يلتف الأربعيني أحمد منصور وبجانبه أطفاله قرب صوبة غاز صغيرة، بانتظار إعداد مشروب السحلب المفضل لديهم في ليالي الشتاء الباردة، في حين أمسك بيده ملعقة طعام يحرك بها وهو يبتسم، باعتباره حلوى سهلة التحضير ولا يحتاج جهداً كبيراً.
واعتاد المواطنون في قطاع غزة على إعداد المشروبات الساخنة والحلويات التي من شأنها تدفئة أجسادهم ومنحهم الحيوية والطاقة والنشاط، خاصة في ظل أجواء البرد القارس، وتوالي المنخفضات الجوية.
ويعد مشروب السحلب والشعيرية والعوامة من حلويات الشتاء والتي لا يكاد يخلو من إعدادها وتناولها أي بيت باعتبارها طقوس وعادات شتوية.
وتقوم العديد من ربات البيوت بغزة بإعداد مشروب السحلب الدافئ في المنزل شتاء، باعتبار أن مكوناته بسيطة وفي متناول اليد، بعيداً عن الحلويات الأخرى والتي يكلف إعدادها الكثير من المتطلبات.
المواطن أحمد البلعاوي هو الآخر يفضل تناول الشعيرية في فصل الشتاء باعتبارها حلوى مفضلة بسيطة لديه، لا تكلف كثيراً، بالإضافة إلى إشعال كانون النار.
يقول البلعاوي في حديث لـ"الرأي":" أجلس بشكل شبه يومي قرب كانون النار، فهو الملاذ للتدفئة في أجواء البرد الشديد، إلى جانب تناول طعام الشعيرية في ساعات الصباح أو في المساء باعتبارها الحلوى المفضلة لدي، وتحتوي على سعرات حرارية تمنح الجسم طاقة".
ولا يفضل الشاب الثلاثيني تناول حبات الكستناء المشوية في فصل الشتاء، باعتبار أن شراء الشعيرية "على قد الايد" حسب تعبيره.
حلويات دافئة
أما المواطن محمد أبو فرحانة فيفضل حلويات العوامة والنمورة في الشتاء بجانب تناول الشعيرية، موضحاً أن الوضع الاقتصادي للمواطنين في قطاع غزة المحاصر لا يسمح إلا بشراء حلويات تكلف بعض الشواكل.
ويؤكد أبو فرحانة لـ"الرأي"، أن أطفاله يفضلون تناول العوامة والشعيرية بشكل كبير، تحديداً في أيام المنخفضات الجوية، وعند مشاهدة حبات المطر تتساقط بغزارة من خلف النوافذ.
وتعتبر العوامة من أبسط الحلويات من جهة الاعداد، وشرائها لا يكلف كثيراً، كما تتفنن ربات البيوت في غزة بإعدادها في المنزل بطريقة اقتصادية وشهية.
وخلف عربة زجاج صغيرة في معسكر الشاطئ بغزة، يجلس الشاب مؤيد أبو العنزين على كرسي خشب وهو ينادي" عوامة ياحبايب..عوامة زي العسل"، محاولاً جذب المواطنين للشراء منه.
وتقوم والدة مؤيد بإعداد حلوى العوامة في المنزل، في محاولة لمساعدة ابنها في توفير قوت يومه لطفليه، خاصة في ظل عدم حصوله على فرصة عمل في أي مكان.
" لا كستناء بدون شتاء"، هكذا عبرت الشابة أميرة سمير هي الأخرى عن تفضيلها لتناول حبات الكستناء والبطاطا الحلوة المشوية، باعتبار أن لديها مذاقاً حلواً في ليالي الشتاء الباردة قرب موقد النار والفحم.
وتقول أميرة لـ"الرأي":" إن تناول حبات الكستناء المشوية يحتاج إلى تجمع كافة أفراد الأسرة والتي تضفي أجواء من المرح والضحك على الجلسات العائلية".
وتضرب المنخفضات الجوية المتتالية الأراضي الفلسطينية، فيما تسيطر الأجواء الباردة وتراكم الثلوج في بعض المناطق، في حين يسود مع ساعات الليل جو بارد جداً، وهو ما يحتاج من المواطنين البحث عن أجواء الدفيء من خلال تناول الحلويات بجانب كانون النار.

