غزة – خاص الرأي:
خلفت الهجمة الصهيونية على قطاع غزة خلال الحرب العدوانية دماراً كبيراً أثر على كافة القطاعات الحيوية فيها، حيث تعرض الشعب الفلسطيني لأبشع المجازر الأمر الذي أدى إلى سقوط الآلاف بين جريح وشهيد ومعاق على مدار 22 يوما من الحرب، كما ألحقت الحرب دماراً واسعاً وخسائر فادحة في المباني وفي البنية التحتية للقطاع.
هذا وقد تم تقدير عدد الوحدات السكنية التي تضررت بصورة جزئية جراء الحرب بلغت حوالي 50,000 وحدة سكنية، أما تلك التي تدمرت دمارا كليا فقد بلغت حوالي 5,000 وحدة سكنية، وقد أثر هذا الدمار الهائل على المواطن الفلسطيني بشكل مباشر مما أدى إلى تشرد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا في كافة أنحاء قطاع غزة.
انتشال جثث الشهداء والضحايا
وقد باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان منذ الساعات الأولى للحرب على غزة بانتشال جثث الشهداء والضحايا من تحت الأنقاض يدا بيد مع الدفاع المدني والإسعاف وقد كان لوزارة الأشغال البصمة الأولى والواضحة في جهدها خلال الحرب عبر معدات وآليات الوزارة وقد قدمت الوزارة الجرحى والشهداء من موظفيها خلال أداءها لهذه الأعمال واستطاعت انتشال المئات من جثث الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض ومازالت معدات الوزارة تعمل حتى اللحظة وعلى مدار الساعة للمساعدة في تخفيف المعاناة وتقديم المساعدات للمواطنين والبلديات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
وقدمت الوزارة خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة شهيداً وهو أحد سائقي آليات الوزارة والتي كانت تنتشل الشهداء من تحت الركام والأنقاض.
خطة طوارئ للتعامل مع الحرب
وبعد توقف العدوان الصهيوني على القطاع بادرت الوزارة إلى تشكيل خلية طوارئ وإعداد خطة طوارئ للتعامل مع الكارثة التي لحقت بغزة والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار، فقد تم تحديد محاور العمل الأساسية للوزارة خلال فترة الطوارئ والتي بدأت منذ اليوم الأول لانسحاب العدو من غزة، وقد كانت محاور العمل ترتكز على حصر الخسائر والأضرار التي لحقت بمباني المواطنين والمنشات العامة والخاصة وشبكات الطرق الرئيسية، وتقييم المباني التي تشكل خطراً على حياة السكان والبت في حالتها الإنشائية، وكذلك التدعيم الفوري للمباني التي تحتاج إلى تدعيم إنشائي وإكمال هدم المباني التي تم البت بعدم إمكانية إصلاحها وذلك من اجل إزالة الخطر، ومساعدة المؤسسات المختلفة من خلال تزويدها بالدعم الفني خاصة بالآليات والمعدات، بالإضافة إلى إعداد الخطط والتقارير والتواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة من خلال الاجتماعات التشاورية وورش العمل، وكذلك إعادة بناء دوائر الوزارة وتنظيم العمل فيها بعد استهداف مقر الوزارة بالتوازي مع الجهود السابقة.
وقفات خلال الحرب
رغم القصف الشديد طوال أيام الحرب والتنقل الصعب، إلا أن وزير الأشغال العامة والإسكان د. يوسف المنسي كان على تواصل دائم مع كافة فرق وطواقم الوزارة وتابع دورهم في الحرب، فقد كان يتنقل من مكان لآخر ومن منطقة لأخرى لمتابعة أعمال الوزارة رغم الحرب والدمار، كما أن أنباء استشهاد نجله الأكبر المهندس أمير المنسي قد وصلته وهو في احد الاجتماعات، رغم هول الموقف وصعوبته فقد واصل العمل من اجل خدمة أبناء شعبنا.
وقامت الوزارة بتسليم المتضررين من الحرب وأصحاب البيوت المدمرة إغاثات إيواء عاجلة، فقد تسلم صاحب كل منزل مدمر بصورة كاملة مبلغ 5000 دولار، والمنزل المدمر بصورة جزئية 2500 دولار، وقد تم تجهيز كشوفات عاجلة وصرف مستحقات الإيواء بصورة عاجلة وساهمت هذه الإغاثات بالتخفيف من معاناة وآلام المواطنين جراء الحرب.
حصر الأضرار وتدقيقها
شكلت وزارة الأشغال العامة الإسكان لجنة حصر الأضرار التي قامت بدورها بتكليف عددا كبيرا من الفرق الميدانية (المهندسين والفنيين) في كل محافظة لحصر أضرار الحرب وتدقيق الخسائر الناجمة جراء الحرب فقد تم تجهيز الاستمارات اللازمة لعملية التدقيق واعتماد الشكل النهائي لنموذج الاستمارات، كما تم التنسيق مع لجان الأحياء والبلديات لمساعدة فرق الحصر الخاصة بوزارة الأشغال العامة والإسكان وتزويدها بالمعلومات اللازمة.
قامت الوزارة بتجهيز برنامج الكتروني ببيانات ومعلومات دقيقة حول البيوت المهدمة والمتضررين من الحرب بالتعاون مع الحاسوب الحكومي، كما تم تحديث الربط بين ملفات المتضررين التابعة للوزارة ووكالة الغوث وUNDP والأمانة العامة، كما قامت الوزارة بحصر أضرار المنشآت السياحية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار.
إصلاح أضرار وتدعيم مباني
وقامت وحدة التنفيذ بوزارة الأشغال العامة والإسكان بترميم ما يزيد عن 500 منزل والتي تشكل خطورة على سلامة المواطنين وذلك حسب المعلومات المتوفرة من حصر المنازل المتضررة، ولقد تركز العمل في البداية على منطقة الشمال وبالتحديد في جباليا وبيت لاهيا حيث كانت الاعتداءات الصهيونية متركزة في تلك المناطق، ومن ثم انتقل العمل إلى باقي محافظات القطاع واستمرت وحدة التنفيذ في أعمال ترميم الأعمدة المنهارة حتى انتهاء الاسمنت المتواجد في مخازن وزارة الإشغال العامة والإسكان.
كما قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان بتدعيم المنازل المتضررة جزئيا حيث تمكن الآلاف من المواطنين السكن في هذه المساكن وممارسة حياتهم الطبيعة، فقد تم إنقاذ أكثر من 500 وحدة سكنية تعرضت للضرر الجزئي خلال الحرب على غزة.
إصلاح الأضرار في الطرق العامة
وقد تعرضت شبكة الطرق الرئيسية الطولية لقطاع غزة خلال الحرب لأضرار كبيرة لحقت بهذه الطرق، وانعكس بشكل مباشر على التواصل الجغرافي بين كافة محافظات غزة، فقد تم إجراء صيانة في الطرق العامة الرئيسية بما هو متاح من مواد في عدد من المقاطع في طريق صلاح الدين والطريق الساحلي والطريق الشرقي، فقد تم حصر كميات الأضرار الموجودة في الطرق الثلاث حيث تضرر حوالي 540 ألف متر مربع، فيما بلغت التكلفة التقديرية اللازمة لصيانة هذه الأضرار نحو 27 مليون دولار.
كما قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان خلال العام بتنفيذ مشاريع رصف وإعادة تأهيل وصيانة الطرق وذلك عبر الإدارة العامة للطرق التي بها عدد من المختصين في هذا المجال.
إزالة الأنقاض والركام
أشارت تقديرات الوزارة أن كمية الركام الهائل الذي خلفته الحرب في قطاع غزة ما بين (1,200,000 إلى 1,500,000) طن، وتولت الوزارة الإشراف الكامل على مشاريع إزالة الركام والأنقاض بالتنسيق مع كافة الجهات الراغبة وشركات القطاع الخاص و(UNDP) والوزارات والبلديات، والمؤسسات الدولية.
وقامت دائرة العطاءات المركزية في الوزارة بإعداد خطة لإزالة الركام وأنقاض المباني العامة، وتم طرح العديد من المناقصات الخاصة بإزالة الأنقاض والمباني السكنية والمساجد المدمرة وذلك من خلال عدد من الجهات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجمعية الرحمة العالمية وتم إزالة ركام عدد من المباني العامة.
والمباني الأمنية هذا بالإضافة إلى إزالة أكثر من 1000 وحدة سكنية خاصة، كما تم تفعيل لجنة التصنيف الوطنية وفتح باب تجديد التصنيف لشركات المقاولات وتم تجديد تصنيف عدد من شركات المقاولات.
لقاءات تنسيقية
عقدت الوزارة العديد من ورش العمل واللقاءات التشاورية بهدف التنسيق بين الوزارة والجهات الخارجية لتحقيق التواصل الفعال والخروج بأفضل النتائج المرجوة لإعادة إعمار غزة، ومن أهم تلك الجهات وزارة التخطيط، وزارة المالية، وزارة الحكم المحلي وغيرها من الجهات الدولية مثل MAG، UNDP،UNRWA.
ونظمت الوزارة عدد من الورش واللقاءات التنسيقية نتج عنها تأسيس المجلس التنسيقي لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص والوزارات والمؤسسات الإقليمية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني.
وتقوم الفكرة الأساسية لهذا المجلس على تنسيق العمل بين المؤسسات العاملة على إعادة الإعمار، لتحقيق الاستفادة المثلى من التمويل الموجه لإعمار غزة، بالإضافة إلى توحيد سياسة المؤسسات الداعمة نحو هدف موحد، وذلك من خلال أجندة واحدة تلخص أفكار كل الجهات المسؤولة.
كما عقدت الوزارة عدد من ورش العمل مثل (ورشة التعديات على الأراضي الحكومية ودعوة عدد من الشخصيات وقادة الفصائل، ورشة دليل الإشراف على تنفيذ المشاريع الإنشائية.
التواصل الإعلامي
قامت الدائرة الإعلامية خلال العام 2009 بالتواصل مع كافة وسائل الإعلام، من قنوات فضائية وأرضية وإذاعات مسموعة وصحف ومواقع انترنت ومازالت تبذل جهودًا أخرى للمزيد من التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة.
كما أشرفت دائرة العلاقات العامة والإعلام بالوزارة على إعداد فيلم وثائقي عن وزارة الأشغال ودورها في حرب الفرقان وانجازات الوزارة.

