في الذكرى السنوية الأولى لحرب الفرقان
بقلم د.م يوسف محمود المنسي
وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
يوم السابع والعشرين من كانون أول عام 2008 كان يوما فارقا في حياة الشعب الفلسطيني الذي عاش على مدار 23 يوما تحت وطأة الحرب المدمرة التي لم تبق ولم تذر وراح ضحيتها 1500 شهيد من خيرة أبناء شعبنا ومن بينهم نجلي الأكبر الشهيد أمير الذي ارتقى في معركة الدفاع عن شعبه في هذه الحرب .
هذه الحرب المسعورة التي دامت اثنين وعشرون يوماً لا يمكن لسطور قليلة أن تفيها حقها، فبشاعة العدوان وحجم المجازر اكبر من أن تخطه كل قواميس الدنيا ، خاصة وأن هذا العدوان ترك في كل بيت فلسطيني جرح وحكاية بطعم الدم والألم وحكايات الجرح النازف سيظل التاريخ يرويها بحروف من نور ودم وسيسجل التاريخ لشعبنا أروع صفحات الصمود والتضحية والثبات على هذه الأرض .
كان الوضع صعبا بكل المقاييس خلال أيام الحرب الظالمة عملت الحكومة فيها برئاسة دولة رئيس الوزراء جاهدة على التواصل مع أبناء شعبها وآل الوزراء على أنفسهم وتحملوا مخاطر جمة في سبيل استمرار عمل الحكومة والتواصل مع كل الجهات الصديقة و الإنسانية و كل المعنيين بالإغاثة والإيواء لتقديم المساعدات للمتضررين والمدمرة بيوتهم .
وقد لمس الجميع خلال الحرب حجم العطاء الكبير الذي قدمه شعبنا ومن بينهم العاملين في الوزارات ولا سيما في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذين وجدنا فيهم الحرص الكبير على مواصلة عملهم رغم الموت والخطر الشديد حبا منهم في خدمة أبناء شعبهم واستحقوا بذلك كل تقدير واحترام .
حقا لقد كانت هذه الحرب المسعورة امتحاناً كبيراً وقاسياً لشعبنا، وقد نجح شعبنا الصابر المرابط في الامتحان واثبت للعالم اجمع انه أقوى من كل الحروب والمؤامرات التي تحاك ضده والتي يشارك فيها أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا ..
وفي الذكرى السنوية الأولى لحرب الفرقان التي نحياها في هذا الأيام لا يسعنا إلا أن نتقدم لكل الجنود المجهولين الذين بذلوا الغالي والنفيس لمساندة أبناء شعبهم ولقيادات المقاومة وكافة الطواقم الميدانية التي عملت على مدار الساعة لخدمة وإيواء المتضررين وإنقاذ الجرحى والمصابين وانتشال جثث الشهداء الأكرم منا أجمعين .
يرحم الله شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا في هذه الحرب ونسأل الله الشفاء لجرحانا البواسل وان يكتب ما قدموه من تضحيات في ميزان حسناتهم ونبتهل إليه سبحانه وتعالى في هذه الذكرى أن يمكن شعبنا من لملمة جراحه وان يمكننا من إعادة ما دمره الاحتلال وان يجنبنا مزيدا من الحروب والآلام ..وأن يجمع على الحق كلمتنا ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ...
كما نسأله سبحانه وتعالى أن تأتي المناسبة في العام القادم وقد توحد الشعب الفلسطيني وأن نحتفل بالانتصار في ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك انه سميع مجيب.

