مرات عديدة تلك التي حاول فيها المزارع الفلسطيني خالد قديح من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، زراعة محصول الحمضيات في أرضه الواقعة على الحدود، إلا أن ملوحة المياه حالت دون نجاح الإنتاج، فيما فاقمت عمليات التجريف والاستهداف المباشر من قبل الاحتلال، الأمر أيضاً.
وفي عام 2015، قام قديح بزراعة الحمضيات في أرضه على الحدود مع غزة، إلا أنها تعرضت للتجريف من قبل الاحتلال، وبعدها قلَت المياه ولم يعد يزرعها".
تجريف ومنع تصدير
يقول قديح في حديث لـ"الرأي":" إنه قام بتحويل زراعة أرضه من الحمضيات إلى زراعة الزيتون والخضراوات التي تتحمل وجود ملوحة في التربة مقارنة بالحمضيات التي لا تحتمل الملوحة".
وعلى غرار المزارع قديح وفي ظل التضييق والتجريف للأراضي الزراعية، ترك العديد من المزارعين زراعة الحمضيات واستبدلوها بزراعة محاصيل أخرى.
ليس هذا فحسب، فالحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عام على التوالي، هو الآخر، يحرم المزارعين من تصدير منتجاتهم خارج غزة، من خلال وضع العراقيل أمام حركة تصدير الحمضيات، خاصة خلال الفترة التي كانت تصل فيها زراعتها في غزة إلى مراحل الاكتفاء الذاتي.
وتزرع في قطاع غزة عدة أصناف من الحمضيات، أبرزها البرتقال بأصنافه المختلفة والبوملي والجريفوت والليمون، وأيضاً شجرة الكلمنتينا بأنواعها.
مساحات وإنتاج
وزارة الزراعة بغزة، أكدت أن إجمالي مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات، لعام 2021 وصلت إلى 20 ألف دونم زراعي، أي ما (يعادل ألف متر مربع)، موضحة أن تلك المساحات تنتج حوالي 35000 طناً من الحمضيات.
وذكرت الوزارة في بيان لها، أن المساحات المزروعة بالليمون قدرت بـ 6750 دونماً زراعياً، منها 5340 دونماً زراعياً من محصول المخال، فيما وصلت المساحات الزراعية لبرتقال أبو صرة 3299 دونماً زراعياً، أما محصول البلنسيا فقدرت المساحات المزروعة به إلى 1795 دونماً زراعياً.
ووفق ما ذكرته الوزارة، فقد بلغت المساحات الزراعية المزروعة بنوع البرتقال الشموطي 892 دونماً زراعياً، أما محصول الجريفوت فقدرت المساحة المزروعة به 485 دونماً زراعياً.
وأشارت إلى أن الإنتاج المتوقع يغطي نحو 90% من احتياج القطاع، إذ إن نصيب الفرد من الحمضيات (20) كيلوغراما في العام الواحد.
وتتركز غالبية المساحات المزروعة بالحمضيات، في مناطق شمال قطاع غزة، حيث عذوبة المياه والتربة الملائمة، ويوجد في شمال غزة (6074) دونم، غزة (6023) دونم، الوسطى (2550) دونم، خان يونس (2307) دونم، رفح (1400) دونم.
وتبدأ فترة إنتاج (قطف الحمضيات) من شهر تشرين الأول (أكتوبر)، وتصل ذروة القطف في (نوفمبر وديسمبر وتنتهي في أيار مايو.
وتمنح وزارة الزراعة بغزة أولوية للمنتج الوطني في التسويق المحلي، وتمنع استيراد الحمضيات من خارج قطاع غزة حتى نفاذ الإنتاج المحلي، فيما تسعى الوزارة أيضاً للحفاظ على المنتج المحلي للوصول للاكتفاء الذاتي.
ويوفر موسم حصاد الحمضيات سنوياً، فرص عمل مؤقتة لمئات العاطلين عن العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة داخل غزة جراء الحصار المفروض على القطاع.
ويتبع الاحتلال سياسة مُمنهجة لتدمير القطاع الزراعي بغزة، بشكل عام، وقطاع الحمضيات بشكل خاص، من خلال تجريف آلاف الدونمات المزروعة كونها تشكّل مصدر دخل للمزارعين، فيما يواجه المزارعين سياسة رش الأراضي الزراعية بمبيدات سامة لقتل المحصول من قبل طائرات الاحتلال أيضاً.

