ما إن يعلن المؤذن رفع آذان المغرب، حتى يهرع عشرات من الأطفال في معسكر الشاطئ بغزة، بلهفة إلى المسجد وبأيديهم دفتر تحفيظ القرآن، لمتابعة الورد المقرر كالعادة وفي كل يوم.
وتشهد مساجد قطاع غزة إقبالا كبيراً من قبل الطلاب والطالبات الراغبين بحفظ القرآن الكريم ومن فئة صغار السن أيضاً، لحضور حلقات التحفيظ، بتشجيع من ذويهم وبعض المقربين منهم.
جيل واع
محمد المدهون، طفل في سن التاسعة من عمره، يعمل على المداومة على حفظ جزء من القرآن الكريم، وعقب أداة صلاة المغرب بشكل يومي، يتابع مع المحفظ في المسجد القريب من منزله، وما ساعده في المداومة على الحفظ أولا بأول، ذلك التشجيع وأسلوب المعاملة من المحفظ من خلال منح الأطفال الجوائز والألعاب وبعض الحاجيات اللذيذة.
ولم يكتف الطفل بذلك، حيث أقنع شقيقه الأصغر منه، والذي يبلغ من العمر 6 سنوات على حضور حلقات التحفيظ، بدلا من اللهو في الطرقات، والاستفادة من الدروس الوعظية التي يتلقاها داخل المسجد.
وتقول والدته في حديث لـ"الرأي":" المداومة على قراءة القرآن وحفظه، والاستماع للدروس الدينية التي تساهم في تعديل سلوكيات الأطفال بطريقة إيجابية، أفضل من اللهو في الشوارع، وعدم الاستفادة من الوقت"، موضحة أنها تدعم فكرة التحفيظ في المساجد، حتى يخلق جيل واع وحافظ لكتاب الله.
فراس حجو هو الآخر، يذهب بشكل يومي إلى المسجد، للمداومة في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، مؤكدا أن أسلوب المحفظ في التحفيظ يجعلهم يحبون قراءة القرآن، والرغبة في الحفظ.
ووفق ما ذكره فإن حلقات تحفيظ القرآن الكريم تهدف إلى استثمار أوقات الفراغ لدى الطلبة بما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
المحفظة إيمان أبو صبحة، أخذت على عاتقها تحفيظ القرآن الكريم للفتيات داخل المسجد، موضحة أنها تشعر بسعادة كبيرة حينما تقوم بالتحفيظ، وخاصة فئة الأطفال، فكتاب الله لا يعرف عمراً، والأطفال يمتلكون القدرة على الحفظ والاستجابة بشكل سريع.
وتبين في حديثها، أنّ كل حرف استطاعت تحفيظه لمن حولها، هو رصيدها الذي يوصلها إلى رضا الله والفوز بالجنة، بالإضافة إلى المواعظ التي تقدمها لرواد المسجد من النساء والفتيات والأطفال.
مشاهد بهيجة
وكانت دائرة القرآن الكريم بالعمل النسائي التابعة لوزارة الأوقاف، قد كرمت ستين طالبة أتممن حفظ كتاب الله كاملاً بمحافظة خان يونس، وذلك خلال حفل نظمته بالتعاون مع رابطة علماء فلسطين – قسم الأخوات، ومجموعة غزة للعلوم الشرعية والأعمال الإنسانية.
دار القرآن الكريم والسنة في المحافظة الوسطى بقطاع غزة نظمت هي الأخرى، المسير القرآني الكبير بمشاركة أكثر من ٧٠٠ حافظ للقرآن وأجزاء منه.
بدوره أثنى د. عبد الرحمن الجمل رئيس دار القرآن الكريم والسنة على الحشود المشاركة وباركها، وأكد أن هذا هو وجه غزة الحقيقي، والتي تحتفي بقوافل حفاظ كتاب الله.
ودعا النائب الجمل أهالي الطلبة وأهالي المحافظة الوسطى لإلحاق أبناءهم بركب مراكز تحفيظ القرآن الكريم التي فيها الضياء والنور، مؤكداً أن جيل القرآن هو جيل التحرير الذي سيقود المعركة متسلحا بالإيمان والقرآن.
وفي مشهد بهيج أيضاً، خرج مسير قرآني حاشد نظمته لجنة القرآن الكريم والسنة في منطقة التركمان بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بمشاركة أكثر من 400 حافظ للقرآن الكريم في ختام فعاليات مخيمات "سيف القدس القرآنية" في مساجد المنطقة.
443 حافظ للقرآن
وعلى صعيد العناية بالقرآن الكريم وعلومه، أوضحت وزارة الأوقاف بغزة أنها نفذت 2316 دورة في أحكام التلاوة والتجويد، فيما خرجت 21763 طالباً وطالبة من دورات الأحكام، فيما حفظ القرآن الكريم كاملاً 443 حافظاً وحافظة، كما حفظه أجزاء 23698 حافظاً وحافظة.
وقالت الوزارة في تقريرها السنوي:" إنها افتتحت 68 مركزاً جديداً لتحفيظ القرآن الكريم، حيث التحق بها 1472 طالباً وطالبة، فيما شارك 2150 طالباً في مسابقات قرآنية وثقافية محلية ودولية".
وأكدت أنها عقدت 17 مسابقة قرآنية، إلى جانب تنفيذ مشروع كفالة حلقات التحفيظ بواقع 40 حلقة، وبتكلفة 15.000 دولار.
وفي الجانب الدعوي والارشادي، نفذت الوزارة 147 ورشة عمل وأيام دراسية ومؤتمرات علمية، بالإضافة الى 5475 ندوة ولقاءات ومحاضرات إيمانية ودينية وتربوية، وعقدت 81138 درس وعظي في مساجد ومراكز إصلاح ومدارس بغزة.

