غزة – خاص الرأي:
تعرض قطاع الرياضة والشباب للاستهداف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فارتقى المئات من الشهداء والجرحى، وتعرضت الأندية والملاعب والمنشآت الرياضة للخراب والدمار كدليل جديد على همجية هذا الاحتلال المجرم، وعدم احترامه لأي مواثيق أو أعراف دولية، وبعدما توقفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والتي تصادف ذكراها السنوية الأولى هذا اليوم، تكشف حجم الجرائم وما حل بأبناء شعبنا الفلسطيني من ويلات كان الاحتلال الإسرائيلي قد ارتكبها على مدار 22 يوماً، وأسفرت حصيلة هذا العدوان أكثر من ألف وأربعمائة شهيد وما يزيد عن خمسة آلاف جريح، عدا عن الدمار الهائل الذي لحق بالمؤسسات الحكومية والأهلية ومنازل المواطنين.
خسائر رياضية هائلة
خسائر هائلة حلت بقطاع الرياضة الذي كان يعاني في الأصل من قلة المنشآت والملاعب المناسبة لممارسة المباريات والبطولات المختلفة، وجاءت الحرب الشعواء لتزيد المعاناة بعد سنوات من الحصار الظالم، وحرمان وزارة الشباب والرياضة من القيام بدورها في البناء وإنشاء الملاعب والصالات والمدن الرياضية، فتكرس الوضع الصعب وازدادت آلام الرياضيين والشباب عندما شاهدوا ملاعبهم وأنديتهم ركاماً بدل أن يحققوا أحلامهم بتطوير المنشآت الرياضية إلى الأفضل.
حجم الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع الرياضي فرض مسئولية كبيرة على وزارة الشباب والرياضة لتقوم بدورها الطبيعي في مساعدة هذا القطاع للنهوض وأداء رسالته من جديد ولكن قلة الإمكانيات، واستمرار الحصار حرم الوزارة من تأدية هذا الدور، في حين استطاعت الوزارة وعبر مكرمة من الحكومة الفلسطينية من توزيع مساعدات مالية على الأندية والاتحادات المتضررة كدليل واضح على أن هذا القطاع لم يغب عن دائرة اهتمام الحكومة، حتى في ظل الضائقة المالية والحصار الظالم.
آثار العدوان
ولكي نتعرف على طبيعة آثار الحقد الإسرائيلي الذي طاول الرياضة الفلسطينية نستطلع فيما يلي بعضاً من جوانب الجرائم التي تكشفت عقب العدوان، والتي قدرت خسائرها المادية بما يزيد على 2 مليون دولار.
ففي مدينة رفح الصامدة، المكان ملعب رفح البلدي الذي يعتبر الملعب المعشب الوحيد في المدينة حيث يخدم أنديتها شباب وخدمات وجماعي رفح والقادسية والوحدة، حيث تضم هذه الأندية أبرز لاعبي كرة القدم الفلسطينية، طائرات آلاف ستة عشر غيرت ملامح الملعب فأحالته إلى كومة من الركام وسويت المدرجات بالأرض، وفي نفس المكان دمرت أيضاً مديرية الشباب الرياضة برفح، وتعرض أثاثها ومحتوياتها للخراب، وقدرت الخسائر التي لحقت بالملعب بستمائة وخمسون ألف دولار.
وفي رفح أيضاً تضرر مبنى نادي شباب رفح المجاور للملعب البلدي، وكذلك تعرض نادي الجماعي للدمار حيث استهدف النادي كونه مجاور للشريط الحدودي، أيضاً نادي خدمات رفح لم يسلم وتضررت مرافقه.
المحافظة الوسطى
وفي المحافظة الوسطى يعد نادي أهلي النصيرات شاهد آخر على جرائم الاحتلال وهو أحد أبرز أندية المحافظة الوسطى، حيث استهدفته طائرات الإف ستة عشر بعدة صواريخ اخترقت سقف النادي فتضرر المبنى الإداري وقاعة الاجتماعات والندوات وصالة الألعاب، وبجوار نادي أهلي النصيرات لم تسلم مديرية الشباب الرياضة بالوسطى وصالة الشهيد حسن سلامة من التعرض للأضرار في النوافذ والأبواب والغرف الملحقة.
نادي المصدر هو الآخر تلقى قذائف دبابات الاحتلال خلال العدوان ولم تسلم بوابة النادي ومبناه الإداري والصالات من الدمار، فيما نادي خدمات دير البلح تعرض أيضاً لأضرار واسعة جراء استهدافه من قبل قوات الاحتلال.
محافظة غزة
وفي مدينة غزة وبالتحديد حي تل الإسلام مشهد آخر للخراب المتعمد الذي مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي توغلت في هذا الحي فكان نادي الشمس الرياضي شاهداً على عنصرية الاحتلال، الملعب المعشب أصبح أثراً بعد عين، وبدل أن تتدحرج كرة القدم على هذا الملعب كانت جنازير دبابات الاحتلال تعبث فيه فساداً وخراباً، أما المباني والصالات فسويت بالأرض، وتحولت الأجهزة والأدوات الرياضية إلى كومة من الحديد.
وبعد أن كان نادي الشمس شعلة من النشاط ومحطة لكل الرياضيين أصبح كومة من الردم والحطام، ولعلنا نستذكر هنا أن نادي الشمس تعرض أيضاً للقصف الإسرائيلي في عام 2006، واستشهد عدد من أبناء النادي.
أمتار قليلة إلى الشرق من نادي الشمس دمر مقر الاتحاد الفلسطيني للننشاكو بالكامل بعد أن كان أحد إنجازات اتحاد الننشاكو الحصول على قطعة أرض والبناء عليها، وتحولت القاعات والغرف التي استضافت بطولة الاتحاد الأخيرة إلى ركام.
شرق مدينة غزة وبالتحديد حي الشجاعية، تعرض نادي اتحاد الشجاعية أحد أبرز أندية قطاع غزة والذي تخرج منه العديد من الأبطال في مختلف الألعاب، لمشهد الدمار فكان المنظر مؤثراً حيث دمرت المكاتب الإدارية للنادي، والمكتبة الثقافية وصالة الألعاب وأصبح المبنى آيلاً للسقوط في أي لحظة.
وقريباً من الحدود الفاصلة مع الاحتلال الإسرائيلي، تضررت صالة الشهيد هايل عبد الحميد الواقعة شرق حي الشجاعية، عندما قصفت طائرات الاحتلال أحد المنازل المجاورة.
مبنى اللجنة الأولمبية الفلسطينية في منطقة السودانية شمال غرب مدينة غزة، طاردته حمم صواريخ وقذائف الاحتلال الإسرائيلي، وأجهزت عليه بعد أن كان معلماً بارزاً يفتخر به الرياضيون الفلسطينيون.
وفي مقابل مبنى الأولمبية المدمر، لم تسلم أيضاً الصالة الرياضية المغطاة لنادي غزة الرياضي، وتضررت الأبواب والنوافذ ومرافق الصالة وكان واضحاً آثار القصف من خارج الصالة.
وإلى الشمال من الأولمبية نادي الهلال الرياضي هذا النادي أيضاً تعرض لأضرار واسعة طالت أبواب النادي ونوافذه ومرافقه، كما تعرضت أندية خدمات الشاطئ والصداقة والتفاح والمشتل لأضرار مختلفة جراء العدوان الإسرائيلي.
محافظة شمال غزة
أما في محافظة شمال غزة طال الدمار منتدى الفارس الفلسطيني التابع للوزارة ، فقوات الاحتلال دمرت المبنى الرئيسي حيث أزالت الدبابات السور الخارجي ودخلت لتعيث في المقر فساداً وخراباً، واقتلعت البوابة الرئيسية، وسوت إحدى السيارات التابعة للوزارة بالأرض، كما تضرر ملعب الفروسية المعشب نتيجة استهدافه بالصواريخ.
المخيم الكشفي لمجموعة القدس الكشفية في بيت لاهيا، هذا المخيم الذي كان شعلة من النشاط والفعاليات المتنوعة التي تخدم المجتمع المحلي، معظم محتويات هذا المخيم تعرضت للدمار كما تضرر المشروع الزراعي المجاور للمخيم، إثر القصف الإسرائيلي لعدد من المنازل المجاورة.
أما نادي بيت لاهيا الرياضي حيث الأضرار لاحقت المبنى الإداري والغرف الملحقة النوافذ والأبواب وتعطلت مظاهر النشاط الرياضي في النادي.
وفي نادي بيت حانون الرياضي الذي تعرض أكثر من مرة للقصف تضرر أيضاً خلال العدوان الأخير، وتحطمت النوافذ والأبواب والغرف الملحقة.
مركز شباب بيت لاهيا الرياضي استهدف أيضاً بعدد من قذائف الاحتلال وتضررت معظم المرافق والمكاتب الإدارية والصالات.
ونادي شباب جباليا تعرض للعديد من الأضرار نتيجة الاستهداف المباشر لملعب النادي حيث تضررت الصالة الرئيسة وصالة اللياقة البدنية، ولم تكتف قوات الاحتلال بهذا القصف فعاودت الكرة مرة أخرى بعد انتهاء العدوان.
نادي خدمات جباليا تضرر نتيجة قصف أحد المنازل المجاورة وتحطمت بعض النوافذ والأبواب.
شهداء الحركة الرياضية
تجاوز عدد شهداء الحركة الرياضية في معركة الفرقان 36 شهيداً، ولكن هذا الرقم توصلت إليه الوزارة بعد متابعة ومراسلة كافة الأندية والاتحادات الرياضية، لتحديد وحصر هؤلاء الشهداء لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وللتأكيد للعالم أجمع أن الرياضة الفلسطينية كانت هدفاً واضحاً لممارسات الاحتلال العدوانية.
وأوضح تقرير لوزارة الشباب والرياضة أن الشهداء الذين ارتقوا نتيجة الحرب الإسرائيلية كانوا على النحو التالي: الشهداء محمد نصر وعيسى الناعوق ومعتصم عبد ربه وهم من نادي جباليا النزلة، والشهيدان سيف الإسلام عدوان وأكرم أبو جراد من نادي بيت حانون الرياضي، والشهداء مثقال الرضيع ورائد الرضيع وعمران الرن من نادي بيت لاهيا الرياضي، والشهداء أيمن الكرد من نادي شباب جباليا ووجيه مشتهى من نادي الشجاعية، وشادي السباخي من نادي خدمات النصيرات، وعلي الهوبي من نادي خدمات رفح، وناجي مصطفى من نادي خدمات البريج، ومحمد حبوش من نادي غزة والهلال الرياضي، ولاعب الننشاكو علي أبو ريالة، وهشام أبو شرار من نادي التفاح، والشهداء ثائر ماضي، وعماد النجار وياسر شبير ورامي أبو عبيد وحسن أبو شنب من نادي الصداقة، والشهداء أديب حرب وسامي الحلبي ومحمد الشرافي من نادي الشاطئ، والشهيد خليل العبد جابر رئيس اتحاد الخماسي، والشهداء نصر الصيفي وتامر اللوح وأنس نعيم ورياض الراعي من نادي التعاون، والشهداء حسين شامية من نادي شباب خان يونس، ومحمد أبو حجاج عضو مجلس إدارة نادي الأمل، ومحمد شكشك من نادي خدمات خان يونس وتامر أبو عصر من الوفاق، ومحمد جربوع من نادي حطين، ويوسف لبد عضو مجلس إدارة نادي الرضوان، وصهيب عبد العال من نادي اليرموك الرياضي.
مواجهة آثار العدوان
وكانت مواجهة آثار العدوان الشيء الأول الذي واجه وزارة الشباب والرياضة فور انتهاء معركة الفرقان، فكانت الخطوة الأولى معاينة الأضرار وإعداد إحصائية كاملة عن حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الرياضية، فتوجهت طواقم الوزارة إلى المدن والقرى والمخيمات، ورافق ذلك طاقم دائرة الإعلام بالوزارة الذي خاض تجربة مميزة من خلال زيارة كافة المرافق المتضررة، ووثق عبر الكاميرا والقلم كافة المشاهد المؤلمة، عدا عن الزيارات لمنازل ذوي الشهداء الرياضيين والتي تركت آلاماً وذكريات صعبة عن مفارقة الأحبة وما خلفوه من صور وميداليات للبطولات والدورات التدريبية الرياضية التي خاضها هؤلاء الأبطال.
فاستطاعت الوزارة وخلال فترة وجيزة إعداد فيلم وثائقي عرض عبر فضائية الأقصى عن آثار العدوان على الرياضة الفلسطينية، بالإضافة للتقرير المكتوب الذي وزع على كافة المؤسسات والوزارات.
الخطوة الثانية كانت المؤتمر الصحفي للوزير باسم نعيم الذي فضل أن يعقد مؤتمره أمام مبنى اللجنة الأولمبية المدمر خلال العدوان، وسط اهتمام من كافة المحطات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، واستعرض فيه حجم الأضرار وأعداد الشهداء، ودعا لفضح ممارسات الاحتلال في كافة المحافل الدولية والعربية، داعياً المؤسسات الرياضية الدولية ومن بينها اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لدعم الرياضة الفلسطينية ووضع حد لجرائم الاحتلال.
الخطوة الثالثة ضمن جهود الوزارة كانت مخاطبة جميع وزراء الشباب والرياضة العرب، ووضعهم في صورة ما حصل للقطاع الرياضي في قطاع غزة، وإرفاق تقارير مفصلة بذلك، والمطالبة بمد يد العون لإعادة إعمار المنشآت المدمرة.
الخطوة الرابعة تمثلت في نجاح الوزارة وبعد جهود حثيثة في الحصول على دعم من الحكومة الفلسطينية بقيمة 120 ألف دولار قدمت على هيئة مساعدات للأندية والاتحادات المتضررة، بعد تحديد الأولويات وتقديرات مفصلة بالخسائر المادية.
وكان لهذه الخطوة أثراً طيباً في تعزيز دور الوزارة تجاه القطاع الرياضي، وتعزيز صموده رغم الوضع الصعب الذي يعيشه قطاع غزة.
بطولات وبرامج ومخيمات صيفية
وفي ذات الإطار مارست الوزارة ومنذ العدوان العام الماضي دورها بكل ثبات ولم تتأثر خطة الوزارة، فنفذت البطولات الرياضية ومنها بطولة القدس لكرة القدم، وجرت العديد من البرامج ومنها برنامج بسمة للتأهيل والدعم النفسي للأطفال لمواجهة آثار العدوان، بالإضافة للمخيمات الصيفية النوعية، والعديد من المسابقات الرياضية والدورات، عدا عن البدء في ورشات عمل مكثفة لإعداد الخطة الإستراتيجية للشباب، وإحياء جميع المناسبات الوطنية والرياضية، وتعزيز العلاقة مع الرياضيين من خلال التوقيع على وثيقة التوافق الرياضي وإجراء انتخابات اتحاد كرة القدم، بالإضافة لتكريم الرياضيين الفائزين في المشاركات الخارجية ومن بينهم منتخبات ألعاب القوى للمعاقين، كما جرى احتفال كبير لتكريم ذوي شهداء الحركة الرياضية وسط حضور رسمي وشعبي واسع.
لقد نجحت وزارة الشباب والرياضة في أداء دورها وكانت تأمل أن تتاح لها الفرصة والإمكانيات المادية بشكل أكبر حتى تغطي كافة احتياجات القطاع الرياضي والشبابي.
ولكن الإنجاز الذي تحقق برهن على أن الوزارة وبكافة طواقمها مارست دورها ضمن سياسة الحكومة وأثبتت أنها تستطيع الصمود في كافة الظروف الصعبة، وأنها لن تتراجع عن دورها مهما واجهت من تحديات جسام.

