تجتاح الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة، موجة برد وصقيع شديدة، والتي تؤثر بشكل كبير على إنتاج المحاصيل الزراعية وخاصة المكشوفة، في وقت استبشر فيه المزارعين خيراً بسقوط الأمطار وبموسم زراعي جيد.
وتعمل موجة الصقيع على حرق الأوراق والسيقان في النباتات والمحاصيل المكشوفة إن لم يتم اتخاذ كافة التدابير اللازمة، كما تتسبب في موت الطيور والدجاج، وخاصة الصيصان في حال نقص عوامل التدفئة.
المزارع رأفت زعرب أكد أن موجة الصقيع تؤثر على المحاصيل الزراعية من ناحية قلة الإنتاج، موضح أنه قام بعمل كافة الاحتياطات اللازمة من خلال وضع ستائر بلاستيك للدفيئات من جميع الجهات، بهدف منع دخول الهواء والبرد.
خسائر تصل للنصف
وحول تضرره من موجة الصقيع الحالية، قال زعرب لـ"الرأي":" إن المزروعات متوقفة عن الإنتاج المتعارف عليه، حيث أن الأجواء باردة جداً هذا الموسم، كما أن غزارة الأمطار تسبت في دخول المياه إلى الدفيئات، وبالتالي أثرت على الخضراوات وتحول لونها إلى اللون الأصفر".
ووفق ما ذكره فإن حجم الثمار جراء موجة البرد والصقيع الشديدين توقف عن النمو بشكل غير طبيعي، أي بمعنى أن شكلها ثابت لا يكبر ولا يزهر.
ووصلت خسائر المزارع زعرب في الإنتاج جراء الصقيع بمعدل النصف، موضحاً أنه لم تقم أي جهة حتى اللحظة، بما فيها وزارة الزراعة بتفقد أوضاع المزارعين، لكنه حصل على بلاستيك غطاء وخشب ومبيدات زراعية، ومعقم خالي من الأمراض وسماد.
المزارع خالد قديح لديه هو الآخر مزرعة دواجن بالقرب من أرضه على الحدود، حيث يقوم بإشعال الدفايات لزيادة عملية التدفئة على مدار الساعة، إضافة لتغطية مزرعته بالكثير من القماش، كونها مصنوعة من ألواح الزينكو، ومن ثم متابعة درجة حرارة المكان، خاصة في ظل وجود منخفض جوي شديد.
وحول الاحتياطات التي اتخذها، قال قديح:" الصيصان الصغيرة تحتاج إلى مكان دافئ جداً، ودرجة حرارة المكان يجب أن تكون من 32 إلى 35، وأي درجة حرارة أقل من ذلك يمكن أن تؤثر على نموها"، لافتاً إلى أنه يعمل على الاكثار من وضع قطع القماش الكبيرة تحسباً لتعريق ألواح الزينكو، ووصول الرطوبة الى الدجاج.
الصقيع..نوعين
من جهته أوضح الخبير الزراعي نزار الوحيدي بغزة، أن الصقيع عبارة عن انخفاض حاد في درجات الحرارة، يؤدي إلى إحداث أضرار في المحاصيل، وهو ينقسم إلى نوعين: الصقيع الاشعاعي والصقيع المنقول.
وقال الوحيدي في حديث سابق لـ"الرأي": إن الصقيع الاشعاعي يحدث عندما تكون سماء الشتاء صافية تماماً في الليل، فتنخفض درجات الحرارة عند ساعات الصباح الى حد كبير جداً، بحيث لا يجد الهواء الدافئ الصاعد إلى أعلى أي غيوم، مما ينتج عنه برودة شديدة تصل أحياناً إلى ما دون الصفر.
أما الصقيع المنقول، فهو يحدث عندما تكون هناك منخفضات جوية شديدة البرودة مصحوبة بالرياح، حينها تصل الرياح الباردة الى المنطقة الزراعية، فإذا لم تجد منفذاً تمر من خلاله وبقي الهواء البارد فوق المزرعة، يؤدي لتدميرها حيث تتجمد المياه في الخلايا النباتية وتنفجر، وبالتالي تظهر الاحتراقات على أوراق النبات.
وأكد الوحيدي أن الصقيع بنوعيه يؤدي إلى خسائر كبيرة في الفترة ما بين شهر تشرين أول (أكتوبر) الى شهر نيسان إبريل في فلسطين.
إرشادات الزراعة
من جهتها، وجهت وزارة الزراعة بغزة، تحذيرات هامة للمزارعين وأصحاب مزارع الدواجن بهدف أخذ الاحتياطات اللازمة، وكيفية التعامل مع موجة الصقيع والبرد التي تمر بها البلاد.
وأكدت الوزارة على ضرورة استخدام وسائل التدفئة المختلفة والمتوفرة لدى المزارعين وحسب الامكانيات المتاحة، إلى جانب استخدام الرشاشات من أعلى المحصول على فترات متقطعة وخاصة في الفترات التي يتوقع حدوث الصقيع فيها، واستخدام الأغطية البلاستيكية أيضاً.
ونوهت الوزارة إلى ضرورة الانتباه عند القيام بتهوية البيوت المحمية، والحفاظ على الرطوبة في التربة وعلى سطحها، والحفاظ على التربة نظيفة من الأعشاب، وتشغيل أجهزة التدفئة.
وكان الناطق باسم الوزارة أدهم البسيوني، قد أكد في حديث سابق لـ "الرأي"، أنه لو لم يتم تطبيق هذه النصائح والارشادات، فسيكون هناك خسائر كبيرة لدى المزارعين، لافتاً إلى أنه حدثت هناك خسائر لكنها ليست كبيرة.
وحول الأضرار التي تسببها موجة البرد على المحاصيل الزراعية، أضاف:" البرد الشديد يتسبب في حروق كبيرة تصيب النباتات وبالتالي تلفه، ولذلك وجهنا الكثير من النصائح للمزارعين بضرورة إغلاق الدفيئات الزراعية بشكل جيد، وري المحاصيل بالمياه الجوفية لكسر حدة الصقيع حرصاً على سلامة النباتات، إلى جانب إشعال الدفايات، وتوفير درجة حرارة مناسبة خاصة لمزارع الدواجن".

