صمود وعطاء
كلمة وزير الصحة د. باسم نعيم في الذكرى الأولى لحرب الفرقان
على مدار ستة عقود من الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية مازلنا نؤكد علي الطبيعة الإجرامية العنصرية لهذا العدو وخطورة الصمت على جرائمه، فلم يمر عام على الشعب الفلسطيني إلا وارتكبت بحقه المجازر والفظائع وطوال هذه الفترة كان العدو الصهيوني يسوق نفسه في العالم على أنه واحة الحرية والسلام واحترام حقوق الإنسان .....الدولة التي تمثل قيم الغرب في الشرق.
وساعده على تمرير هذه الأكاذيب للعالم كثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بضغط من اللوبي الصهيوني هناك إلى أن جاءت المجزرة الأخيرة على غزة فأزيح القناع عن الوجه الحقيقي البشع لهذا العدو العنصري الفاشي....وانكشفت الطبيعة الإجرامية له وتعطشه لدماء الأطفال والنساء وحلمه برؤية الفلسطينيين إما أشلاء ممزقين أو من بلادهم مطرودين وشاهد العالم أجمع من شرقه إلى غربه وفي بث حي ومباشر قتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت علي ساكنيها الآمنين واستهداف المؤسسات المدنية بما فيها الصحية والدولية وتدمير البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني حتى الشجر والحيوان لم يسلم من بطشهم وحاول العدو أن يمنع وصول الصور عبر الإعلام ولكنه فشل.
عاش قطاع غزة حالة حصار استمرت 3 سنوات قبل الحرب على غزة التي فرض فيها العدو الصهيوني وبغطاء من الرباعية الدولية وبتعاون إقليمي قضى على كل مظاهر الحياة المدنية.
فمن أصل تسعة آلاف صنف كانت تدخل القطاع لم يعد يدخل سوى 9 أصناف أساسية وبصعوبة بالغة وبكميات محدودة أغلقت الشركات والمصانع... وتوقفت كل مشاريع البناء بما فيها المشاريع الصحية حيث أنه ارتفعت نسبة البطالة إلى 50% في فلسطين وبلغت نسبة الفقر حوالي50% في فلسطين ولتصل إلي 80% في قطاع غزة. وقد بلغ معدل فقر الدم في فلسطين 62% بين الأطفال الرضع و30% بين السيدات الحوامل. وكذلك حرم المواطنين من السفر بما فيهم المرضى فتوفي أكثر من 300 مريضا بسبب الحصار و نقص سبل العلاج. إن ما يمر به شعبنا الفلسطيني يمثل صورة إنسانية مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة, إن الاحتلال وقبل المجزرة الصهيونية بخمسين يوما مارس أبشع معاني الهمجية والإجرام بحق الشعب الفلسطيني من خلال إغلاق المعابر بشكل كامل, فلم يدخل الدواء ولا حتى الغذاء كما أن أكثر من 105 صنفا من الأدوية الأساسية بلغ رصيدها صفر وأكثر من 220 صنفا من المستلزمات الطبية بلغ رصيدها صفر. كما أن حرمان أكثر من مليون ونصف من سكان قطاع غزة من إمدادات الكهرباء والوقود فاقم من المعاناة الإنسانية ولا سيما على القطاع الصحي.
لقد شنت قوات الاحتلال في ظهيرة 27/12/2008 الساعة 11:30 صباحا الحرب بقصف شامل بحوالي ستين طائرة أوقعت 230 شهيدا وأكثر من 550 جريح واستمرت الحرب لأكثر من 22 يوم برا ,بحرا وجوا.
إن من أبرز المشاكل التي واجهت القطاع الصحي:
§ استهداف الطواقم الطبية بما فيهم المسعفين وسيارات الإسعاف وبشكل متعمد.
§ استهداف المؤسسات الصحية.
§ استهداف المؤسسات الدولية مثل(وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين والصليب الأحمر).
§ تدمير وسائل الاتصال بين المؤسسات الحكومية.
§ النقص الحاد في كثير من الأصناف الدوائية والمستلزمات الطبية وخاصة احتياجات الطوارئ.
§ انقطاع التيار الكهربائي طوال فترة الحرب والاعتماد على المولدات الكهربائية .
§ النقص الحاد في الوقود اللازم للمستشفيات.
§ صعوبة نقل الجرحى إلى أماكن آمنة أو نقلهم إلى خارج فلسطين بسبب وجود الدبابات الإسرائيلية في الطرق.
§ استعمال الأسلحة المحرمة دوليا كالفسفور الأبيض والغازات السامة وعدد كبير من الأسلحة الجديدة التي لم تستعمل من قبل.
في النهاية أحمد الله وأثني عليه على نعمة النصر والثبات والتمكين وأدعو الله أن تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو النصر الكبير في الطريق لتحرير القدس..... الحرية والاستقلال لفلسطين.

