تزايدت في الفترة الأخيرة حوادث قوارب الصيد في قطاع غزة، وتسببت معها في وقوع حالات وفاة بين الصيادين وإصابة عدد منهم، فيما تعطل عمل الكثيرين منهم جراء عدم صلاحية محركات الصيادين التي عفا عليها الزمن.
ومنذ عام 2006، يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المحركات ومواد الصيانة إلى القطاع المحاصر، ما جعل قطاع الصيد بحاجة إلى 300 محرك بشكل عاجل، فيما تعد 95% من محركات القوارب غير صالحة للاستخدام.
وقبل يومين، انقلب قارب صيد داخل البحر قرب ميناء غزة البحري، ما أدى إلى إصابة الصياد أحمد مفلح أبو ريالة، بجراح نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
نقابة عمال غزة، أشارت بإصبع الاتهام والمسؤولية عن تكرار هذه الحوادث إلى الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان من بينها انقلاب مراكب في عرض البحر.
وفي وقت سابق، دفع ثلاثة من الصيادين حياتهم ثمناً للبحث عن لقمة العيش داخل البحر لتوفير قوت أطفالهم، كان آخرهم الصياد جميل حسين (47 عاما)، والذي قضى إثر انقلاب قاربه تحت الأمواج غرب ميناء رفح، جنوب قطاع غزة.
الصيانة مكلفة
وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال سامي العمصي:" إن استهداف الاحتلال للقوارب وخاصة المحركات يجعل عمليات الصيانة غير مجدية ومكلفة، "في بعض الحالات أدت لانقلاب المراكب ووفاة الصيادين"، موضحاً أن الاحتلال يمنع إدخال محركات تزيد قوتها على 40 حصاناً؛ ما تسبب في رفع سعرها من 12 ألف شيكل إلى 35 ألف شيقل.
وأشار إلى أن الاحتلال دمر خلال العام الماضي قرابة 33 مركباً، لافتاُ في الوقت ذاته إلى أن مشروع صيانة وترميم 100 قارب صيد وينفذه اتحاد لجان العمل الزراعي يخفف من مأساة الصيادين.
خارج نطاق الخدمة
من جهته قال زكريا بكر منسق لجان اتحاد الصيادين بغزة:" جميع محركات الصيد باتت خارج نطاق الخدمة وعمرها الافتراضي انتهى جراء استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وهو ما ترك بظلاله على حياة الصيادين اليومية".
وأكد بكر في حديث لـ"الرأي":" إن الاحتلال يمنع دخول المحركات وقطع الغيار بكل أشكالها، بالإضافة إلى مواد تصنيع السفن مثل الفيبر جلاس والشاش المنشف، مشيراً إلى أن 95% من محركات الصيادين أصبحت غير صالحة للعمل، وعمرها الافتراضي انتهى، وهو يزيد عن 20 عام.
ويحتاج قطاع الصيد بغزة والحديث لبكر، إلى 300 محرك، فيما لا يوجد محرك واحد بالأسواق، حيث تظهر عيوب محركات الصيادين التي لا تصلح للعمل في أجواء الرياح الشديدة والأمواج، وهو ما اعتبره بكر تفسيراً منطقياً لحالات انقلاب المراكب داخل البحر، وغرقها نتيجة لعدم وجود مواد الصيانة.
ولا تتوقف انتهاكات الاحتلال هنا، حيث تقوم زوارق الاحتلال يومياً بتعريض حياة الصيادين للخطر من خلال إطلاق النار بشكل مباشر، ومحاولة إغراق المراكب، ورشها بالمياه العادمة، والاستيلاء على معدات وقوارب تعود للصيادين وإتلافها.
ورصدت نقابة العمال أكثر من 200 انتهاك إسرائيلي بحق الصيادين في عرض البحر بغزة خلال العام الماضي.

