عام 1996 أصدر المجلس التشريعي قانوناً ينص بموجبه على تثبيت أملاك المواطنين من خلال الحصول على طابو قانوني حسب الأصول للشقق والطبقات والمحال، هذا القانون لم يلقى مرونة أمام المواطنين المطالبين بتثبيت أملاكهم لصعوبة استجابة المالك الأصل لتوقيع تنازله، ما دفع الجهات التشريعية والتنفيذية عام2017 لإضافة تعديل يمكّن صاحب الطلب من تثبيت حقه دون الحاجة للمالك.
"الرأي" أبحرت في تفاصيل هذا القرار والذي من شأنه الحفاظ على كل ذي حق حقه بحصر مساحة الشقة أو الطبقات والأرض المبني فوقها، فالوصول لهذا القرار كان بعد التعديل عليه لاحتوائه على بعض العقد وأيضاً بعد التباس الحقوق ونزاعات الملكية.
المستشارة القانونية في وزارة سلطة الأراضي أنيسة شعبان أوضحت لنا تفاصيل إجراءات الطابو والخطوات اللازم إجرائها من قبل صاحب الطلب، وأشارت من خلال حديثها إلى صعوبة تطبيق القانون قبل تعديله لاستحالة تنازل المالك لصاحب الشقة عن حقه بمساحة الأرض المقررة في عقد البيع، ما حصر عدد البنايات الحاصلة على طابو تثبيت الملكية آنذاك إلى تسع بنايات فقط.
المستشارة شعبان أوضحت التعديل على القانون، دون إلحاق الضرر بحق المالك الأصل للبناية، وذلك من خلال تقدم صاحب الشقة أو الطبقات أو المحال بطلب لسلطة الأراضي بتطبيق الطابو لقطعته، وعليه حينها التقدم بأوراق تثبت صحة امتلاكه بتسلل كامل تضمن سلامة المعلومات والبيانات والوثائق.
سلطة الأراضي بحسب المستشارة "شعبان" لا تكتفي بالتأكد من سلامة الأوراق عبر مرورها على عدد من المختصين، إنما تنفذ خطوة لاحقة ميدانية بأخذ قياسات لحصر المساحة والأمتار عبر مهندسين من دائرة المساحة العامة لأخذ خارطة البناية بأجزائها الجانبية المشتركة كالمنافع والممرات والسلالم.
إعلان وإشهار
إتمام واعتماد الطلب رسمياً يحتاج خطوة ثالثة تقع على عاتق صاحب الطلب، وهي التقدم بإعلان في ثلاث محطات مهمة على مدار ثلاثة أيام، أولها التقدم بإعلان في جريدة ووضع آخر في مسجد قريب من البناية وآخرها وضع الإعلان للعمارة ذاتها، وبذلك يقع عن مالك البناية حجة غيابه عن التنازل.
سلطة الأراضي أقرت الانتظار مدة ستين يوماً بعد إجراء الإعلان على ثلاثة أيام، وذلك لإتاحة الفرصة أمام أي لوائح اعتراض ينظر بها، وفي غضون هذه الفترة يجهز القرار من قبل رئيس سلطة الأراضي بدلاً عن المالك ويتم منح صاحب الطلب كوشانين طابو.
وأوضحت شعبان أن الكوشان الأول هو عبارة عن وثيقة تحمل تفاصيل امتلاكه للشقة مثلاً، ويدفع صاحب الطلب على هذا الكوشان 1 في الألف من ثمن الشقة، أما الكوشان الثاني فهو وثيقة تحمل امتلاك الشخص نفسه لعدد أمتار الأرض المبني فوقها والأجزاء المشتركة بها، والتي له حق فيها ويكلفه ذلك 1في المئة من ثمن الأرض الكلية.
وأوضحت شعبان مثالاً تقريباً لفهم القضية بشكل أكثر، وافترضت أن صاحب الطلب يمتلك شقة بمبلغ 50 ألف دولار، ويحق له الحصول على 20 متر من مساحة الأرض، فإن المبلغ المقرر دفعه لكوشان الشقة هو 50 دولار، ولكوشان الأرض 200 دولار على سبيل المثال فقط.
ونوهت المستشارة إلى أن موظف القطاع الحكومي التابع لغزة يستفيد من هذه المعاملة بتحويل تكاليف إنجاز المهمة إلى المستحقات، وكان هذا التعديل الذي جرى على القانون لإزاحة العقبة أمام طالب الطابو يحتاج إلى معرفة وفهم واضح من قبل المواطنين.
ونصحت شعبان أبناء شعبها تجنيب أملاكهم في حال حدوث حادث بتأمين أنفسهم من خلال الحصول على الطابو، وبذلك اختصار واضح لطرق المحاكم والنيابة وتجنب اشتباه الحقوق والنزاعات العائلية وتسلط المالك.
الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2021 أنتجت أكثر من 500 وحدة سكنية مدمرة، الأمر الذي فتح النار في وجه العائلات المتملكة للشقق السكينة ضمن المباني، والتباس حقهم من نصيب الأرض التي لم يعرف عدد الأمتار المستحقة ابتداءً من عقد البيع الأول.

