27/12 اليوم الوطني للصمود والانتصار
عدوان مهزوم ... وكيد مدثور ...وشعب منصور
كلمة د. حسن محمد أبو حشيش
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
وكيل وزارة الإعلام المساعد
في تاريخ السابع والعشرين من عام 2008 م , وكان حينها يوم السبت , حشدت دولة البغي والعدوان الصهيونية وبمباركة دولية وتواطؤ عربي وترقب محلي, خيلها وخيلائها ,وحركت أساطيلها الجوية والبرية والبحرية , وتعسعس لها الطابور الخامس الداخلي , وانبرت لها آلة الدعاية السوداء الناطقة باللكنة العربية واللهجة الفلسطينية... الحشد يبدو لحرب عالمية , والعدو المستهدف يظهر كدولة نووية عظمى , والهدف يعكس التعقيد والضخامة والاستحالة ...لكن الواقع ليس هكذا . فالصورة والوصف من قبل الاحتلال حقيقي وواقعي , ولكنه ضد شعب أعزل محاصر في شريط ساحلي ضيق لا يتجاوز 360 كيلوا متر مربع , هذا الشعب وهذا الشريط أزعج العالم كله بفكره ومبادئه وتمسكه بحقه , فأرادوا له السحق والانكسار والاستسلام بعد الفلتان والفوضى والتخريب والمناكفات والتجويع والحصار...
هذا اليوم عكس أخلاق وقيم الاحتلال السوداء من الخسة والنذالة والغدر والانحطاط والقتل والتدمير والتجريف والكذب والتضليل والجبن والخيانة والشماتة...
وعكس أخلاق وقيم شعبنا وأمتنا الحية من الصمود والصبر والثبات والجهاد والتضحية والتكاتف والتعاون والالتحام واحتضان المقاومة الشعبية والوعي والإدراك والنصر والفرقان..
في هذا اليوم أحبطنا المؤامرة , وكسرنا الهمجية ,ودحرنا جيش الاحتلال الذي لا يندحر ولا ينكسر ولا ينقهر , أرادوها سحقا لنا ودمارا وخرابا وانقلابا وفوضى ومحنة , فأرادها الله منحة وملحمة وعبرة وعظة وفرقانا وظفرا ونصرا وصمودا.
أثبت الاحتلال لنا في هذا اليوم مجددا نازيته , وحقده على البشرية , وضغينته على الإنسانية, وخصومته مع القيم والمبادئ , وعربدته على القوانين والتشريعات والأصول واللياقة الآدمية.
وأثبت لنا هذا اليوم ظلم العالم وانحيازه وضعفه أمام اللوبي الصهيوني والكيل بألف مكيال.
وكشف لنا عورة الطابور الخامس والذين كان بوقهم قبل بوق الاحتلال, وقلمهم قبل قلم الاحتلال , ودعايتهم قبل دعاية الاحتلال , وتجهز هذا الطابور للعودة الغادرة على أشلاء الشهداء وأطلال البناء متسلحين بنصر الاحتلال ودخول دباباته لكل القطاع...كم كانت الصور مؤذية وخسيسة وضارة وفاضحة ؟! وكم كان الانكفاء صعبا عليهم فقد خسروا الدنيا والآخرة والصديق والعدو وباؤوا بالخزي والعار . كم كانت كلماتهم قاسية وكاذبة وممجوجة وتعبر عن حقد وسوداوية وغدر عندما نالوا من قيادة الشعب حين اتهامها بالفرار لمصر عبر سيارات الإسعاف , وحين بخسوا بالصمود وتاجروا بالدماء والأشلاء , وحين أمعنوا في المشاركة بالحصار ومنع الأعمار وجعل تحكمهم وسيطرتهم شرطا لذلك.
في مثل هذا اليوم نسجل التحام قيادة الحكومة الفلسطينية وقيادات المقاومة الأصيلة بالشعب , وحسن الإدارة لشئون البلاد والعباد رغم القصف والدمار والاغتيال , وسقط بذلك مئات رجال الشرطة الأبرار مع قيادتهم الوفية ممثلة بوزير الداخلية الشهيد العزيز الفريد سعيد صيام ,واللواء توفيق جبر قائد عام الشرطة , والعقيد إسماعيل الجعبري قائد عام الأمن والحماية ,وسقط بذلك القائد الشيخ الثائر نزار ريان الملتحم مع العوائل والجماهير .
في هذا اليوم انكسر العدوان وبقي الشعب , وأُحبطت المؤامرة وبقي الصمود ,وسقطت قيادات العدو ( ليفني و اولمرت ) وبقيت قيادات الشعب الحقيقية ورموز المقاومة ,وانكشفت العمالة والطابور الخامس , وتجذرت الوطنية والمسئولية , ودمر الاحتلال كل شيء ولكنه لم يحقق الانتصار والأهداف .
عام على العدوان وشعبنا أقوى وأصبر وأثبت , والمقاومة امتن وأكثر تجذرا وشعبية ووعيا ورشدا , ومشاريع التصفية أكثر تراجعا . عام على العدوان وضياء الشهداء ينير الطريق , وثبات الجرحى والأسرى تبشر بالخير والأمل ,والبيوت المدمرة وتوقف الأعمار لعنات تطارد المجتمع الدولي والطابور الخامس .
عام على العدوان يستوجب ترتيب البيت الفلسطيني , وإنهاء الانقسام على أساس الشراكة الحقيقية غير المًفرطة بثوابت الشعب والقضية ,ويستوجب رفع الحصار بعد فشله في تحقيق أهدافه العدوانية ,ويستوجب إعادة الأعمار ورفع الضغط عن الشعب بعد فشل كل مشاريع الضغط والابتزاز. وحتى تبقى الذكرى للأجيال وللعظة والتجربة من المهم الإعلان عن هذا اليوم مناسبة وطنية عامة ثابتة من كل عام و تنظم فيه الفعاليات داخل المؤسسات الحكومية والأهلية لترسيخ ملامح هذا اليوم الذي يعكس تاريخ ثلاثة أسابيع زاخرة بالأحداث.

