تتواصل معاناة الجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة، جراء استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق وقطع الرواتب، وتردي أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، والتي تركت بظلالها على حياتهم الاجتماعية.
إصابة مباشرة في الرأس بطلقة رصاص من بندقية جندي حاقد، لا يزال تأثيرها مؤلماً لدى الأربعيني فادي غبن من معسكر الشاطئ بغزة، وذلك في الانتفاضة الأولى عام 1987، دخل إثرها في حالة غيبوبة ثم عُولج بعدها في الأراضي المحتلة عام 48.
آلام لم تندمل
ويؤكد غبن في حديث لـ"الرأي"، أنه يعاني من نسيان متكرر وفي كثير من الأوقات، ولا يتمكن من الوقوف أو التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة، وفي حال تعرضه يصاب بإرهاق وتعب شديدين يؤثران عليه، حتى التعرض للفحات الهواء الباردة يخشاها أيضاً.
العشريني وائل أبو جودة من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، هو أحد المصابين خلال مشاركته في مسيرات العودة على السياج الفاصل مع غزة، مما تسبب في بتر لأصبع يده اليسرى، تعرض عقبها لعمليات جراحية متعددة.
يقول أبو جودة لـ"الرأي":" إنه يتمنى أن يحصل على فرصة عمل، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وعدم قدرته على تلبية احتياجاته وأسرته".
الشابة مي أبو رويضة أيضاً فقدت عينها اليمنى جراء الاستهداف المباشر من قبل قناصة الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة، خلال مشاركتها في مسيرات العودة.
تقول أبو رويضة لـ"الرأي":" إن معاناتها مع فقدان عينها تضاعفت عقب الإصابة، حيث تجد صعوبة أثناء الخروج من منزلها لقضاء أي حاجة ضرورية"، موضحة أنها تعاني خلال التفافها ومحاولتها الرؤية للجهة الأخرى.
راتب مقطوع
أما "أبو سمير" فحكايته مثقلة بالهموم والأسى، فبالرغم من كونه جريحاً، وتعرض عدة مرات للإصابة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه يعاني معاناة لها شكل ولون آخر جراء قطع راتبه من السلطة برام الله.
ويعرب أبو سمير عن أمله في أن يعود له راتبه المقطوع بسبب تقرير كيدي، موضحاً أن لا ذنب له، وأنه يرغب في أن يعيش حياة جيدة في ظل معاناته من الإصابات التي تعرض لها طوال السنوات الماضية.
ولا تتوقف معاناة الجرحى عند هذا الحد، حيث يمنع الاحتلال خروج حالات مأساوية لبعض الجرحى، من الحصول على رعاية طبية متقدمة خارج القطاع، ما أدى إلى استشهاد عدد من المرضى بسبب المماطلة والعراقيل الإسرائيلية، في حين يوجد داخل السجون الإسرائيلية العشرات من الجرحى الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال، وتضاعفت معاناتهم جراء الأسر.
إحصائيات شاهدة على جرم الاحتلال
وفي الانتفاضة الأولى "الحجارة" (1987-1993)، أصيب نحو 130 ألف فلسطيني وفق الجهاز المركزي للإحصاء، وفي الانتفاضة الثانية "الأقصى"(29 أيلول/سبتمبر عام 2000-31 كانون الأول/ديسمبر عام 2008)، أصيب نحو 35,099 جريحاً وفق (الجهاز المركزي للإحصاء).
وبلغ عدد جرحى هبة النفق التي استمرت ثلاثة أيام من شهر سبتمبر عام 1996 نحو 1600 جريح.
ووفق احصائيات وزارة الصحة بغزة، فقد أصيب في العدوان الأول على قطاع غزة عام 2008، حوالي 5450 جريحاً، وفي العدوان الثاني عام 2012، أصيب قرابة 1526 جريحاً.
أما في العدوان الثالث على قطاع غزة عام 2014، فقد أصيب نحو 11 ألف جريح وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وفي المواجهات التي اندلعت عقب نقل سفارة الولايات المتحدة في كيان الاحتلال إلى القدس المحتلة في كانون الأول/ديسمبر 2017 نحو 5400 جريح فلسطيني وفق الجهاز المركزي للإحصاء.
في حين بلغ عدد الجرحى في هبة إغلاق بوابات الأقصى عام 2018، حوالي 1400 جريح، وذلك وفق الجهاز المركزي للإحصاء.
وحسب وزارة الصحة فقد أصيب في مسيرات العودة في قطاع غزة، 13384جريحاً فلسطينياً، مئات منهم بترت أحد أطرافهم.
ويُحيي الفلسطينيون في الثالث عشر من مارس في كل عام يوم الجريح الفلسطيني، الذي يعد شاهدًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ويتم فيه إحياء العديد من الفعاليات المساندة للجرحى وقضاياهم وهمومهم.

