في أيام البرد القارس يتغيب التيار الكهربائي عن قطاع غزة لأكثر من خمسة عشر ساعة يومياً، ما يفقد البيوت دفئها ويجبر أربابها على إشعال كانون من الفحم أو الحطب لأوقات طويلة من الليل، والبعض يستخدم أنابيب الغاز في طريقة لتدفئة أنحاء البيت الباردة جدرانه من خلال "الشمبر".
تمدد الدفء داخل الغرف الباردة يودي بأفراد العائلة للنوم على جمر الفحم المشتعل، وهي واحدة من أشد المحطات خطراً على صحة أفراد العائلة، الذين أحكموا إغلاق النوافذ وخطف النعاس أجسادهم إلى مراحل متقدمة من النوم العميق.
الخطر المحدق بكل من بداخل البيت بأن الاشتعال المستمر لأجسام الفحم يقلل تدريجياً من نسبة الأكسجين المتوفرة في الهواء، ما يسلب الوعي من الدماغ ويصاب النيام بنوع من أنواع الاختناق والغياب عن الوعي، وهنا تبدأ المصيبة.
تكررت مثل هذه الأحداث داخل البيوت وسط أيام البرد شديدة الانخفاض لدرجة الحرارة، وكانت النتيجة إما بنجاة أفراد العائلة بأعجوبة أو وقوع كارثة موتهم جميعاً إلى الأبد.
ولمثل هكذا أحداث تكرر وقوعها خاصة داخل بيوت المخيمات المسقوفة بألواح الزينقو، كان للمديرية العامة للدفاع المدني، إرشاداتها وتوجيهاتها للمواطنين للوقاية من خطر المدفأة المنزلية خلال فصل الشتاء.
آخر حالات الاختناق كانت لطفل توفي خنقاً بالغاز بعد تسربه لهواء غرفة الحمام في مدينة غزة، وآخر أب لطفلتين لقي مصرعه في مدينة الخليل بعدما اختنقت عائلته ووقعت في الخطر بعد تسرب الغاز من المدفئة الاصطناعية.
أهاب الدفاع المدني بالمواطنين التقيد بشروط الوقاية والسلامة العامة في التعامل مع المدافئ أثناء فصل الشتاء؛ حفاظاً على أرواحهم وتفادياً لوقوح الحوادث والحرائق. وهي التأكد من عدم تسرب الغاز قبيل إشعال مدفأة الغاز، والتأكد من إغلاق الأسطوانة جيداً عند إطفائها، وعند تبديل أسطوانة الغاز التأكد دورياً من سلامة الخرطوم وخلوه من أية تشققات.
أما عند اقتناء مدفأة كهربائية يفضل اختيار الأنواع التي تفي بمعايير الجودة والسلامة، وتفقد سلامة وأمان إمدادات المدفأة الكهربائية، ومراقبتها باستمرار ويُحظر الخلود للنوم وهي مشتعلة، تحسباً لنشوب حريق أو اختناق.
وفي حال وجود أطفال يجب عدم تركهم وحدهم قرب المدفأة، وإبعادهم عن اللعب بالقرب منها، وعدم قربها من الستائر والأفرشة، ويُحظر تجفيف الملابس أو الطهي عليها، كما يمكن وضع جسم عازل أسفلها.
وعند استخدام "صوبة الكاز" يجب إشعالها خارج المنزل حتى تزول الرائحة والدخان المصاحب، ومن ثم وضعها داخل المنزل، وكذلك الأمر عند إطفائها، ويحظر تعبئتها بالوقود وهي مشتعلة.
وفي حال استخدام الفحم للتدفئة، يجب التأكد من أن اشتعال الفحم أصبح كاملاً قبل إدخاله إلى الغرفة، وتهوية المكان من فترة لأخرى للسماح بدخول الأوكسجين النقي.
ويحظر النوم أثناء بقاء الفحم مشتعلاً داخل الغرفة، ويجب التأكد من إطفائه وإخراجه قبل النوم من كل البيت.
ودعت مديرية الدفاع المدني المواطنين إلى الاتصال عبر الرقم المجاني (102) في حال حدوث أي طارئ، متمنية السلامة للجميع.
توخي الحذر في أيام البرد الشديد والاستعانة بالتدفئة الخارجية محطة لا يمكن التغافل عنها، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل من يقطن البيت وإلا ستودي بحياة الجميع إلى الخطر.

