ما أن تقترب أكثر بين ممرات هندسية مستقيمة خضراء في أرض زراعية تكاد تكون الوحيدة في قطاع غزة أقصى شمال منطقة "بيت لاهيا"، تشتم رائحة "الزعتر" فتنبعث من رائحتها أصالة الأرض الفلسطينية المتوارثة بين الأجيال فيتسلمها مزارعٌ عن آخر.
في المشهد يجثو المزارع محمد جراد بين الخطوط الترابية منذ ساعات الصباح يزيل الأعشاب التي تسللت بين أشتال الزعتر، مفسحًا المجال للأشتال بالنمو، بينما يدقق المزارع علي الجدبة خلفه باحثًا عن أي آثار لدودة الأرض التي تغزو أشتال الزعتر فتقضي عليها إذا ما تركت.
بينما كان المزارعون يعتنون بأشتال الزعتر وريها ومحاربة الآفات والأمراض، ويراقبونها طوال الوقت، فلا تغفو عيونهم عن متابعتها يومًا واحدًا، مثل مريض منوم بغرفة العناية المكثفة، اطلع صحفيون "غزيون" شاركوا بجولة نظمتها كتلة الصحفي الفلسطيني بمنطقة غرب غزة، بالتعاون مع وزارة الزراعة والمكتب الإعلامي الحكومي على عدة أراضي زراعية، على كيفية زراعة الزعتر، وتطعيم الخضار، وزراعة الفراولة المعلقة.
في حين كان يقف المزارع الجدبة، بين أشتال الزعتر أدخل الصحفيين في طرق زراعتها قائلاً، إنه وبعد تسميد التربة تزرع أشتال زعتر صغيرة، ثم يعتنون بها على مدار شهرين حتى تنمو، وخلال هذه الفترة يزيل المزارعون أي حشاش ضارة تنبت بين الزعتر، ثم يقومون بقص أغصانها دون الجذور، ثم تدخل في حمامات للتجفيف وتترك لمدة أسبوعين قبل أن يتم طحنها".
خلال الجولة على المشاتل الزراعية الثلاثة تعرفت الصحفية رواء خالد على طرق زراعية جديدة، ومثلت لها فرصة أضافت إليها معلومات لم تكن تعرفها من قبل، تتوقف عند ما شاهدته في مشتل تطعيم الخضار قائلة: "الحقيقية كانت جولة مميزة؛ لأول مرة أرى كيف يطعم البطيخ على القرع وكيف يعمل المهندسون الزراعيون في ذلك".
بينما كان صاحب المشتل الذي يمتد على خمس دونمات محمد اللوح يراقب عمل المهندسين الزراعين، لخص فكرة وطبيعة هذه التقنية لرواء وغيرها من الصحفيين، بأنهم يقومون بتطعيم أصول الأشتال على طعوم أشتال أخرى مثل البطيخ، والشمام، والخيار، والبندورة، بعد تركيبها بطريقة آمنة وتطعيم الأشتال ثم نقلها للحضانة لمدة ثلاثة أيام، ثم نقلها لحضّان خارجي (حمام زراعي) وهي توضع بصناديق اسفنجية لثمانية أيام مع توفير حرارة مناسبة، ثم يتم إرسالها للمزارعين بعد عشرين يومًا وتزرع في الأرض، مشيرًا إلى أنهم ينتجون مليون شتلة بالموسم الواحد.
*الصحفي طارق أبو سحاق*، تواجد الساعة التاسعة صباحًا أمام مكتب الإعلامي الحكومي قادمًا من محافظة خان يونس، يقول عن مشاركته: "كان لدي شغف في الاطلاع على جهود المزارعين وآخر التحديثات فيما يتعلق بقطاع الزراعة، التعرف على طرق إعادة تأهيل الأراضي الزراعية التي دمرها الاحتلال في بيت لاهيا، وأكثر ما جذبني هو زراعة الزعتر والذي رأيته لأول مرة في حياتي".
كانت الجولة فرصة للصحفي *شوقي أبو مغنم لرؤية صحفيين لم يرهم منذ عام نتيجة انشغالات العمل التي حرمته من الجلوس معهم والتعرف على أحوالهم، وهو ما وفرته له الجلسة على مائدة الفراولة الحمراء فرصة لتبادل أطراف الحديث معهم حول أحوال الصحفيين في العمل وفي حياتهم الاجتماعية.
في مزرعة الفراولة المعلقة شاهد أبو مغنم حبات الفراولة تتدلى من بين خطوط زراعية معلقة اطلع على تفاصيل زراعتها.
*رئيسة كتلة الصحفي بمنطقة غرب غزة وردة الزبدة*، أكدت أن الكتلة تهدف من خلال النشاط لتوطيد أواصر المحبة والمودة مع كل الصحفيين الفلسطينيين، ودعم المنتج المحلي عبر زيارة العديد من المشاتل.
وقالت، إنه "كان من الجيد التعرف على تقنيات الزراعة الحديثة كتطعيم الفواكه وزراعة الزعتر، وربما هي المرة الأولى التي يتعرف عليها بعض المشاركين أو لم يزورا المناطق الزراعية من قبل بشكل موسع، فواجبنا تسليط الضوء على المنتج المحلي إعلاميًا ودعم منتجاتنا الوطنية"، مؤكدةً، أن كتلتها ستنظم أنشطة عديدة الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن كتلة الصحفي نظمت يومًا لمعايشة عمل الصيادين بمشاركة نخبة من الصحفيين، وكذلك نظمت جولة للعديد من الأماكن الأثرية التي جرى إعادة ترميمها وذلك في إطار تعزيز الهوية والرواية الفلسطينية، واليوم كان هناك يوم معايشة للمزارعين.
وقال *المتحدث باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني*، إن الوزارة تهدف من الجولة إطلاع الصحفيين على واقع القطاع الزراعي، ودور وزارعة الزراعة في مجال استقرار أوضاع المنتجات في الأسواق خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
وأوضح أن الوزارة قامت خلال الجولة باطلاع الصحفيين على التقنيات المستخدمة في الزراعة، كتطعيم الخضار والزراعة المعلقة وزراعة الزعتر، فهذه هي التقنيات الأبرز حديثًا في غزة، ويجري تطويرها وتنميتها، مؤكدًا، أن وزارته تسعى لتعزيز التواصل بينها وبين الصحفيين لإيصال رسالة الوزارة وأهمية دورها في القطاع الزراعي.
ووصف علاقة الوزارة بقطاع الإعلامية بـ "المميزة"، كون وسائل الإعلام تستطيع إيصال الرسالة واضحة لكل المواطنين.
من جهته، أوضح مدير العلاقات العامة في المكتب الإعلامي الحكومي محمود الفرا أن هدف الجولة إطلاع الصحفيين على المرافق التي تشرف عليها الوزارة والجهد الكبير الذي تبذله في المراقبة والتوعية وإقامة المشاريع الزراعية.
وقال الفرا، إن المكتب الإعلامي الحكومي يقوم بتنظيم جولات عديدة للصحفيين بهدف تسليط الضوء على انجازات الوزارات الحكومية في غزة، وذلك ضمن خطة شاملة بأن يكون الصحفي على إطلاع مباشر، ويكون لسان حال المواطن لمعرفة كل ما تقوم به الوزارة من أعمال وانجازات ومشاريع ليكونوا قريبين من المعلومة.

