ما إن تنته رحلة الصيادين اليومية في عرض البحر، فيعودون وهم يحملون ما جاد به عليهم من رزق وفير، فيضعون أنواع كثيرة من الأسماك داخل صناديق لبيعها للتجار الذين يقبلون على شرائها، وهي تزهو بأشكالها المختلفة والبراقة.
"العصافير والغزال" من أبرز أنواع الأسماك التي قذفتها الأمواج جراء المنخفض الجوي الخفيف الذي يضرب الأراضي الفلسطينية، إلا أنه لم يأت وفق آمال وتطلعات الصيادين بمنخفض قوي يقذف معه أنواع كثيرة من الأسماك، خاصة في ظل محدودية مساحة الصيد المسموحة لهم، وتحكم الاحتلال بها، مرة بالتوسيع ومرة بالتضييق.
غزال وعصافير
ويقول الصياد صلاح البحيصي:" إن البحر جاد عليه برزق جيد من أسماك الغزال والفريدي الأحمر، حيث وصل سعر كيلو سمك الغزال إلى 14 شيكل من أصل 22 و25 شيكل كان يباع بها سابقاً".
ويؤكد البحيصي في حديث لـ "الرأي"، أنه وعقب انتهاؤه من رحلة الصيد اليومية يقوم بوضع صناديق الأسماك أمام باب الميناء، فيقبل التجار على شرائها وبأسعار منخفضة.
ويضيف:" هناك أنواع مفيدة من الأسماك مثل العصافير والغزال، لكن أفضل أنواع السمك هو السمك السويسي، وهو يعد ذو فائدة صحية للصغار ولا يشكل خطراً عند تناوله، حيث لا يوجد بداخله شوك وهذا الأهم".
وينتظر الصيادون انحسار المنخفضات الجوية بترقب شديد على أمل الحصول على كميات سمك تؤمن لهم مردود مالي مقبول، من مصدر رزقهم الوحيد، وتنعش أسواق غزة التي تعاني من قلة الأسماك وارتفاع أسعارها.
وفي الوقت الحالي، تغزو أسماك العصافير أسواق غزة بكثرة، وسميت بالعصافير لأنها تطير على وجه الماء ويتم ملاحقتها أو رمي شباك الصيادين بطريقها، ووصل سعر الكيلو منها بين ٨ و١٥ شيكل، وهو في متناول الجميع.
عقبات ملازمة للصيادين
ويكثر صيد العصافير في شهري يناير وفبراير، ويؤكد زكريا بكر مسؤول اتحاد لجان الصيادين بغزة، أنه بالرغم من أن صيدها يعد مصدر رزق وفير، إلا أنه يضع الصياد أمام عقبتين، الأولى تكمن في أن ثمن محروقاته عالية لأن الصياد يقوم بتشغيل المحرك طوال اليوم، والثانية أنه يكشف عورة محركات الصيادين التي أكل منها الزمن وشرب، وتحتاج لصيانة لأن عمرها الافتراضي قد انتهى.
وقبل أيام قليلة، اصطاد الصيادين في بحر خان يونس كميات كبيرة من أسماك الغزال، مما أدى إلى انخفاض سعرها من 30 لـ 17 شيكل للكيلو الواحد.
ويقول بكر في حديث لـ"الرأي":" هذه الكميات الوفيرة من الأسماك لم تقع في شباك صيادي قطاع غزة منذ سنوات"، موضحاً أن أسماك العصافير والغزال من الأسماك المهاجرة، ولو وجدت مساحة أكبر ومحركات قوية ستتضاعف الكميات بشكل كبير.
ويعاني موسم الصيد بشكل عام والحديث لبكر، من تقليص مساحة الصيد وتحكم الاحتلال فيه، إلى جانب الاعتداءات المتواصلة من قبل الزوارق الحربية اليومية ضد الصيادين، في حين تقف مشكلة ضعف وانتهاء صلاحية محركات المراكب-عائقاً أمام عملهم، بالإضافة إلى ارتفاع سعر المحروقات.
جدير بالذكر أن زوارق الاحتلال الحربية تطارد الصيادين بشكل يومي في عرض البحر، وتقوم بإطلاق النار عليهم من مسافة صفر، بالإضافة إلى الاعتقال ومنعهم من الصيد بحرية، ومصادرة مراكبهم ومعداتهم، في محاولة لتنغيص حياتهم في مصدر رزقهم الوحيد.

