يطوي عام 2021 صفحاته المثقلة بالآلام والجراح وخيبات الأمل، في ظل حصار يزيد من تطويق خناقه على أهالي قطاع غزة ما يزيد عن 15 عام على التوالي، الأمر الذي دفع بالكثير منهم إلى عدم التفاؤل لما يحمله العام الجديد 2022.
ويعاني قطاع غزة من آثار وويلات عدوان مايو/ آيار خلال العام المنصرم، وإغلاق المعابر جراء استمرار الحصار، وارتفاع نسبة البطالة، إلى جانب انعدام فرص العمل، ووقوع شرائح كثيرة من الأهالي فريسة للفقر المدقع.
تغير حال قطاع غزة للأفضل من ناحية اقتصادية ومعيشية وسياسية، وعودة اللحمة والوحدة إلى صفوف الشعب الفلسطيني، وتوفير فرص العمل والانفتاح الاقتصادي، كانت أمنيات الفلسطينيين لهذا العام، في حين طغى التشاؤم على الكثير منهم من أن العام الجديد سيكون مشابه لما سبقه، ولن يطرأ عليه أي تغيير.
تحسن الأوضاع المعيشية
الشاب الثلاثيني محمد الديري، كانت آماله وأمنياته للعام الجديد واسعة جداً، فهو يحلم بمطار وميناء لغزة وانفتاح اقتصادي، وعودة للعمال إلى الداخل المحتل من أجل العمل، في محاولة للتخفيف من الفقر الذي اشتدت رقعته في القطاع المحاصر براً وجواً وبحراً.
وعلى الصعيد الشخصي يقول الديري لـ"الرأي":" إنه يتمنى بأن يكمل الماجستير، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها تمنعه من تحقيق هذا الحلم".
طارق لبد هو الآخر، يقول لـ"الرأي"":" إنه يتمنى أن يتغير حال الناس في غزة للأفضل، وأن تعود الوحدة واللحمة إلى صفوف الشعب مرة أخرى"، موضحاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة أثرت كثيراً على أحوال العائلات بغزة، خاصة في ظل العدوان الأخير وتدهور الاقتصاد.
المواطن حسن العجلة يشارك سابقيه الرأي، في أن الوضع بغزة صعب، لكنه يتمنى بأن تتغير الأوضاع المعيشية بغزة للأفضل، وهذه أولى أمنياته للعام الجديد وأهمها.
تشاؤم كبير
وفي الوقت الذي يتمنى فيه الكثيرون تغيير حال قطاع غزة المؤلم للأفضل، يعرب آخرون عن تشاؤمهم من إمكانية حدوث أي تغيير بسبب صعوبة المشهد العام لغزة وقسوته في الميدان، وعدم وجود أي ملامح تبشر بأي تحسن أو تغيير قدي حدث في الأفق.
تقول رحمة البلعاوي وهي ربة منزل:" كل عام نتمنى الكثير من الأمنيات والآمال، لكن لا شيء يتغير، وتخيب ظنوننا، الوضع مكانك سر، وكل مرة نقول العام القادم سيكون أفضل، لكن يحدث العكس ويكون أصعب من سابقه".
وتضيف البلعاوي في حديث لـ"الرأي":" رغم ذلك نأمل كثيراً في التغيير للأحسن، ولكن الأمل في وجه رب العالمين فقط لا غير".
نزع الحصار وتحرير الأقصى
سماح ناصر هي الأخرى تعرب عن عدم تفاؤلها حيال حدوث أي تغيير يذكر في العام الجديد 2022، موضحة أن الأوضاع الميدانية لا تنذر بخير، خاصة عقب القصف الذي استهدف مواقع بغزة الليلة الماضية، إلى جانب التهديد بشن عدوان على قطاع غزة من قبل قادة الاحتلال.
وبالرغم من ذلك إلا أنها تتمنى أن يحل الأمن والأمان على الشعب الفلسطيني، وأن يعيش المواطنين في سلام، وأن يتحرر المسجد الأقصى من براثن الاحتلال البغيض.
الصحفي يحيي اليعقوبي هو الآخر، يتمنى أن يحقق ما تبقى من أحلامه بعد أن حصد العديد من الجوائز خلال عام 2021، لكنه يعرب عن عدم تفاؤله حيال العام الجديد من حيث وجود صعوبة فيها، إلا أنه رغم ذلك يرى بأنه سيتم نزع الحصار المفروض على قطاع غزة بالقوة.
من جهتها تتمنى المواطنة منى السكسك أن يكون لها دور فعال في المجتمع لنصرة المرأة، ودور مهم وبارز في توعية الناس بغزة، للتخلي عن الكثير من العادات والتقاليد التي ساهمت في وجود العنصرية.
وتتابع حديثها لـ "الرأي":" الإسلام كفل لكل فرد حقه، ولكن يتصادم في مجتمعنا العربي التمسك بعادات وتقاليد لا تناسب الوضع الحالي، وتساهم في تفاقم المشاكل العائلية".
وعام يجر عام، يبقى الفلسطينيون على أمل الخلاص من الحصار المطبق، وزوال الاحتلال والخلاص من الأزمات التي تتربع على العرش، فيما كل أعينهم ترقب إمكانية حدوث أي تغيير على كافة الصعد.

