كلمة وزير الأوقاف والشئون الدينية د. طالب أبو شعر بمناسبة مرور عام على حرب الفرقان
إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: إن الهجمة الصهيونية على أهلنا في قطاع غزة تظهر الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني الذي صب حمم نيرانه الحاقدة على الشعب الأعزل مستخدماً في ذلك الطائرات والبوارج والمدافع، والأسلحة المحرمة دولياً، ولم يفرق بين الشجر والحجر والبشر؛ الأحياء والأموات، ولم يفرق بين الرجل والمرأة والشيخ الكبير والطفل الصغير، وهدم المنازل على رؤوس السكان الآمنين وبلغ الحقد الصهيوني أشد درجات الهمجية والبربرية بالاعتداء على المقدسات الإسلامية بتدميره للمساجد وقصفه للمقابر التي تشتمل على رفات الأموات.
لقد دمر الاحتلال الصهيوني (45) مسجداً تدميراً كاملاًً وشاملاً، ودمر (55) مسجداً تدميراً جزئياًَ بدرجات متفاوتة وبعضها لم يعد في الإمكان الصلاة فيه، و(52) مسجداً أصيبت بدرجات متفاوتة، وبعضها لا يمكن الصلاة فيها. وبلغ الحقد الصهيوني مداه بقصف بعض المساجد على رؤوس المصلين، وإطلاق صواريخ الحقد على أبواب المساجد لترويع المصلين حتى يهجروا بيوت الله عز وجل.
وطال العدوان الصهيوني الأموات في المقابر؛ حيث قصف الصهاينة خمس مقابر بالقنابل والصواريخ، وتطايرت جثث الأموات على أسطح البنايات من جراء هذا العدوان، كما وجرف الاحتلال سور بعض المقابر.
ودمر الاحتلال الصهيوني ثمانية مباني تابعة للوزارة تدميراً كاملاً، ومباني أخرى بشكل جزئي ومنها مقر كلية الدعوة، واستهدف إذاعة القرآن الكريم بصاروخ أدى إلى إحداث أضرار جسيمة فيها. وجرف أراضي مزروعة تابعة للوزارة.
إن جريمة تدمير المساجد سياسة منهجية للكيان الصهيوني، وهو مخالف للشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية والقانون الدولي، كما أن هذه الجريمة تكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني اتجاه قضية الصراع، فهو يقوم بحرب دينية. واستهداف المساجد يمثل استهدافاً لدورها في التربية الإيمانية والأخلاقية والجهادية لأبناء الشعب الفلسطيني المسلم، سيما وأنها خرجت في صيف العام الماضي خمسة آلاف حافظ وحافظة لكتاب الله تعالى.
وحاول الاحتلال تبرير جريمة استهدافه للمساجد بأكاذيب ودعاوى زائفة بأنها تشتمل على مخازن للأسلحة دون أن يأتي بأي دليل بالرغم من وجود مئات الصحفيين والعديد من الفضائيات التي تصور بحرية تامة كل ما يجري على الأرض. كما إن المساجد هي دور للعبادة يدخلها عامة المصلين، ولا تصلح بأية حال لتخزين السلاح. ولقد قصف الاحتلال المدارس والجامعات والمراكز الصحية، وسيارات الإسعاف بهذه الذريعة، وهو محض كذب وافتراء.
إن هذه الجريمة الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني في غزة ومساجدها العامرة؛ يمثل تعبيراً واضحاً ودقيقاً للحقائق الإيمانية التي أفصح عنها القرآن في بيان طبيعة اليهود وجرائمهم؛ كما في قوله تعالى: [لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اليَهُودَ] {المائدة:82} وهو تأكيد على طبيعة الإفساد اليهودي في أرض فلسطين [وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا] {الإسراء:4}، وصورة حقيقية لنيران الحروب التي يشعلها الاحتلال ([كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ] {المائدة:64}.
إن حجم الخسائر التي منيت بها وزارة الأوقاف والشئون الدينية جراء هذا العدوان على المساجد والمؤسسات التابعة لها كبير جداً، فقد بلغت حوالي خمسة وعشرين مليون دولار.
وإن الحكومة الفلسطينية ووزارة الأوقاف ستقوم بإعادة بناء المساجد بالتعاون مع الجهات المانحة من الداخل والخارج لتصدع بالأذان وتستمر في أداء رسالتها في المجتمع. وإنا لندعو كل المؤسسات وأهل الخير في الأمتين العربية والإسلامية إلى الإسهام في إعادة بناء بيوت الله.

