى اعتداءات وتفتيشات متواصلة بحق الأسرى وإخراجهم للعراء في ظل البرد القارس.
وشدد على أن إدارة السجون لا تزال ترفض إدخال الأغطية والملابس ووسائل التدفئة للأسرى التي تقييهم برد الشتاء؛ كذلك لا تمسح لذوي الأسرى بإدخالها خلال الزيارة، مما يفاقم أوضاعهم المعيشية في مواجهة البرد القارس ويؤدي إلى ارتفاع أعداد الأسرى المرضى .
وطالب منظمة الصليب الأحمر الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالنظر بجدية الى خطورة الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى داخل السجون مع اشتداد برودة الشتاء والعمل على إدخال كافة المستلزمات التي تقي الأسرى من البرد الشديد ، وتوفير ما يلزم من وسائل تدفئة وتهيئة السجون بشكل عام لاستقبال فصل الشتاء ، محمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وخاصة الأسرى المرضى الذين تتضاعف معانتهم في هذا الفصل بالذات .
مراكز التحقيق
مكتب إعلام الأسرى أوضح بأن قوات الاحتلال تنقل المواطنين الذين يتم اعتقالهم من أنحاء الضفة الغربية والقدس بعد الاعتقال مباشرة إلى مراكز التحقيق وغالباً لا تسمح لهم قوات الاحتلال باصطحاب ملابس إضافية حين الاعتقال الذي يكون مباغت وبطريقة وحشية، وبعضهم ينقل إلى مراكز التحقيق بملابس النوم الخفيفة.
وأضاف إعلام الأسرى بأن مراكز التوقيف لا تتوفر فيها وسائل تدفئة أو أغطية كافية أو مياه ساخنه، إضافة إلى أن الطعام المقدم للأسرى سيء كماً ونوعاً، ولا يكفي حاجة الجسم للطاقة في أيام البرد، وأحيانا يكون متسخ، فيفضل الأسرى الجوع على تناوله، كما أن هناك أسرى مرضى بحاجة لطعام خاص ترفض الإدارة توفيره امعاناً في التنكيل بهم.
وبين إعلام الأسرى بأن الأسير يمكث في مراكز التحقيق في بعض الأحيان عدة شهور في ظروف قاسية حيث لا تتوفر فيها أياً من مقومات الحياة البسيطة، ولا يملك الأسير فيها سوى ملابسه الخفيفة التي تقدمها إدارة السجن للأسير في الساعات الأولى للاعتقال وهي عبارة عن "افرهول بنى اللون" لا يقي برد الشتاء، وكذلك لا توفر سلطات الاحتلال في تلك المراكز سوى غطاء خفيف عبارة عن "بطانية متسخة"، و فرشة قديمة مهترئة.
ويعتبر مركز التوقيف والتحقيق في "عتصيون" من أسوأ تلك المراكز حيث يقبع بداخله العشرات من الأسرى و تنتشر في زنازينه الرطوبة والعفن بشكل كبير مما يزيد من قسوة الشتاء، وتتعمد الادارة اجراء حملات تفتيش مستمرة تقوم خلالها بإخراجهم في البرد لساعات دون ملابس أو أغطية مع انعدام وسائل التدفئة للأسرى.
وتجبر عناصر الإدارة الأسرى في عتصيون على التعري بحجة التفتيش الشخصي خلال البرد بحثاً عن أغراض ممنوعة كما تدعى، علما بأن هؤلاء المعتقلين تم تفتيشهم بشكل دقيق حين الاعتقال، وخلال التحقيق، إلا أن الإدارة تمعن في انتهاك كرامة الأسرى .
منغصات الشتاء
من جانبه؛ طالب مركز فلسطين لدراسـات الأسرى المؤسسات الإنسانية والحقوقية الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر بالضغط على الاحتلال لتوفير مستلزمات الأسرى الشتوية من ملابس وأغطية مع دخول فصل الشتاء والتي يحتاجها الأسرى بشكل كبير نظرا لافتقار السجون لها.
وأكد مدير المركز الباحث "رياض الأشقر" أكد أن سلطات الاحتلال لا تسمح بإدخال الأغطية والملابس الشتوية للأسرى إلا بكميات محدودة جدا لا تكفي حاجة الأسرى، كذلك تمنع شراء بعض تلك الأصناف من الاحتياجات من كنتين السجن، ومن يتوفر تكون أسعارها مرتفعة بشكل كبير جدا، اضافة الى وجود عدد كبير من الأسرى الذين اعتقلوا حديثاً وهؤلاء لا يتوفر لديهم أي أعراض نظرا لعدم تمكنهم من الزيارة في الشهور الستة الأولى للاعتقال.
وحذر "الأشقر" من الخطورة الشديدة على صحة الأسرى الذين يعانون من مناعة جسدية ضعيفة وأمراض مختلفة وتتأثر أوضاعهم الصحية سلباً مع البرد وعدم توفر التدفئة المناسبة، مما يشكل خطر على حياتهم، وخاصه مع عدم تقديم رعاية طبية مناسبة من إدارة السجون، الأمر الذي يؤدي الى تردي صحتهم بشكل كبير حيث يسبب البرد أمراض العظام والروماتيزم والتهابات المفاصل وآلام الظهر، والأمراض الصدرية.

