مع تواصل الحصار المفروض على قطاع غزة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، زادت الكثير من العلاقات الأسرية تفككاً، ووصلت إلى طريق مسدود لا رجعة فيه وانتهت بـ "الانفصال بين الأزواج"، فذهب ضحيتها العديد من الأطفال الذين لا ذنب لهم.
وسجل قطاع غزة في العام المنصرم أكثر من 4 آلاف و319 حالة طلاق، مقابل 20 ألفًا و786 معاملة زواج جرى إنجازها خلال العام.
ووفق رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بغزة الشيخ حسن الجوجو، فإن أعلى نسبة طلاق من زواج عام 2021 كانت في محافظة شمال غزة، حيث بلغت 6%، وأقل نسبة في محافظة غزة، حيث بلغت 5%.
ردود مؤيدة
هذا التزايد في نسب الطلاق غزة، دفع بلجنة الإرشاد الأسرى في وزارة العدل بغزة، إلى دق ناقوس الخطر، وإقرار مشروع "رخصة زواج آمن"، يستهدف المقبلين على الزواج من كلا الجنسين، وللمحافظة على تماسك المجتمع، وعدم تفكك العلاقات الاجتماعية بعد الزواج.
ولقي المقترح ردود أفعال إيجابية ومؤيدة وداعمة لمثل هذه التوجهات، خاصة في ظل ارتفاع نسب الطلاق التي تشهدها أروقة المحاكم بغزة، والتي تزايدت معها المشكلات الأسرية، وعدم توقفها على الانفصال فقط.
المحامية سماح صالح أكدت أن هذا المقترح هو الحل لتفادى الوقوع بمشاكل الطلاق، والتقليل من نسبته في المحاكم الشرعية، موضحة أنه يهدف إلى تعريف الأزواج بما لهما من حقوق وما عليهما من واجبات، خاصة في ظل عدم فهم الكثير لمفهوم الزواج.
أميرة سمير هي الأخرى دعمت الفكرة وقالت:" أنا مع إعطاء دورة تثقيفية للزوجين قبل الزواج للتعريف بالحقوق والواجبات فقط لا غير".
محمد أبو كنان أيضاً أيد فكرة المشروع، وقال: "الفكرة ممتازة جداً، حتى يعرف كل شخص ما له وما عليه، لأن نسبة الطلاق بغزة ازدادت وصار الأمر سهلا لكثير من الأزواج إلى جانب تدمير وتشتيت الأسرة والأطفال دون أدنى مسؤولية".
فيما أيدت الفكرة أيضاً الشابة رواء علي، حيث قالت:" الفكرة ممتازة جداً وسوف تقلل نسب الطلاق في قطاع غزة"، مؤكدة أنها كانت من المفترض أن تطرح قبل سنوات.
تأهيل المقبلين على الزواج
المستشار أحمد الحتة وكيل وزارة العدل قال:" إن الهدف الرئيس من هذه اللجنة المكلفة بإعداد هذا المشروع، هو تقديم خدمة جليلة للمجتمع الفلسطيني بتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، لإعداد أسرة متماسكة وقوية، تحمل الهم الوطني، وتكون عصية على الانكسار أمام أي عوائق تفرضها ظروف الحياة."
ويهدف المشروع لتأهيل وتهيئة الشباب والفتيات لمرحلة ما قبل الزواج وبعده، ونشر التوعية الشاملة بحقوق وواجبات كلا الطرفين، بالإضافة إلى نشر مفاهيم الثقافة الأسرية الصحيحة في ضوء تعاليم وأحكام الشريعة والقانون، وتهيئة الجو الأسري السليم لتنشئة الأبناء نشأة صالحة، وزيادة الترابط الأسري.
ويعتبر مشروع "زواج آمن" مشروع وطني بامتياز، كونه يستهدف فئة هامة من فئات الشعب الفلسطيني، وهي فئة الشباب التي ستقوم عليها الأسرة الفلسطينية، كما ويتطلع القائمون على المشروع للتقليل من نسب الطلاق ومعالجتها، وصيانة المجتمع من التمزق الأسري.
دورات تدريبية ومدربون أكفاء
وأوضحت اللجنة القائمة على المشروع أن الشباب المقبلين على الزواج وعددهم 2500 شاب وفتاة شهرياً، سيلتحقون بدورة تدريبية يقوم عليها مدربون أكفاء، وذلك في عدة محاور حياتية وهي المحور القانوني – الشرعي، والمحور الاجتماعي – النفسي، والمحور الصحي، والمحور الاقتصادي.
ولا يتوقف الأمر هنا، حيث سيقوم المعهد العالي للقضاء بالإشراف على تدريب المدربين، فيما سيتم عقد الدورات في عدد من المؤسسات المجتمعية التي تعنى بالتأهيل المجتمعي.
و"رخصة الزواج الآمن" تقوم عليها 6 وزارات حكومية تعمل ضمن لجنة "الإرشاد الأسري"، وسيكون ضمن إجراءات عقد الزواج كباقي الإجراءات من الفحص الطبي، والإجراءات الإدارية والقانونية.
جدير بالذكر أن لجنة "الإرشاد الأسري" ترأسها وزارة التنمية الاجتماعية، وهي لجنة وزارية تتشكل من عدة وزارات وهي العدل، الصحة، الاقتصاد، الأوقاف ومجلس القضاء الشرعي، وتنبثق عن لجنة تعزيز السلوك القيمي.

