غزة – خاص الرأي:
أكدت وزارة شئون الأسرى والمحررين ، بأن جنود الاحتلال الصهيوني نفذوا عمليات إعدام ميدانية للعشرات من المواطنين الذين تم اختطافهم من منازلهم خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، وكذلك قاموا باختطاف ما يزيد عن ألف مواطن فلسطيني من أبناء القطاع.
وقالت الوزارة في تقرير خاص لـ "الرأي" بمناسبة الذكرى الأولى لحرب الفرقان بأن الاحتلال نفذ جرائم حرب ضد الأسرى الذين تم اختطاف المئات منهم، واستخدمهم كدروع بشرية معرضاً حياتهم للخطر الشديد، ومخالفاً للقانون الدولي الذي يحرم استخدام المدنيين دروع بشرية، فيما أدى تعمد جيش الاحتلال ترك الأسرى ينزفون دون تقديم العلاج لهم أو السماح بوصولهم إلى مستشفيات القطاع إلى وفاة العديد منهم.
وأشارت الوزارة إلى أن المئات من الأسرى الذين اختطفوا تم إطلاق سراحهم بعد التحقيق الميداني معهم لعدة ساعات أو أيام، وقد استخدم جنود الاحتلال معهم كل أساليب التعذيب لإجبارهم على تقديم معلومات حول رجال المقاومة وإمكانياتهم وأماكن تواجدهم، وحاول ابتزاز العشرات منهم عبر الضغط عليهم للارتباط مع الاحتلال، فيما أبقى على قرابة (120) أسير تم تحويلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف والسجون المختلفة وفى مقدمتها سجن النقب وعسقلان، ورفض إعطاء أي تفصيلات حول أعداد هؤلاء وأوضاعهم للصيب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية، مما أثار في حينه قلقاً شديداً على حياة هؤلاء الأسرى، وترك الأهالي الذين فقدوا أبنائهم في عذاب، ولا يعلمون هل أبنائهم بين الشهداء ولا زالوا تحت الأنقاض أم أنهم مختطفون لدى الاحتلال.
وقد تعرض هؤلاء الأسرى إلى تعذيب نفسي وجسدي هائل في محاولة من الاحتلال لإدانة هؤلاء الأسرى وبالتالي احتجازهم في السجون لفترات طويلة، كذلك تم وضع معظمهم إلى أقسام جديدة داخل سجن النقب الصحراوي، وهذه الأقسام تفتقر إلى ابسط الاحتياجات ،من الملبس والمأكل والأغطية و، ومستلزمات الطبخ وأدوات التنظيف والملابس.
عمل دؤوب ومتواصل
وأوضحت وزارة الأسرى أنها ورغم تضرر عدد كبير من مكاتبها جراء القصف الهمجي للمناطق القريبة من مقر الوزارة، حيث أدى إلى هدم بعض الجدران الداخلية، وسقوط زجاج كافة شبابيك الوزارة واقتلاع بعض الأبواب من مكانها ،وتحطيم بعض الأثاث وأجهزة الكمبيوتر والفاكسات والطابعات ،بالإضافة إلى ارتقاء احد الأخوة الموظفين شهيداً خلال الحرب وهو الشهيد المجاهد "اسعد محمد الجملة " مسئول دائرة المشتريات بالوزارة، ورغم الضائقة والعمل في ظرف استثنائي التي سببها استضافة كافة موظفي وزارة العدل بعد تدمير مبناهم بشكل كامل، إلا أن الوزارة واصلت عملها وفتحت أبوابها بعد وقف إطلاق النار بشكل مباشر لتواصل رسالتها السامية وخدماتها للأسرى وذويهم إحساساً بالمسئولية وتقديراً لهذه القضية الهامة، حيث تابعت الوزارة قضية الأسرى الذين ابقي الاحتلال عليهم بعد إطلاق سراح المئات من المواطنين، واستقبال ذويهم لفتح ملفات لهم، ومتابعة قضاياهم قانونياً، وخاصة فيما يتعلق بالقانون الجائر الذي فرضه الاحتلال على اسري غزة وهو "مقاتل غير شرعي" حيث قمنا بتفعيل القضية عبر مراكز حقوق الإنسان في داخل القطاع ،وفى أراضى ال48، والصليب الأحمر وتوضيح خطورته وعدم قانونيته، والتنسيق مع مؤسسة "هموكيد" الحقوقية في القدس، لمساعدة الأسرى الذين طبق عليهم القانون، والاتفاق معهم على توكيل محامين من طرفهم لمن يرغب من أهالي الأسرى المعنيين ،وتم تعميم الأمر عبر فضائية الأقصى.
وكذلك التواصل المباشر مع الأسرى داخل السجون، والاطلاع على أوضاعهم خلال الحرب، وطمأنتهم على ذويهم، حيث عاشوا مرحلة من القلق والخوف اثر سماع الأنباء التي تحدثت عن المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق سكان القطاع.
وبينت الوزارة أن الاحتلال عندما عجز عن إجبار هؤلاء الأسرى على تقديم اعترافات تدينهم، قام بتطبيق قانون المقاتل الغير شرعي عليهم لضمان احتجازهم دون تهمة أو محاكمة لفترات مفتوحة،
ويعتبر إقرار قانون " المقاتل الغير شرعي" على الفلسطينيين تحايل والتفاف على القانون الدولي لان الأسرى الفلسطينيين هم في الأساس مدنيون ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، ولكن هذا القانون شَّرع للاحتلال مواصلة اختطاف المواطنين من قطاع غزة إلى فترات مفتوحة دون تحديد موعد لإطلاق سراحهم، ودون أن يلتزم الاحتلال بتقديم تهمة أو أدلة أو عرض على المحاكم.
ووفر إقرار هذا القانون من قبل المحاكم الصهيونية غطاءً شرعيا وقانونياً، لارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى، دون أن يكون هناك رادع أو ضابط، ولضمان عدم محاسبة القائمين على تطبيق تلك القوانين التي تعتبر انتهاك واضح وجسيم للقانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين، وهو ما يشكل مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان ومعايير المحاكمة العادلة، ويعتبر جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأسراه في السجون.
شهادات حية
وضمن نشاط الدائرة القانونية بالوزارة استطاعت الوزارة توثيق العديد من جرائم الاحتلال بحق الأسرى بالصوت والصورة، عبر الاستماع إلى روايات شهود العيان في شمال قطاع غزة، وما عايشوا من احدث تقشعر لها الأبدان لعمليات إعدام الأسرى بعد تقييدهم، والسيطرة عليهم ولم يكونوا يشكلوا أي خطر على جنود الاحتلال كما يدعى.
ودليل على تلك الجرائم كشفت صحيفة هآرتس الصهيونية عن شهادات قتل مروعة ارتكبها جنود إسرائيليون خلال الحرب على قطاع غزة, حيث كانت هناك أوامر متساهلة جداً تجاه إطلاق النار وقتل المدنيين الفلسطينيين وهدم للمنازل والممتلكات.
شهادات الجنود الذين شاركوا في الحرب تدل بشكل قاطع على تدنى مستوى الأخلاق والاستهتار بالأرواح والضرب بعرض الحائط بكل القيم والمواثيق الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان،
حيث نقلت الصحيفة عن أحد الجنود قوله " لقد استولينا على أحد المنازل وكان فيه عائلة فلسطينية, قمنا بوضعهم في أحد الغرف وقمنا بوضع مواقع على سطح المنزل وبعد عدة أيام تركنا المنزل, وبقيت العائلة داخله, وبعد ذلك دخلت على هذا المنزل وحدة أخرى من الجيش وقامت بوضع رشاشات ثقيلة على سطح المبنى, وبعد عدة أيام صدر لهم أمر بإطلاق سراح هذه العائلة, قائد الوحدة قال للعائلة اتجهوا جهة اليمين, وكانت العائلة مكونة من أم وطفلين, لم يفهموا اللغة وتوجهوا يسارا بدل اليمين, وقد نسي الجنود إخبار الجندي الذي يقف على الرشاش الثقيل أنهم أطلقوا سراح هذه العائلة وعندما شاهد الجندي أن امرأة وأولادها يقتربون منه قام بإطلاق النار عليهم مباشرة وقتلهم جميعا".
انجازات هامة
استطاعت الوزارة خلال العام المنصرم أن تسجل العديد من الانجازات على عدة أصعدة منها ما هو إعلامي وخدماتي وقانوني، وقد أحيت الوزارة يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من كل عام بعدة فعاليات مميزة سلطت الضوء على قضية الأسرى، وشرحت معاناتهم وكشفت عن الوجه الحقيقي البشع للاحتلال، وكان للوزارة دور فاعل على أكث من صعيد.
وفي إطار سعيها لتدويل قضية الأسرى، وفضح ممارسات الاحتلال بحقهم أمام المجتمع الدولي دأبت الوزارة بعد الحرب على استقبال الوفود الأجنبية والعربية التي قدمت إلى القطاع للتضامن مع أهله المحاصرين، وتنظيم لقاء مباشر بأهالي الأسرى للاستماع إلى معاناتهم ومعاناة أبنائهم في السجون، لنقلها إلى المجتمع الدولي، حيث استقبلت الوزارة وفد يمثل مؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة الأمريكية، ووعدوا بنقل معاناة الأسرى إلى الشعب الأمريكي ،والسعي لتشكيل ضغط على الكونجرس الأمريكي لوقف الممارسات التعسفية التي تمارسها إدارة الاحتلال بحقهم.
كذلك استقبلت وفدين كبيرين ضما ما يقارب من (170) متضامناً من المتضامنين الذين دخلوا قطاع غزة على متن قافلة شريان الحياة 2،1، ووفد المتضامنين على متن سفينة روح الإنسانية ،و نظمت الوزارة لقاء مع وفد المتضامنين الأجانب الذين قدموا على متن قافلة الأمل ،وعلى رأسهم السيناتور الايطالي (فرنالد روسي) والنائب الايرلندي (جيرى مكلوكلن) والنائبة الايطالية( مويا فرارا) حيث حضر اللقاء العشرات من أهالي الأسرى.
وقد قدمت معظم الوفود مساعدة مالية لأهالي الأسرى المتواجدين في اللقاء، واستطاعت الوزارة أن تجند عدد من هؤلاء المتضامنين لصالح قضية الأسرى، وإيصال صوتهم إلى العالم ،ونقل معاناتهم إلى المجتمع الدولي.
خيمة اعتصام وتضامن
وعلى مدار أسبوع كامل توافد المئات على خيمة التضامن التي نظمتها الوزارة لمساندة أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال بعد أن قرر الاحتلال تصعيد إجراءاته القمعية بحقهم، وأيضا دعم لفصائل المقاومة التي تحتجز الجندي للثبات على مواقفها، والتمسك بشروطها من اجل إتمام الصفقة.
وقد أم الخيمة العشرات من الشخصيات الاعتبارية والوطنية وأهالي الأسرى والنواب والوزراء وقادة الفصائل الفلسطينية وبعض المتضامنين الأجانب الذين كانت لهم مشاركة بكلمة تضامنية مع الأسرى، وقد ألقيت في الخميه العديد من الكلمات التي أكدت على حق الشعب الفلسطيني في إتباع كل السبل من اجل إطلاق سراح أسراه في السجون ،وضرورة أن تتكاثف كل الجهود المخلصة من اجل قضية الأسرى، وقد لاقى المجسم الذي تم إعداده لسجن بداخله الجندي شاليط إقبالا واسعاً من قبل الأهالي ووسائل الإعلام.
مساعدات عينية
وتنفيذاً للأهداف المرسومة تسعى الوزارة بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية والحكومة الفلسطينية لتقديم المساعدات لأهالي الأسرى على اختلاف تنظيماتهم، حيث قامت الوزارة بعد الحرب مباشرة بتوزيع كابونة تحتوى على حرام وأغراض أخرى، وكانت الأولوية في الاستلام لأكثر من حرام لأهالي الأسرى الذين هدمت بيوتهم خلال حرب الفرقان، وكذلك قامت الوزارة بتوزيع كابونة أخرى تقدر قيمتها بـ100دولار على كافة أهالي الأسرى، وكابونة أخرى تقدر بـ50 دولار.
زيارات ميدانية وفعاليات
وللتخفيف من معاناة أهالي الأسرى نفذت الوزارة زيارات لمنازل الأسرى القدامى، وذلك ثاني أيام عيد الفطر، وثالث أيام عيد الأضحى، فيما نظمت في اليوم الرابع لعيد الأضحى حفل ترفيهي لأطفال الأسرى.
وكذلك قامت الوزارة بتنظيم رحلة بحرية ترفيهية لكافة أهالي الأسرى على مرحلتين، شارك فيها أكثر من 1500 شخص من أهالي الأسرى، وقد شارك الأهالي في الرحلة الأسير المحرر "سلطان العجلونى"، فيما نظمت الوزارة العديد من المؤتمرات الصحفية والندوات واللقاءات لتفعيل القضية، وأصدرت المئات من الأخبار والتقارير التي تتحدث عن معاناة الأسرى، وممارسات الاحتلال بحقهم، ونظمت كذلك إفطار جماعي للمحررين، وحفلات تكريم لأهالي الأسرى الذين أتموا حفظ أجزاء من القرآن الكريم ،والذين حصلوا على السند المتصل، وتوزيع لحوم على كافة الأهالي خلال عيد الأضحى ،وزيارة كافة الأسرى الذين يتحررون من سجون الاحتلال لتهنئتهم بسلامه العودة إلى أهلهم ووطنهم.
الالتقاء برؤساء البلديات
وفى سبيل سعيها للتخفيف عن أهالي الأسرى قامت الوزارة بعقد لقاءات مكثفة مع كافة رؤساء بلديات القطاع، لمناقشة قضية تخفيض رسوم الخدمات التي تقدمها البلديات لأهالي الأسرى، حيث لاقت هذه الحملة تجاوباً واسعاً ،واستعدادً للتعاون من قبل الجميع، فمنهم من وافق على التخفيض بشكل فوري بنسبة تتراوح ما بين 35-50% ، وقد ثمن أهالي الأسرى هذا الجهد الذي تقوم به الوزارة للتخفيف من الضغط الاقتصادي الذي يعانى منه أهالي القطاع.
زيارة كافة بيوت الأسرى
وكانت وزارة الأسرى قد بدأت بمشروع لزيارة كافة بيوت أهالي الأسرى في قطاع غزة، وقد توقف المشروع خلال فترة الحرب نظراً للظروف الصعبة التي عاشها القطاع خلال وبعد الحرب، وما أن استقرت الأوضاع حتى عاد فريق دائرة الرعاية والإرشاد بالوزارة باستئناف برنامج الزيارات، حيث تم قبل عدة أيام الانتهاء من زيارة كافة أسرى القطاع الذين بلغ عددهم 775 أسير، موزعين على مناطق القطاع كالتالي محافظة شمال قطاع غزة "170" أسير، محافظة غزة (168) أسير ،و من محافظات الوسطى، (143) أسير، ومن محافظة خان يونس، (150) أسير، ومن محافظة رفح (151) أسير.
وحول المشروع أشار مدير دائرة الإرشاد النفسي بالوزارة "سعد أبو الخير" والتي تشرف على البرنامج، بأن هذه الزيارات الميدانية تهدف إلى التواصل المباشر بين الوزارة وأهالي الأسرى، والالتقاء بهم دون حواجز للاطمئنان عليهم ودعم معنوياتهم وصمودهم، وكذلك السؤال عن أحوال أبنائهم إن كانوا يملكون معلومات جديدة، وطمأنتهم في نفس الوقت على أوضاع أبنائهم في السجون الذين تتواصل معهم الوزارة بطرقها المختلفة، خاصة أنهم محرومين من زيارة أبنائهم منذ ما يقارب من ثلاث سنوات متواصلة.
وقد استطاعت الوزارة أن تقدم مساعدات لأكثر من (95) عائلة أسير تعانى من أوضاع مادية صعبة ،وكذلك إعفاء ما يزيد عن (200 ) عائلة اسري من رسوم التأمين الصحي.

