غزة – خاص الرأي:
وزارة العمل من الوزارات الهامة في الحكومة الفلسطينية نظرا لأنها تخدم شريحة كبيرة وهامة من الشعب، كما أنها جهة رقابية تتابع أوضاع العمال وأماكن عملهم من خلال دورها الرقابي على المنشآت الصناعية وإلزامها بتوفير شروط السلامة والصحة المهنية من أجل ضمان حياة آمنة للعامل، ولكن لا يخفى على أحد صعوبة المرحلة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية عامة ووزارة العمل خاصة بسبب الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة الذي أثر على جميع مناحي الحياة الاقتصادية إلا أن الوزارة تبذل قصارى جهدها وتقديم ما أمكن للتخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني، لذا ترصد "الرأي" خلال التقرير التالي الخدمات التي قدمتها وزارة العمل من بعد الحرب الإسرائيلية والتحديات التي واجهتها.
مساعدات وإمكانيات
وفيما يتعلق بالبرامج التي قدمتها وزارة العمل أكد التقرير أن الوزارة تسعى لخدمة ومساعدة العمال العاطلين عن العمل رغم قلة الإمكانيات المتاحة وتبذل قصارى جهدها من اجل خدمتهم، وتسعى لتوفير فرص عمل للآلاف من المواطنين رغم كافة الصعوبات التي تواجهها ومنها ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأراضي في قطاع نتيجة الحصار الاقتصادي وسياسة إغلاق المعابر التجارية بشكل مستمر وحسب آخر التقديرات بلغ معدل البطالة 65%، ومعدل الفقر 80% في قطاع غزة، موضحا أن واقع المجتمع الفلسطيني أصبح لا يستوعب تشغيل العمالة الفلسطينية المتعطلة عن العمل.
ونظرا لعدم توفر فرص العمل ولكن في ظل هذا الواقع تحاول الحكومة عامة ووزارة العمل خاصة أن تخفف من حدة المشكلة حيث استمرت الوزارة باعتماد برنامج التشغيل المؤقت الذي بدأ في نوفمبر 2007 بقرار من مجلس الوزراء باستقطاع مبلغ 5% من رواتب الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من الحكومة الشرعية ووصل عدد المستفيدين حوالي "40747" مستفيدا من العاطلين عن العمل منهم "17 " ألف مستفيد خلال عام 2009.
مساعدات نقدية طارئة
كما أوضح التقرير أن الوزارة قامت بصرف مساعدات نقدية طارئة بقيمة " 90 ألف" دولار منها "80 ألف" دولار في شهر فبراير 2009 على 80 ألف أسرة عامل "وكذلك 10 آلاف دولار على عشرة ألاف أسرة في شهر سبتمبر 100" دولار لكل عامل للمساهمة في تخفيف من الحالة المعيشية الصعبة لعشرات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل وكذلك الصيادين الذين فقدروا فرص عملهم.
وكذلك استطاعت أن تؤسس قاعدة بيانات جديدة للعاطلين عن العمل وأرباب الأسر الفقيرة، والمنشآت العاملة والمنتجة من خلال تنفيذ مشروع المسح الشامل للقوى العاملة وتحديث بيانات المتعطلين عن العمل للوصول إلى المتعطلين، لضمان الشفافية في توزيع المساعدات ووصولها لمستحقيها حيث بلغ عدد العمال "100 ألف" عاطل عن العمل ومتزوج.
كما قامت دائرة العمالة المحلية التابعة للإدارة العامة للتشغيل بإضافة نافذة فرص عمل على موقع الوزارة الالكتروني بهدف تسهيل مهمة البحث عن وظيفة للخريجين والمهنيين والعمال واطلاعهم على الوظائف المعروضة في السوق المحلى ليتمكنوا من التقدم لهذه الوظائف كل في مجال تخصصه وحسب الأصول.
وأكد التقرير أن الوزارة أمام هذا الوضع المأساوي لعمال قطاع غزة طرحت فكرة صندوق التضامن الاجتماعي بغرض توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهؤلاء العمال المتعطلين عن العمل، إضافة لسد احتياجات العسر الشديد في قطاع غزة، خصوصا في أعقاب حرب الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة ومحاولة من وزارة العمل للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني ولكن بسبب عدم إمكانية توفير التمويل الخارجي لم تتمكن الوزارة من تنفيذ المشروع.
وحرصا من وزارة العمل على حقوق العمال والتخفيف من معاناتهم واستنادا إلى قانون تشكيل المحاكم وقانون العمل رقم 7 لسنة 2000 طالبت الوزارة بتشكيل محكمة عمالية مختصة وذلك من اجل حماية حقوق العمال و ضمان عدم اختلاط القضايا العمالية بالقضايا الأخرى، بالإضافة إلى سرعة انجاز القضايا العمالية والمساهمة في خدمة هذه الشريحة الفقيرة التي لا يستهان بها وتمثل عدد كبير من أفراد المجتمع.
استمرار .. وتطوير
فيما أكد التقرير أن الإدارة العامة للتدريب المهني فور انتهاء الحرب والعدوان الإسرائيلي تمكنت من الاستمرار في العمل وتقييم الأضرار وإزالتها واستكمال المسيرة التدريبية على أكمل وجه بفضل جهود مدراء المراكز والمدربين وكافة العاملين فيها والتغلب على كافة الصعاب التي نتجت عن الحصار الإسرائيلي ومنها عدم إمكانية توفير المواد الخام والأدوات اللازمة للتدريب حسب الخطة الموضوعة وفي الوقت المحدد وتوقف تجديد وتطوير الأقسام لمواكبة حاجة السوق.
ورغم ذلك استمرت في تنفيذ البرامج التدريبية لعدد 16 مهنة تدريبية وكان عدد الملتحقين "549 " موزعين على أربعة مراكز تدريب مهني، بالإضافة إلى الاستمرار في تنفيذ الدورات الاستكمالية في مجال السياقة البالغ عددها "19" دورة ، كما قامت الإدارة بتخريج عدة دورات تطويرية في استخدام الحاسوب ICDL والانترنت والبالغ عددها " 24 " دورة حاسوب، وكذلك في إطار التعاون مع المؤسسات الأخرى تم مناقشة برتوكول بين الإدارة العامة للتدريب المهني وكلية نماء للعلوم والتكنولوجيا حيث تم الحديث عن إمكانية التحاق الموظفين من وزارة العمل بالكلية لتنمية وتطوير قدراتهم التدريبية على أسس علمية والحصول على الدبلوم المهني وكذلك الموافقة على تنفيذ برنامج تدريبي لخرجي كلية نماء في وزارة العمل بهدف التدريب وتبادل توثيق الخبرات والتجارب .
كما نوه التقرير أنه تم تشكيل لجنة توحيد المناهج في التدريب المهني وذلك حرصا من الوزارة على تطوير التدريب المهني ولعدم وجود منهج موحد يجمع المراكز المنتشرة في محافظات قطاع غزة حيث أن التدريس كان في مراكز التدريب المهني منذ نشأتها وفق خطط منهجية خاصة يتم الاتفاق عليها ما بين المدرس ومدير المركز ولأول مرة سيتم الاتفاق على وضع منهج موحد والعمل على تطوير المناهج السابقة، وذلك بهدف الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب المهني و توحيد مخرجات عملية التعلم لجميع طلاب التدريب المهني في جميع المحافظات، بالإضافة إلى تسهيل عملية الرقابة على سير العمل والتحصيل والإنجاز.
تعويض الجمعيات
كما أكد التقرير أن الوزارة استكمالاً لجهود الحكومة الفلسطينية قامت من خلال الإدارة العامة للتعاون بعد الحرب بزيارة الجمعيات التعاونية التي تضررت نتيجة الحرب على غزة وتقديم المساعدات الإغاثية لها بقيمة "9 آلاف دولار"، والتي تم توزيعها وفقا لتقديرات وحجم الأضرار التي تعرضت لها الجمعيات، كما قامت الإدارة العامة للتعاون بعملية مسح شامل لكافة أعضاء الجمعيات التعاونية في لحصر وتدقيق أعضاء الجمعيات التعاونية في قطاع غزة، وذلك نظرا لافتقار الوزارة لقاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة وتغيب عدد كبير من الأعضاء وصعوبة الوصول إليهم، الأمر الذي يساهم في تسهيل عملية مراقبة وتدقيق الجمعيات وإعطاء معلومات صحيحة وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة.
ومن جانب آخر قامت الإدارة العامة للتعاون بالمساهمة في إعادة تشغيل مصنع الألبان التابع للجمعية التعاونية لمربي الأبقار محدودة المسئولية في خان يونس بعد إغلاق دام لعدة سنوات بسبب الحصار ومنعت بيعه في المزاد العلني والإصرار على تشغيله، كما تابعت التحقيق في الشكوى المقدمة من أعضاء جميعه الساحل التعاونية للإسكان.
حصر أضرار المنشآت
كما أوضح التقرير أن الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل بالوزارة قامت بتنفيذ حملة المسح الشامل لكافة المنشآت والمؤسسات العاملة في سوق العمل الفلسطيني في محافظات قطاع غزة بميزانية قدرت بـ (150 ألف دولار) مقدمة من مجلس الوزراء، بهدف توفير قاعدة بيانات أساسية عن المنشآت العاملة في سوق العمل المحلي والقوي العاملة فيها وشروط وظروف العمل في داخلها، وبلغت مجموع المنشآت المحصورة "33682" منشأة وعدد العاملين فيها "67096" بالإضافة إلى أرباب العمل.
وكذلك بعد فترة العدوان تم حصر المنشآت الاقتصادية مع تنفيذ بحث شامل عن طبيعة ومهام واختصاص المنشأة وتقدير حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بأصحاب العمل والعمال وقد تم تسجيل "1619 " منشأة متضررة في كافة القطاعات.
كما أن الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل أجرت حملة تفتيش على كافة نقاط بيع الغاز والوقود العشوائية لأنها مخالفة لاشتراطات السلامة والصحة المهنية وتشكل خطراً كبيراً على حياة العاملين بها والمواطنين بجوارها وتهدد أمن المواطنين وتودي بحياتهم لعدد "214" منشأة، كما كانت عضوا ضمن لجنة المتابعة العليا للمنشآت ذات الخطورة العالية التي تم تشكيلها بالتنسيق مع مكتب النائب العام بهدف خدمة المصلحة العامة وحفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى عقد دورتين أمناء سلامة وصحة مهنية للعاملين في الجامعة الإسلامية والأخرى في مديرية عمل الشمال بهدف نشر مبادئ الوقاية والسلامة المهنية ومتطلباتها.
كذلك تم احتساب مستحقات مالية كتعويض عن إصابة عمل لعدد " 31 " إصابة والتي بلغت " 729.39 " دولار وتم متابعة إصابات العمل المتنازع عليها من المصاب وصاحب العمل او شركة التامين في المحاكم النظامية وبالإضافة إلى إجراء التحقيقات المهنية في حوادث إصابات العمل منها حريق مطبخ في محافظة الشمال وحادث انفجار نقطة تعبئة غاز في محافظة خان يونس الذي أودى بحياة عدد " 14" عامل.
آثار العدوان
وأكد التقرير أن العدوان الإسرائيلي الأخير ضاعف من حجم الأعباء الملقاة على وزارة العمل، حيث أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، وزيادة نسبة الفقر التي تجاوزت نتيجة الخسائر المباشرة وغير المباشرة والأضرار التي لحقت بالمصانع والمنشآت والورش الاقتصادية، حتى فاقت أعداد الباحثين عن العمل قدرة السوق المحلي التشغيلية، وكذلك إعاقة تنفيذ خطط الوزارة ومشاريعها التنموية التي تم إقرارها ضمن خطة التنمية الفلسطينية.
ومن أهم الآثار السلبية على بعض المباني التابعة قصف وتدمير مبنى مكتب التشغيل الرئيسي " الجوازات " وهو أكبر مكتب عمل في محافظات غزة وتم إيجاد مكان بديل وبلغت تكلفة إعادة تجهيزه " 6014.70 شيكل "، وتم تدمير مبنى إصابات العمل التابع للإدارة العامة للتشغيل، وكذلك ألحق الضرر جزئي بمكتب تشغيل رفح حيث تساقطت الشبابيك بفعل العدوان
وبالرغم من هذا الوضع المأساوي حاولت الحكومة من خلال الوزارة توفير الحد الأدنى من المساعدات العمالية العاجلة وبرامج التشغيل المؤقت لصالح آلاف المتعطلين من مختلف فئات وشرائح القوى العاملة في سوق العمل في قطاع غزة .
معوقات وتحديات
وحول المعوقات والتحديات التي واجهت وزارة العمل وكانت عائقا أمام خدمة هؤلاء العمال، أوضح التقرير أن أهم المعوقات تتمثل في صعوبة الأوضاع الاقتصادية وحالة الحصار والإغلاق المفروضة على القطاع، بالإضافة إلى عدم توفر المخصصات المالية الكافية لتوسيع برنامج التشغيل المؤقت الذي يساهم في خفض معدلات البطالة،وضعف قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تشغيل الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل، وكذلك صعوبة التواصل والتعامل مع المجتمع الخارجي بسبب خوف البنوك والمؤسسات المالية من التعاون مع حكومة غزة خوفاً من أن توصف حسب النظام العالمي الأمريكي بالداعمة للإرهاب وكذلك عدم تطبيق قانون العمل الفلسطيني والتأخر في تشكيل المحاكم العمالية وبطئ النظر في مخالفات العمل لدى المحاكم .
وأشار التقرير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من البطالة تتمثل في تدابير تنظيمية وهيكلية، منها تشكيل لجنة وطنية استشارية للتشغيل، وإنشاء صندوق لتنمية التشغيل، ودعم القطاع الخاص وبناء قاعدة بيانات متجددة، واعتماد سياسة التنمية المستدامة والعمل على تطبيق قانون العمل الفلسطيني واللوائح التفسيرية وإجراء بعض التعديلات على قانون العمل.
وأكد التقرير انه مع تزايد شريحة العاطلين عن العمل لن تكون الوزارة قادرة على إيجاد حل كامل لأزمة البطالة وقلة فرص العمل ولكنها تحاول قدر المستطاع أن تساهم بقدر كبير في تخفيف معاناة المواطنين والمساعدة في توفير لوازم الحياة البسيطة، وهذا يتطلب تعاون كافة مؤسسات المجتمع المدني والتنسيق مع الحكومة وأن تتضافر جميع الجهود من أجل مساعدة شريحة العمال العاطلين عن العمل، وذلك لتعزيز صمود العمال والأسر في قطاع غزة، كما أن فك الحصار سيؤدي إلي حراك كبير علي مستوي العمل في قطاع غزة.

