للوهلة الأولى تظن أنه مشهد طبيعي في بلد أوروبي ما، مجرى كبير يتسع لجريان المياه المعالجة بين جنبات الأراضي المخضرة بالمزروعات، 3.391كم2 تلك المساحة الكبيرة نسبيا تعود لوادي غزة الذي يتوسط الطريق الرئيسي الواصلة بين محافظات قطاع غزة.
وفي خطوة توعوية متقدمة واقعياً بعد إتمام ضخ المياه المعالجة في مجرى الوادي عبر محطات التحلية، بدأ الشباب الفلسطيني بنقل رحلاته الترفيهية إلى ضفاف الوادي المخضرة، لصناعة وعي مجتمعي بأن هذه المنطقة لم تبقى على حالها، وهي في طريقها نحو التطوير والتعديل والتحسين.
توعية اجتماعية
برنامج حماية وتطوير وتنمية منطقة وادي غزة الساحلية الرطبة، والذي تتبنى العمل على تطويره مؤسسة الـundp بالتعاون المشترك مع بلديات القطاع والحكم المحلي، بهدف حماية الصحة العامة في قطاع غزة بالاضافة إلى حماية موارده الطبيعية من خلال استعادة وإعادة تأهيل وادي غزة كمحمية طبيعية معترف بها، بالإضافة إلى تعزيز سبل العيش لسكان المدن والقرى والبلدات المجاورة للوادي من خلال تطوير المرافق الترفيهية والزراعية والمائية وخلق فرص عمل من خلال أنشطة البرنامج المختلفة.
وقال مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التابع لـUndp لـ"الرأي"، إن هذا الوادي لم يحفر مساره في أرض قطاع غزة فحسب، بل حفره أيضاً في تاريخ هذه الأرض وحياة سكانها، فهو يشق القطاع إلى نصفين ويحول المنطقة لمجمع للنفايات الصلبة ومخلفات البناء، ومصباً لمياه الصرف الصحي، حتى ملامح التمدد العمراني كاد أن يقضي على التنوع الحيواني والنباتي والقيم التاريخية والمواقع الأثرية في المكان.
وتابع المسؤول عن البرنامج الإنمائي قوله إن مدة البرنامج يمكن تقسيمها لمدة قصيرة الأمد وهي تتراوح من عامين الى ثلاثة أعوام، ومدة متوسطة الأمد حتى ستة اعوام والمدة طويلة الأمد حتى عشرة أعوام للوصول للرؤية الشاملة التطويرية لحماية وتطوير وتنمية منطقة وادي غزة الساحلية الرطبة.
وتؤكد فكرة المشروع الأولى على تعزيز الوعي المجتمعي بشأن التنوع البيولوجي وحماية المحميات الطبيعية، للانتقال إلى خطوة تعزيز السياحة المحلية والتنمية الاقتصادية المحلية من خلال إنشاء مرافق ترفيهية تعزز نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان العمل الأمثل لتلك الأيقونة وضمان استدامة التشغيل.
موقع أثري
المدير العام للمشاريع في وزارة الحكم المحلي، زهدي الغريز أكد لـ"الرأي" أن المشروع التطويري يطمح لإعادة هذه المنطقة إلى ما كانت عليه قبل خمسة وعشرين عاماً، وإعادة إحياء الحياة الطبيعية من جديد، وذلك من خلال معالجة المياه عبر أحواض ومحطات التحلية المتمركزة شرق البريج والمصممة خصيصاً لتحلية المياه.
وبدأ الواد فعليا يتجلى بمظهره الحضاري بعد تنقية 60 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي من محطة التحلية الرئيسية، وهذه المرحلة تعد إنجازاً صريحاً بعد خمس سنوات من العمل المتواصل من قبل مؤسسات الحكم المحلي، بحسب المدير العام زهدي الغريز.
وتنتشر في منطقة تغذية وادي غزة الخرب والآثار والمواقع التاريخية المهجورة التي تكشف ماضي المنطقة وإعمارها القديم، لكن منطقة وادي غزة إجمالاً منطقة فقيرة اقتصادياً، لاعتمادها في الزراعة على الأمطار.
ونتائج الحفريات الأثرية التي أجريت في قطاع غزة أثبتت أن هناك حضارات قد نشأت ومدن شُيّدت قرب وادي غزة خلال العصر البرونزي، لذلك يوجد حتى اليوم عدد كبير من الآثار، وخاصة الأواني الفخارية، والمواقع التاريخية على ضفاف الوادي والتي تعكس حضارته، وتوالي استقرار السكان فيه خلال فترات التاريخ المتعاقبة.
وحمل الواد عدة من الأسماء سابقا منها "وادي الحسا"، و"نهر البيسور" الذي يرتبط بالمملكة الكنعانية في بيسور بصحراء النقب جنوب فلسطين التاريخية.
وأكد مسؤول ملف المشروع في الـundp على أن وادي غزة مدرج على القائمة المؤقتة ليصبح أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. بصفتها موقعًا محددًا، تتحمل دولة فلسطين المسؤولية الشاملة لضمان تحديد التراث الثقافي والطبيعي الموجود في الموقع وحمايته وحفظه وعرضه ونقله إلى الأجيال القادمة. يجب على الحكومة أن تفعل كل ما في وسعها لتحقيق هذه الغاية باستخدام مواردها الخاصة واللجوء للموارد الخارجية إذا اقتضت الحاجة لذلك وطلب مساعدة ودعم المجتمع الدولي.

