يتهلل وجه الصياد إبراهيم بكر من مخيم الشاطئ بغزة فرحاً وهو يحمل عدد من الصناديق التي تلمع بداخلها أسماك السردين المحببة للمواطنين، والتي جاد بها البحر ووقعت في شباك الصيادين.
"كل منخفض خلفه أسماك ورزق وفير، شرط أن يكون منخفضاً جوياً قوياً"، يقول بكر الذي اصطاد كميات كبيرة من السمك في كل حسكة صيد، موضحاً أن المنخفض القوي يجذب أسماك السردين التي تعتبر مصدر رزق الصيادين، كما يعتبر هذا الموسم هو موسمها.
ووصل سعر كيلو السردين وفق ما ذكره بكر لـ"الرأي"، من 10 إلى 12 شيكل للكيلو الواحد وهو سعر معقول خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم وبالتحديد الدجاج الذي وصل سعره الى 15 شيكل للكيلو الواحد، حيث حلت الأسماك بديلاً عن شراء الدجاج.
موسم السردين المفضل
ويعتبر سمك السردين وخاصة سمك البزرة من أكثر أنواع الأسماك المحببة والمفضلة لدى المواطنين في قطاع غزة، خاصة شريحة الفقراء الذين لا يستطيعون شراء الأنواع الأخرى من الأسماك، بسبب ارتفاع ثمنها أيضاً.
الصياد صلاح البحيصي من دير البلح وسط قطاع غزة، هو الآخر استبشر خيراً بموسم صيد وفير، خاصة في ظل توالي المنخفضات الجوية.
يقول البحيصي لـ"الرأي":" الحمد لله ترزقنا اليوم كميات كبيرة من أسماك السردين كبيرة الحجم"، لافتاً إلى أن أقل صياد اصطاد 10 صناديق تغص بالأسماك، وحصل على رزق وفير.
لكن الأمر الذي ينغص على الصيادين في منطقة الصيد الخاصة بهم في ميناء دير البلح هو وجود الصخور التي تربك عملهم جراء ارتطام محركات قواربهم بها وتعطلها جراء ذلك، في وقت يمنع فيه الاحتلال إدخال قطع الغيار أو المحركات للقطاع المحاصر منذ 16 عاماً على التوالي.
وفي منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة، يقول الصياد محمد الهسي لـ"الرأي":" إن أسماك السردين تختلف عن باقي السمك لأنها تكون عائمة فوق التيار وبالتالي من السهل صيدها".
المنخفضات الجوية..رزق الصيادين
من جهته يقول مسؤول لجان الصيادين زكريا بكر:" إن الصيادين تمكنوا من صيد كميات كبيرة من أسماك السردين بفضل المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة".
ويؤكد في حديثه لـ"الرأي"، أن المنخفضات الجوية تشكل فرصة جيدة للصيادين من أجل صيد كميات لا بأس بها من الأسماك، موضحاً أن الأسماك تخرج بعد كل منخفض، وبالتالي فهي مصدر رزق وفير للصيادين الذين يعانون جراء انتهاكات الاحتلال.
وينشط موسم السردين في شهر يناير وفبراير ومارس، فيما اصطاد الصيادون خلال الأيام الماضية ما يقارب من 20 طن من أسماك السردين صغيرة الحجم، وتسمى البزرة وهي مفيدة لتغذية الأطفال وكبار السن.
ويمارس الصيادون عملهم داخل البحر بشكل يومي، بالرغم من كل المضايقات التي تطالهم، ودون أن تقف اعتداءات الاحتلال عائقاً أمام حصولهم على مصدر رزقهم الوحيد.

